"المستعر الأعظم" كما لم تره من قبل.. علماء يرصدون انفجار نجم عملاق
13 نوفمبر 2025
تمكن فريق من العلماء من رصد المراحل الأولى لانفجار نجم عملاق، أو ما يعرف بالسوبرنوفا، أو المستعر الأعظم، وهو أحد أكثر الأحداث الكونية عنفًا. وقد تم هذا الرصد باستخدام التلسكوب العملاق التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، المعروف باسم VLT، حيث تم توجيهه نحو نجم في مجرة NGC 3621 التي تبعد نحو 22 مليون سنة ضوئية عن الأرض، في اتجاه كوكبة الهيدرا.
ما رآه العلماء كان مفاجئًا، لم يكن الانفجار كروي الشكل كما كان متوقعًا، بل اتخذ شكلًا يشبه الزيتونة المنتصبة
ووفقًا لدراسة نشرتها مجلة "ساينس أدفانسز" العلمية، فالانفجار تم رصده لأول مرة في العاشر من نيسان/أبريل عام 2024، عندما كان عالم الفيزياء الفلكية يي يانغ من جامعة تسينغهوا في الصين قد أنهى رحلة طويلة إلى سان فرانسيسكو. وبعد ساعات قليلة من اكتشاف الانفجار، قدم يانغ طلبًا عاجلًا لتوجيه التلسكوب نحو النجم المنفجر، وتمت الموافقة عليه بسرعة، مما أتاح للعلماء فرصة نادرة لرصد الحدث بعد 26 ساعة فقط من اكتشافه، و29 ساعة بعد أن بدأت المادة الداخلية للنجم في اختراق سطحه.
ما رآه العلماء كان مفاجئًا، لم يكن الانفجار كروي الشكل كما كان متوقعًا، بل اتخذ شكلًا يشبه الزيتونة المنتصبة. وقد ساهم وجود قرص من الغاز والغبار حول خط استواء النجم في تشويه شكل الانفجار، حيث دفعت المادة المنبعثة من مركز النجم بقوة نحو جهتين متقابلتين، مما أدى إلى هذا الشكل غير المعتاد.
أوضح يي يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت في مجلة "ساينس أدفانسز"، أن الشكل الهندسي لانفجار السوبرنوفا، يوفر معلومات أساسية حول تطور النجوم والعمليات الفيزيائية التي تؤدي إلى هذه الظواهر. وأضاف أن الآليات الدقيقة التي تؤدي إلى انفجار النجوم العملاقة، التي تفوق كتلتها ثمانية أضعاف كتلة الشمس، لا تزال محل نقاش علمي، وأن هذه الملاحظات الجديدة قد تساعد في استبعاد بعض النماذج النظرية الحالية.
النجم المنفجر كان من نوع "العملاق الأحمر"، ويبلغ عمره حوالي 25 مليون سنة، وهو عمر قصير نسبيًا مقارنة بعمر الشمس الذي يتجاوز 4.5 مليار سنة. وعند لحظة الانفجار، كان قطر النجم يعادل 600 ضعف قطر الشمس. وقد تم قذف جزء من كتلته إلى الفضاء، بينما يُعتقد أن الجزء المتبقي تحول إلى نجم نيوتروني، وهو بقايا نجمية فائقة الكثافة.
وعندما ينفد وقود الهيدروجين في مركز النجم، ينهار قلبه، مما يؤدي إلى دفع المادة نحو الخارج بقوة هائلة تخترق سطح النجم وتطلق طاقة ضخمة. وقد تمكن التلسكوب من التقاط هذه اللحظة الحرجة، حيث اخترقت المادة سطح النجم، مما أدى إلى سطوعه بشكل مفاجئ وأتاح للعلماء دراسته قبل أن يتفاعل مع المادة المحيطة به.
وتشير هذه الملاحظات إلى أن بعض النماذج العلمية الحالية لانفجارات السوبرنوفا قد تكون غير دقيقة، مما يدفع العلماء إلى إعادة النظر في فهمهم لآلية موت النجوم العملاقة. ويأمل الباحثون أن تساهم هذه البيانات في تطوير نماذج أكثر واقعية لتفسير هذه الظواهر الكونية المعقدة.






