المرحلة الثانية من خطة ترامب: إطلاق لجنة فلسطينية من التكنوقراط لإدارة غزة تحت إشراف دولي
14 يناير 2026
تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطتها الخاصة بقطاع غزة، في خطوة تهدف لإدارة القطاع مؤقتًا بعد تثبيت وقف إطلاق النار الهش. وتتمثل المرحلة الجديدة في تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية للإشراف على الإدارة اليومية للقطاع، تحت إشراف دولي من خلال "مجلس السلام" الذي يرأسه ترامب، وسط جدل واسع على المستوى الإقليمي والدولي حول قدرة هذه اللجنة على إدارة غزة.
تشكيل لجنة فلسطينية لإدارة غزة
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الإدارة الأميركية ستعلن اليوم عن تشكيل اللجنة الإدارية لقطاع غزة، والتي تضم 15 شخصية فلسطينية مستقلة لتولي إدارة شؤون القطاع اليومية، بما يشمل الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمرافق العامة. وتأتي هذه الخطوة ضمن مخطط شامل من 20 نقطة تصفه الإدارة الأميركية بمرحلة "الحكم وإعادة الإعمار"، بعد التدمير الكبير الذي شهدته البنية التحتية خلال الحرب الإسرائيلية على غزة.
وقد تم اختيار خبير الإعمار ووكيل وزارة المواصلات السابق، علي شعث، لرئاسة اللجنة، حيث أُبلغ رسميًا بالمنصب استعدادًا للإعلان عن تشكيل اللجنة خلال الساعات المقبلة، بالتزامن مع اجتماعات للفصائل الفلسطينية في القاهرة لمناقشة أسماء بديلة للمرشحين الذين جرى الاعتراض عليهم.
استياء داخل أوساط السلطة الفلسطينية
كشفت مصادر خاصّة لـ"الترا فلسطين"، أن السلطة الفلسطينية كانت تصرّ على أن تسمّي وزير الصحة ماجد أبو رمضان كرئيس للجنة، فيما لم يتم التوافق عليه، كما أنّ إسرائيل رفضت تسمية رئيس شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا لرئاسة اللجنة.
وبحسب تلك المصادر تسود حالة من الاستياء داخل أوساط القيادة الفلسطينية الرسمية، نتيجة عدم مشاركتها بشكل مباشر في اختيار أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة.
وأوضحت المصادر لـ"الترا فلسطين" أن السلطة الفلسطينية وحركة فتح لم تصدر حتى الآن أي ترحيب رسمي بهذه الخطوات، لكنها في الوقت نفسه لن تكون قادرة على معارضتها علنًا، في ظل الرعاية المصرية المباشرة لمسار تشكيل اللجنة.
وأكدت المصادر أن تحفظات السلطة الفلسطينية تعود إلى محدودية دورها المتوقع في العلاقة مع اللجنة، خصوصًا فيما يتعلق بالشق المالي، وإدارة ملف الدعم الدولي، والإشراف على عملية إعادة إعمار القطاع، ما يثير مخاوفها من فقدان أي تأثير فعلي على القرارات الأساسية المتعلقة بغزة.
تم اختيار خبير الإعمار ووكيل وزارة المواصلات السابق، علي شعث، لرئاسة اللجنة، حيث أُبلغ رسميًا بالمنصب استعدادًا للإعلان عن تشكيل اللجنة خلال الساعات المقبلة
إشراف دولي ومهام "مجلس السلام"
ووقع اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على السياسي والدبلوماسي البلغاري السابق نيكولاي ملادينوف لتولي منصب المدير التنفيذي لـ"مجلس السلام في غزة"، وكان لافتًا أن إعلان الخبر جاء أولًا من إسرائيل على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، قبل أن يؤكده لاحقًا مسؤول أميركي.
ويشغل ملادينوف، المبعوث الأممي السابق للشرق الأوسط ووزير الخارجية البلغاري الأسبق، دور الإشراف على تنفيذ خطة ترامب من خلال "مجلس السلام في غزة"، لضمان تواصل اللجنة الإدارية لقطاع غزة مع المجلس الدولي، ومراقبة تقديم الخدمات الأساسية وإدارة الموارد، مع الالتزام بالشروط الأميركية، أبرزها نزع سلاح حماس تدريجيًا قبل الشروع في إعادة الإعمار الكامل.
الاجتماعات والتحضيرات في القاهرة
أفادت مصادر لـ"الترا فلسطين" بأن المرشحين لعضوية اللجنة تلقوا رسائل لحضور اجتماع في القاهرة، حيث ستتم مناقشة الأسماء البديلة للمرشحين الذين جرى الاعتراض عليهم. ويجري علي شعث حاليًا اتصالات مع ملادينوف وبقية المرشحين تمهيدًا للاجتماع الرسمي، ومن المتوقع إعلان تشكيل اللجنة خلال الساعات أو غدًا على أقصى تقدير، حسب الظروف المحيطة.
قوة الاستقرار الدولية والتحديات الأمنية
حتى الآن، لم تُعلن تفاصيل "قوة الاستقرار الدولية" المكلفة بحفظ الأمن في غزة، لكن مصادر أميركية أشارت إلى أن دولًا مثل إندونيسيا والمغرب أبدت استعدادها للمشاركة. في المقابل، أبدت عدة أطراف تحفظات على الانخراط في مهام تتعلق بنزع سلاح حماس بالقوة، ما يثير تساؤلات حول قدرة هذه القوة على فرض الأمن بشكل فعال، خصوصًا في ظل موقف إسرائيل الرافض لأي دور للسلطة الفلسطينية في غزة ومعارضتها إقامة دولة فلسطينية، وفق تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
التحديات السياسية أمام المرحلة الثانية
يشير محللون إلى أن تشكيل اللجنة الإدارية لإدارة غزة يهدف إلى إظهار تقدم ملموس في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقطاع، بعد الصعوبات الكبيرة التي واجهتها جهود الولايات المتحدة في ملفات أخرى. فقد صمدت الهدنة الهشة رغم الخروقات الإسرائيلية المتكررة، فيما لم تُسفر محاولات واشنطن لإقناع دول بإرسال قوات حفظ سلام إلى غزة عن نتائج فعلية.
وترتبط فرص الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعدة ملفات محورية، أبرزها إعادة الإعمار وتفعيل "قوة الاستقرار الدولية"، وسط استمرار تعنت إسرائيل في تطبيق بنود الاتفاق. وتستمر إسرائيل في التذرع بعدم تسليم حماس رفات آخر جندي إسرائيلي في القطاع، أو وضع شرط نزع سلاح الحركة قبل تنفيذ أي إجراءات لإعادة الإعمار.
وفي المقابل، تبرز محاذير كثيرة من أطراف متعددة من خطورة تكريس واقع جديد في غزة دون التوصل إلى حلول شاملة ومستدامة. في حين أن سكان القطاع، رغم متابعتهم لتطورات تشكيل "مجلس السلام"، إلا أن ما يشغلهم هو حياتهم اليومية، وعلى رأسها وقف المعاناة، وضمان الأمن، وتوفير مقومات الحياة الكريمة. ولهذا فأن كثيرين منهم لا يهتم بشكل المجلس بقدر ما تهمه النتائج الملموسة على حياته وواقعه.






