المستثمرون في جيبوتي لا يحتملون معارضة مسلحة

المستثمرون في جيبوتي لا يحتملون معارضة مسلحة

مناورة عسكرية في جيبوتي (Getty)

نشر الدكتور علي راشد النعيمي في صفحته على تويتر تغريدة بعنوان "عسكريون جيبوتيون يؤسسون تنظيم الضباط الأحرار لتطهير البلاد"، بتاريخ 14 آب/أغسطس 2019، وهو يمارس دورًا مماثلًا لعدد من القيادات الإماراتية المنغمسة في صراعات سياسية خارجية ومنهم وزير الخارجية الاماراتي أنور قرقاش، ورئيس شرطة إمارة دبي السابق ضاحي خلفان.

رغم أنه رجل تربوي وأكاديمي، إلا أن علي راشد النعيمي منشغل في السياسة الخارجية الإماراتية بصورة حادة وغير رصينة

تقلّد الدكتور علي النعيمي مناصب منها رئيس جامعة الامارات العربية المتحدة، رئيس تحرير بوابة العين الإخبارية، رئيس مجلس إدارة المركز الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، مدير عام دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي سابقًا، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي سابقًا، مستشار وزير التربية والتعليم في الإمارات، تلك بعض المناصب التي تقلدها.

والنعيمي رغم أنه رجل تربوي وأكاديمي إلا أنه منشغل في السياسة الخارجية الإماراتية بصورة حادة وغير رصينة، وأكد دومًا لهجومه على جمهورية جيبوتي وتأكيد سياسة دولته تجاهها، إلا أنه من خلال تغريدته الأخيرة فقد اتجه نحو منحى خطير للغاية ويتسم بالطابع الأمني.

اقرأ/ي أيضًا: صفعة صومالية لمشروع الإمارات لتقسيم البلاد.. موانئ البحر الأحمر ثمن التدخل

حيث لمّح في تغريدته علمه بما يحاك حول جيبوتي وإسقاط الحكم فيها من قبل بعض ضباطها العسكريين، وبحكم خصومته مع هذه الدولة وتصريحه الذي يستشف منه إدراكه لمؤامرة تنسج لهذا البلد، وأن حكومته على إطلاع عليها، وبحكم صراعها مع حكومة جيبوتي فإنها تلمّح إلى تواصلها مع هؤلاء العسكريين المشار لهم.

كما أن استخدامه لتعبير "تطهير" يشكّل تأكيدًا صريحًا لموقفه من السلطة في جيبوتي، والتي يرحّب بإسقاطها عسكريًا، والجدير بالذكر أنه كان قد دخل على خط مهاجمتها على خلفية النزاع على ميناء حاويات دورالي بين جيبوتي والإمارات، وما هو مؤكّد انطلاقًا من تلك الدلالات أنه من ضمن الجهود الإماراتية الرامية لمهاجمة جيبوتي، لا سيما أنه يمثل شخصية عامة تمثل وجهة نظر السياسية لبلدها.

وبالنظر إلى الساحة الداخلية في جيبوتي، فإن حكومتها كانت قد تعرضت إلى محاولتي انقلاب فيما مضى، وقد أخفقت كلاهما، كما أن الدولة كانت تعرضت إلى حرب من قبل جبهة إعادة الوحدة والديمقراطية التي أسّسها نخبة من قومية العفر في جيبوتي، وتم فيما بعد تسوية الصراع مع أحد أجنحتها ممثلة في دولة رئيس الوزراء السابق أحمد ديني، ووجود جناح آخر معارض لا زالت حكومة إريتريا تستضيفه.

تشكّل المعارضة السياسية العفرية أبرز القوى السياسية الساعية لإسقاط حكم الرئيس إسماعيل عمر جيلي، ومن الشخصيات السياسية الأخرى ذات التواصل مع هذه المعارضة السياسي عبدالله دبكالي أحمد والمنتمي إلى القومية العفرية، والمعارض السياسي الصومالي حسن شير، والذي عمل سابقا في مخابرات جيبوتي.

 وتتميز هذه الأطراف بإعلانها الصريح لإسقاط النظام بالقوة، كما هو وارد في تصريحاتها الاعلامية، ناهيك عن دعوتهم القوات المسلحة الجيبوتية لتعاون معهم واشارتهم إلى تواصلهم مع عناصر عسكرية في داخل البلاد لتنسيق لإسقاط حكومتها، وتصريحهم برغبتهم لتعاون مع كل الراغبين لمهاجمة النظام.

 وفي صدد إسقاط السلطة يستثني المقال الحديث عن الأطراف الأخرى في المعارضة السياسية الجيبوتية، والتي لم تتجه إلى حمل السلاح أو الدعوة لذلك، أو في الاعلان عن التعاون الصريح مع قوى خارجية، وذلك انطلاقًا من حقهم المشروع في المعارضة السياسية لنظام الحاكم في بلدهم.

جيبوتي لا تحتمل الوقوع في صراعات سياسية حادة في اتجاه ترحيل النظام عسكريًا، خاصة وأن ذلك سيقود إلى الحرب الأهلية

جيبوتي كدولة لا تحتمل الوقوع في صراعات سياسية حادة في اتجاه ترحيل النظام عسكريًا، خاصة وأن ذلك سيقود إلى الحرب الأهلية، وإلى سقوط الدولة بحد ذاتها، وفي إطار هذا التوجه فإن هناك دولًا خارجية وذات ارتباط كبير بجيبوتي ومنها الولايات المتحدة وفرنسا، لا ترغب أن يتم حكومتها بالقوة العسكرية نظرًا لأهمية الموقع الاستراتيجي لدولة في منطقة القرن الأفريقي، ووقوعها على وأحد من أهم الممرات المائية العالمية مُمثلًا في باب المندب وخليج عدن. خاصة وأن فرنسا هي من كانت أجهضت تقدم ميليشيات جبهة إعادة الوحدة والديمقراطية سابقًا، حينما تقدمت نحو العاصمة جيبوتي، وبطبيعة الحال فإن هذه الدول وغيرها ومنها الصين والهند والاتحاد الأوروبي تمثّل القوى الخارجية التي تستثمر في جيبوتي اقتصاديًا وسياسيًا، ولا يحبدون وقوع حل عسكري لحسم مسألة السلطة في البلاد تخوفًا من تمزق النسيج الداخلي، والذي سيصاب بشدة لكونه سيقود إلى حرب أهلية أكان في إطار الصوماليين والعفر، أو على صعيد الصوماليين ذاتهم.

اقرأ/ي أيضًا: العيسى بين مكونات القرن الأفريقي

بالتالي فإن قرار خلافة الرئيس إسماعيل عمر جيلي سيكون تقليديًا، ولا يستبعد أن يشارك فيه حاكم جيبوتي الحالي، حيث سيكون الحاكم القادم من ضمن دائرة الحكم ذاته، وفي الغالب من المقربين سياسيًا لرئيس جيلي، ومن الصعوبة نجاح الإمارات في إسقاط الحكم حاليًا، بفعل الإجماع الخارجي الراهن على استمراره، ونظرًا لضعف المعارضة السياسية، وهو ما لا يتيح سهولة استهداف أبوظبي لجيبوتي والفشل في اختراقها عسكريًا وسياسيًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هرجيسا ومقديشو... الوحدة الرومانسية

الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات: مرتزقة بتمويل إماراتي لمزيد انتهاك اليمن