المحادثات النووية المؤجّلة.. روسيا تعرض التدخل وواشطن وطهران تناوران
7 مايو 2025
أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث اليوم الثلاثاء مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان آخر تطورات المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة.
وأكد بوتين، وفقًا لبيان الكرملين، استعداد بلاده لتسهيل الحوار بين طهران وواشنطن بهدف التوصل إلى "اتفاق عادل". وأضاف البيان أن المحادثات بين الرئيسين شملت أيضًا العلاقات الثنائية، ولا سيما التعاون في مشاريع كبرى في قطاع الطاقة.
ويأتي هذا التطور عقب تأجيل الجولة الرابعة من المفاوضات النووية التي كان من المقرر عقدها في العاصمة الإيطالية روما يوم السبت الماضي، في ظل توترات متصاعدة ناجمة عن فرض واشنطن عقوبات جديدة على طهران، إلى جانب خلافات متزايدة بشأن ملفات التخصيب ورفع العقوبات.
روسيا تعرض التدخل لتسهيل الحوار بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى "اتفاق عادل"
ومع ذلك، نقل موقع "أكسيوس" الإخباري عن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أن إدارة ترامب تسعى لعقد الجولة الرابعة من المفاوضات النووية هذا الأسبوع، قبل زيارة ترامب المرتقبة إلى المنطقة منتصف الشهر الجاري.
وأوضح ويتكوف أن المحادثات تسير بإيجابية، مؤكدًا إحراز بعض التقدم، ومعربًا عن أمله في أن "تمضي الأمور على ما يرام". وأضاف: "إذا لم تُعقد الجولة الرابعة هذا الأسبوع، فسيكون السبب الوحيد هو زيارة ترامب للمنطقة، لا أكثر"، مستبعدًا بذلك فرضية انهيار المفاوضات أو تراجع اهتمام واشنطن بها.
وأشار ويتكوف إلى أن الرئيس ترامب ما زال ملتزمًا بحل الملف النووي الإيراني دبلوماسيًا، مؤكدًا أن الإدارة الأميركية "لا تدخر جهدًا لاستئناف المحادثات". وتدعم هذه التصريحات تقديرات محللين يرون أن سبب تأجيل الجولة الأخيرة ليس فنيًا أو تقنيًا، بل يرتبط بجوهر الخلافات بين الجانبين.
فإيران تشدد على ضرورة رفع العقوبات تدريجيًا وعدم فرض عقوبات جديدة، مع الحفاظ على حقها في تخصيب اليورانيوم، في حين تقترح إدارة ترامب نقل المواد المخصبة إلى روسيا، وتفكيك البرنامج النووي مقابل السماح لإيران باستيراد الوقود النووي لأغراض مدنية.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني مقرب من فريق التفاوض أن المحادثات "ستُعقد على مدى يومين في مسقط، إما السبت والأحد أو الأحد والاثنين".
من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده "بانتظار توضيحات من الوسيط العماني بشأن مستقبل المحادثات مع واشنطن"، نافياً وجود أي تواصل مباشر مع الجانب الأميركي، مؤكدًا أن "العمانيين يتولون تنسيق المواعيد ونقل النتائج".
فرص العودة للمفاوضات
رأت دوائر إعلامية ودبلوماسية في طهران أن إقالة مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، تمثل إشارة إيجابية، بالنظر إلى مواقفه المتشددة تجاه إيران ودعواته لتوجيه ضربة عسكرية لمنشآتها النووية، خلافًا لموقف ترامب الذي يفضل إعطاء فرصة للدبلوماسية.
ووفق صحيفة واشنطن بوست، فإن سبب الإقالة يعود لتنسيق والتز السري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتقديمه مقترحات تُخالف التوجه الرسمي للبيت الأبيض، ما دفع ترامب لاتخاذ قرار بإبعاده.
ويرى محللون إيرانيون أن استبعاد والتز يفتح الباب أمام استئناف المفاوضات، لا سيما أن جولة الحوار القادمة تركز على القضايا الفنية وآليات رفع العقوبات، وهي أولوية لطهران التي تربط تنفيذ أي اتفاق بالإفراج عن أصولها المجمدة وإنعاش اقتصادها المتضرر.
خلفية
تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن انطلقت في 12 نيسان/أبريل الماضي، وتُعد الأعلى مستوى بين الجانبين منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018.
ومع عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، أعاد ترامب في شباط/فبراير سياسة "الضغط الأقصى" على إيران، ملوّحًا باستخدام القوة ما لم تتخلَّ عن برنامجها النووي، مانحًا طهران مهلة شهرين للدخول في مفاوضات مباشرة.
وبعد تردد أولي، وافقت إيران على الدخول في المحادثات، لكنها ما زالت ترفض ما تصفه بـ"التفاوض تحت التهديد"، بحسب تصريحات متكررة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.