المرحلة الثانية من اتفاق غزة: تعثر مستمر وخلافات حول الأولويات
18 ابريل 2026
بعد 6 أشهر من سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا تزال المرحلة الثانية من الاتفاق تواجه تعقيدات كبيرة، وسط تباين واضح بين الأطراف المعنية حول آليات الانتقال إليها وشروط تنفيذها.
إلى أين وصلت المرحلة الثانية من اتفاق غزة؟
تشير الوقائع إلى أن المرحلة الثانية من الاتفاق لم تُحرز أي تقدم ملموس حتى الآن، رغم مرور فترة كافية على الإعلان عنها ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الثاني/يناير من العام الحالي، التي طرحها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
وبحسب ما نقلته وكالة "الأناضول" عن مصدرين فلسطينيين، فإن المحادثات الأخيرة التي عُقدت في القاهرة انتهت "دون تحقيق تقدم" بشأن الانتقال إلى هذه المرحلة.
وتكشف هذه النتيجة عن أزمة في الاتفاق، إذ لا يزال الانتقال إلى المرحلة التالية مشروطًا بحسم ملفات أساسية عالقة، في مقدمتها تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، التي ترى الفصائل الفلسطينية أنها لم تُنجز بعد.
وفي المقابل، يدفع الجانب الأميركي باتجاه فتح مسار المرحلة الثانية بالتوازي، أو حتى قبل استكمال المرحلة الأولى، وهو ما ترفضه حركة حماس بشكل قاطع.
ويعكس هذا التباين سعي الإدارة الأميركية للالتفاف على بنود الاتفاق ومراحل تنفيذها، إذ تعتبر الحركة أن أي انتقال إلى مرحلة جديدة يجب أن يُبنى على تنفيذ كامل للالتزامات السابقة، بينما تسعى واشنطن إلى تحقيق تقدم سياسي عبر الانتقال إلى المرحلة الجديدة، حتى لو بقيت بعض البنود السابقة دون تنفيذ كامل.
سلّم ملادينوف حركة حماس، ورقة تتضمن خطة من خمس مراحل تمتد على مدى 251 يومًا، تبدأ بـ"حصر السلاح" بالتوازي مع إدخال مواد الإعمار، وتنتهي بـ"الحصر الكامل للسلاح" مع انسحاب الاحتلال إلى محيط غزة، مع ربط التقدّم في الإعمار بمستوى جمع سلاح الفصائل بإشراف دولي
الاجتماعات التي جرت
شهدت الفترة الأخيرة سلسلة من الاجتماعات المكثفة في القاهرة، والتي تحوّلت إلى مركز رئيسي للمباحثات بين الأطراف. ووفق ما نقلته شبكة "سي إن إن"، عُقد لقاء مباشر بين وفد من حركة حماس برئاسة رئيس الحركة في غزة خليل الحية، ووفد أميركي يقوده كبير المستشارين الأميركيين آرييه لايتستون، بحضور الممثل السامي لما يُعرف بـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف.
ويمثل هذا اللقاء أول تواصل مباشر من نوعه منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يعكس محاولة لإعادة تنشيط المسار التفاوضي. إلا أن هذا الاجتماع، رغم أهميته السياسية، لم يحقق اختراقًا فعليًا، وظل محكومًا بسقف الخلافات القائمة.
كما شهدت القاهرة اجتماعات أخرى بين حماس والفصائل الفلسطينية مع ملادينوف، ركزت بشكل أساسي على ملف السلاح، الذي طُرح ضمن ما عُرف بـ"ورقة ملادينوف".
إلا أن هذه الاجتماعات لم تفضِ إلى نتائج جديدة، في ظل رفض الفصائل الفلسطينية لهذا الطرح، واعتباره محاولة لفرض وقائع جديدة قبل استكمال الالتزامات الأساسية المرتبطة بالمرحلة الأولى.
وفي لقاء تلفزيوني أمس، أكد ملادينوف أن المباحثات الجارية في القاهرة دخلت مرحلة "حساسة وحاسمة"، وتركّز على ضمان التنفيذ الكامل لخطة التسوية، بما يشمل آليات إيصال المساعدات إلى جميع مناطق غزة دون تجزئة، وإعادة الإعمار، إضافة إلى بحث ترتيبات انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى محيط القطاع.
كما شدد على أن الهدف النهائي يتمثل في إعادة توحيد قطاع غزة مع باقي الأراضي الفلسطينية تحت إدارة السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن أي تأخير في تنفيذ هذه الخطوات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.
ما هي ورقة ملادينوف؟
سلّم ملادينوف لحركة حماس، منتصف الشهر الماضي، ورقة تتضمن خطة من خمس مراحل تمتد على مدى 251 يومًا، تبدأ بـ"حصر السلاح" بالتوازي مع إدخال مواد الإعمار، وتنتهي بـ"الحصر الكامل للسلاح" مع انسحاب الاحتلال إلى محيط غزة، مع ربط التقدّم في الإعمار بمستوى جمع سلاح الفصائل بإشراف دولي.
وبحسب مصدر لـ"الترا فلسطين"، فإن حماس والفصائل أبلغت الوسطاء في تركيا وقطر ومصر موقفًا "سلبيًا" من الورقة، معتبرة أنها تحصر استحقاقات الاتفاق في ملف سلاح غزة وتشكل "إملاءات" بتوجيهات إسرائيلية، فيما ضغط ملادينوف للحصول على رد حاسم، لكن الحركة تتمسّك بإعطاء أولوية للمرحلة الأولى من خطة ترامب قبل بحث الورقة.
ماذا قالت المصادر
تُظهر تصريحات المصادر المطلعة أن جوهر الخلاف يتمحور حول ترتيب الأولويات بين المسارين الأمني والإنساني. فقد نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين أن "مجلس السلام" قدّم مقترحًا مكتوبًا لحركة حماس يتضمن آلية لنزع سلاحها، وهو ما اعتُبر خطوة مركزية في الطرح الأميركي.
كما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر من الحركة أن خليل الحية شدد خلال الاجتماعات على ضرورة التزام إسرائيل الكامل ببنود المرحلة الأولى، بما في ذلك وقف الضربات الجوية وزيادة إدخال المساعدات الإنسانية، قبل الانتقال إلى أي مرحلة لاحقة.
وفي السياق ذاته، قال مصدران فلسطينيان لوكالة "الأناضول" إن الورقة التي قُدمت خلال المباحثات "غير منصفة"، إذ تبنّت المتطلبات الإسرائيلية دون مراعاة الاحتياجات الفلسطينية، وتجاهلت الالتزامات التي لم تُنفذ من المرحلة الأولى.
إلى جانب ذلك، أكدت مصادر مطلعة أن الطرح الأميركي يفتقر إلى جداول زمنية واضحة وضمانات ملزمة لتنفيذ الالتزامات، ما عزز من حالة الشك لدى الحركة بشأن جدية هذه المقترحات.
وفي المقابل، عبّر الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم في تصريحات رسمية عن رفض ربط ملف سلاح المقاومة بمختلف مسارات الاتفاق، معتبرًا أن هذا الطرح يمثل انحيازًا للموقف الإسرائيلي ويتعارض مع ما ورد في خطة ترامب.
خروقات مستمرة
لم تتوقف آلة القتل الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لا خلال الهدنة الأولى قبل استئناف العمليات، ولا بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 11 من أكتوبر/تشرين الأول 2025. حيث بلغ عدد الشهداء منذ بدء الحرب 72,549 شهيدًا، و172,274 مصابًا، مع استمرار الحصار الإسرائيلي على القطاع رغم الإعلان عن فتح معبر رفح.