المحاكم الفرنسية تفصل بين مبابي وباريس سان جيرمان وسط مطالب مالية قياسية
18 نوفمبر 2025
في تطور جديد للنزاع القضائي بين النجم الفرنسي كيليان مبابي وناديه السابق باريس سان جيرمان، شهدت العاصمة الفرنسية، أمس الإثنين جلسة أمام المحكمة، حيث تبادل الطرفان مطالب مالية ضخمة تجاوزت 800 مليون دولار، في قضية تتداخل فيها الأجور غير المدفوعة، والتحرش المعنوي، والولاء المهني، والسمعة الرياضية.
مطالب مالية غير مسبوقة
بدأت القضية بادعاء مبابي أنه لم يتقاضَ 55 مليون يورو (نحو 63 مليون دولار) من مستحقاته، لكنه رفع سقف مطالبه لاحقًا إلى أكثر من 260 مليون يورو، مستندًا إلى أن عقده المحدد المدة يجب أن يُعاد تصنيفه كعقد دائم، ما يترتب عليه تعويضات عن الفصل التعسفي، وأجور غير مدفوعة، ومكافآت، وتعويض نهاية خدمة.
كما طالب اللاعب بتعويضات إضافية عن "التحرش المعنوي"، والعمل غير المصرّح به، وانتهاك النادي لواجباته في حسن النية والسلامة المهنية. وقال مستشاروه في بيان نقلته وكالة "اسوشيتد برس": "مبابي لا يطلب شيئًا يتجاوز ما يكفله له القانون، بل يسعى فقط لتطبيق حقوقه القانونية كأي موظف".
في المقابل، قدم باريس سان جيرمان دعوى مضادة تطالب مبابي بدفع 440 مليون يورو، منها 180 مليون يورو كتعويض عن "فرصة ضائعة" لبيعه، بعد أن رفض عرضًا بقيمة 300 مليون يورو من نادي الهلال السعودي في تموز/يوليو 2023، وغادر النادي مجانًا إلى ريال مدريد في صيف 2024.
خلفية التوترات
انضم مبابي إلى ريال مدريد بعد سبع سنوات قضاها في باريس، سجل خلالها 256 هدفًا كأكثر لاعب تهديفًا في تاريخ النادي. ورغم أن سان جيرمان تُوّج بلقب دوري أبطال أوروبا في الموسم الذي غادر فيه مبابي، فإن العلاقة بين الطرفين كانت قد وصلت إلى طريق مسدود.
أحد أبرز جوانب القضية هو اتهام مبابي للنادي بممارسة "التحرش المعنوي"، عبر ما يُعرف في فرنسا بمصطلح "lofting"
ففي صيف 2023، وبعد إعلان مبابي عدم نيته تمديد عقده، استبعده النادي من الجولة التحضيرية في اليابان وكوريا الجنوبية، وأجبره على التدريب مع لاعبين احتياطيين. كما غاب عن أول مباراة في الدوري، قبل أن يعود إلى التشكيلة بعد مفاوضات داخلية.
النادي أكد أمام المحكمة أن اللاعب أخفى قراره بعدم التمديد لمدة 11 شهرًا، ما حرمه من فرصة بيعه، وادعى وجود اتفاق شفهي مع مبابي للتنازل عن المكافآت مقابل العودة إلى الفريق. لكن فريق اللاعب نفى وجود أي دليل على هذا الاتفاق، واعتبر أن النادي لم يلتزم بتعهداته المالية.
اتهامات بالتحرش المعنوي
أحد أبرز جوانب القضية هو اتهام مبابي للنادي بممارسة "التحرش المعنوي"، عبر ما يُعرف في فرنسا بمصطلح "lofting"، أي عزل اللاعب عن الفريق الأول لأسباب رياضية أو إدارية أو تأديبية. وقال مبابي إن هذه الممارسة أضرت به نفسيًا ومهنيًا، خاصة بعد أن كان قد وقّع في 2022 على أغلى عقد في تاريخ النادي.
النادي نفى هذه الاتهامات، مؤكدًا أن مبابي شارك في أكثر من 94% من مباريات موسم 2023-2024، وأن جميع القرارات الفنية اتخذها المدرب الذي قاد الفريق للفوز بدوري الأبطال، وفقًا لميثاق الاحتراف الفرنسي.
من المتوقع أن تصدر المحكمة قرارها في القضية خلال الشهر المقبل، وسط ترقب كبير من الأوساط الرياضية والقانونية، لما قد يحمله الحكم من تداعيات على عقود اللاعبين، وسلوك الأندية، ومستقبل العلاقات المهنية في كرة القدم الأوروبية.




