المدن الجامعية في سوريا..أرهقتها الحرب

المدن الجامعية في سوريا..أرهقتها الحرب

طلبة في كلية الهندسة بجامعة دمشق(لؤي بشارة/أ.ف.ب)

يعد السكن الجامعي من أهم الخدمات التي تقدمها الجامعة للطلبة في سوريا، فتوفير سكن ملائم وإقامة مريحة أثناء السنة الدراسية لا يقل أهمية عن المستوى الأكاديمي للجامعة. منذ عشرات السنين، تقدم مختلف الدول هذه الخدمة لطلبة جامعاتها ويتم ذلك بشكل مجاني أو مقابل مبلغ مادي بسيط.

وفي سوريا، توجد المدن الجامعية المخصصة لسكن الطلاب عمومًا في الجامعات الحكومية الخمس (دمشق، حلب، حمص، اللاذقية، الفرات). أما في باقي المدن فهي في شكل وحدات سكنية طلابية صغيرة لا يمكن إطلاق صفة المدينة الجامعية عليها، مثل السكن الجامعي في الحسكة وحماة.

وفرت جامعة دمشق الحكومية، وهي أكبر الجامعات السورية حتى الآن، السكن فعليًا لـ26 ألف طالب وطالبة في السنة الدراسية 2014 – 2015 من أصل 177 ألف طالب وطالبة في الجامعة، وهذا يعني أن المدينة الجامعية في دمشق تستوعب فقط حوالي 15 في المئة من مجموع طلبة جامعة دمشق.

تستوعب المدينة الجامعية في دمشق حوالي 15 في المئة من مجموع طلبة جامعة دمشق

ولا يعتبر الوضع أفضل حالًا في المدن الجامعية الأخرى المخصصة لسكن الطلاب في باقي الجامعات. ويرى البعض أن هذه الأرقام تثبت أن السياسات التعليمية للنظام السوري لا توفر السكن الجامعي لجميع الطلبة على عكس ما يتم الترويج له.

ولجأت وزارة التعليم العالي السورية، في السنوات الأخيرة، إلى إضافة حوالي 12 ألف طالب إضافي كل سنة في المدينة الجامعية بدمشق. وغصت بذلك الغرف بالطلاب بما يفوق طاقة الاستيعاب وأصبحت كل غرفة تضم تقريبًا 13 طالبًا أي بزيادة 10 طلبة عن قدرة الغرفة الواحدة للاستيعاب.

اقرأ/ي أيضًا: في المغرب.. طلبة مشرّدون

وفي المدن الجامعية، يقضي الطلبة أحيانًا أيامًا متتالية بدون ماء وكهرباء، وينقطع بعضهم عن حضور محاضراته بسبب عدم توفر الملابس النظيفة، أما التدفئة شتاءً فتكون بالتقسيط وحسب "الواسطة". ومنذ عشرات السنين، تعاني المدن الجامعية من مشكل الصرف الصحي والقمامة وهي من المشاكل المزمنة في المدينة الجامعية بدمشق مثلًا.

النظام ينتهك حرمة المدن الجامعية في سوريا

ويقوم النظام وأجهزته الأمنية المختلفة بانتهاك حرمة المدن الجامعية في سوريا، إذ لا تخلو من كتائب البعث والدفاع الوطني والمقربين من النظام. ففي جامعة دمشق على سبيل المثال، اقتحم الآلاف من هؤلاء المدينة الجامعية في حزيران/يونيو 2011، أثناء امتحانات الفصل الثاني لفض الإضراب الطلابي بالقوة، وهو ما أدى إلى إضراب شبه كلي للطلبة عن إجراء باقي الامتحانات.

لا تخلو المدن الجامعية السورية من كتائب البعث والدفاع الوطني والمقربين من النظام

ومنذ ذلك الوقت، صار من المعروف أن هناك طوابقًا كاملة مخصصة لسكن عناصر كتائب البعث واللجان الطلابية و"الشبيحة"، في الأقسام الثلاثة للمدينة الجامعية بدمشق وذلك مقابل حرمان مئات الطلبة من السكن الجامعي.

وفي جامعة حلب قصف النظام المدينة الجامعية بالصواريخ عام 2012، وهو ما أدى إلى استشهاد العشرات من الطلبة وجرح العشرات أيضًا، ومنذ ذلك الوقت، خصصت طوابق كاملة لسكن كتائب البعث في المدينة الجامعية. وبصفة عامة، لا يعكس وضع طلبة السكن الجامعي في سوريا ادعاءات أجهزة النظام التعليمية والحكومية وتفاخرهم بما سموه نجاح "سياسة الاستيعاب الجامعي".

اقرأ/ي أيضًا: دكتاتورية قانون تنظيم الجامعات في سوريّا