المحادثات النووية.. إيران تراوغ وواشنطن تلتزم الصمت بعد جولة حاسمة
12 مايو 2025
اكتنفت الجولة الرابعة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران صعوبات جمّة، خرج الطرفان على إثرها دون الاتفاق على عقد جولة خامسة، رغم استمرار المحادثات منذ 12 نيسان/أبريل الماضي.
وما يلفت الانتباه هو امتناع المسؤولين الأميركيين عن إصدار أي تعليق، إيجابيًا كان أو سلبيًا، حول مجريات المفاوضات الأخيرة، على خلاف ما درجوا عليه في الجولات السابقة. أما الوسيط العُماني، فقد غلّف تصريحاته بلغة دبلوماسية حذرة، فيما أبدى المسؤولون الإيرانيون صراحة أكبر، مشيرين إلى أن القضية الأساسية التي تُهدد فرص التوصّل إلى اتفاق تتمثل في ملف تخصيب اليورانيوم؛ إذ تصرّ طهران على مواصلة التخصيب وتعتبره "خطًا أحمر"، بينما ترفض واشنطن ذلك بشكل قاطع.
الوسيط العُماني متمسّك باستمرار المفاوضات
في تعليقه على ختام الجولة، قال وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي إن المحادثات "تضمنت أفكارًا قيّمة وأصيلة، تعكس رغبة مشتركة في التوصّل إلى اتفاق مشرّف". وبشأن احتمال انعقاد جولة خامسة، رجّح البوسعيدي ذلك، لكنه أوضح أن الأمر مرهون بـ"مشاورات داخلية بين الطرفين مع قيادتيهما"، من دون أن يُحدّد أي موعد، على خلاف ما كان يجري سابقًا.
عراقجي: " إيران لن تساوم على مبدأ التخصيب، لكنها منفتحة على مناقشة النسب والمستويات لبناء الثقة"
انطلاقة مشروطة ومفاوضات متوترة
تجدر الإشارة إلى أنّ المفاوضات الإيرانية الأميركية الحالية انطلقت في 12 نيسان/أبريل، عقب رسالة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، دعاه فيها إلى التفاوض على اتفاق نووي جديد، مانحًا طهران مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق، في رسالة حملت بين سطورها تهديدًا مبطنًا باستخدام القوة العسكرية إذا فشلت المفاوضات.
جولة رابعة أكثر صعوبة من سابقاتها
وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود الوفد الإيراني المفاوض في سلطنة عمان، الجولة الرابعة بأنها "الأكثر جدية وصعوبة" مقارنة بالجولات الثلاث السابقة. وفي تصريح للتلفزيون الإيراني، أكد عراقجي أن المواقف "بدأت تتقارب في القضايا الخلافية"، معتبرًا أن الجولة الحالية شهدت تقدمًا ملحوظًا.
وحول قضية تخصيب اليورانيوم، أوضح عراقجي أن "الخطوط الحمراء واضحة"، مؤكدًا أن المواقف الأميركية المتناقضة كانت "أحد أبرز نقاط الخلاف". ورغم تمسكه بمبدأ عدم التنازل عن حق إيران في التخصيب، أبدى عراقجي انفتاحًا لمناقشة "النسب والمستويات"، وهو ما يتقاطع مع ما وصفه وزير الخارجية العماني بـ"أفكار أصيلة" طُرحت خلال الجولة.
وتشير بعض التسريبات إلى أن إيران اقترحت خفض مستويات التخصيب تدريجيًا مقابل تخفيف القيود الاقتصادية الأميركية، بما يشير إلى نهج تبادلي في بناء الثقة.
في المقابل، كان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قد طالب سابقًا بتفكيك منشآت نطنز وفوردو وأصفهان، بينما اقترح مسؤولون آخرون أن تستورد إيران اليورانيوم المخصب بدلاً من إنتاجه محليًا.
الرئاسة الإيرانية ترفض الإملاءات
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في أعقاب الجولة الرابعة، أنّ بلاده جادة في التوصل إلى اتفاق، لكنها "لن تقبل بإنهاء كامل للبرنامج النووي السلمي". وجدد تأكيده أن إيران "لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية"، مستندًا إلى فتوى المرشد الأعلى التي تحرّم إنتاجها.
وأضاف بزشكيان: "الحديث عن تفكيك جميع منشآتنا النووية مرفوض. سنواصل أنشطتنا النووية السلمية بعزم، ونتفاوض من منطلق الرغبة في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي في ظل تجديد إدارة ترامب لسياسة "الضغط الأقصى" منذ عودته إلى البيت الأبيض، ملوّحًا مجددًا بخيار القوة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بديل عن اتفاق 2015 الذي انسحب منه في ولايته الأولى، مبررًا ذلك بأنه "اتفاق ناقص لا يتطرق لبرنامج إيران الصاروخي".