ultracheck
  1. ثقافة
  2. أدب

المجري ديفيد سالاي عشر سنوات من الإبداع على طريق البوكر

11 نوفمبر 2025
الكاتب المجري ديفيد سلاي - Jonas Matyassy
الكاتب المجري ديفيد سالاي - Jonas Matyassy
عزة حسينعزة حسين

أمس الإثنين عندما وقف الكاتب المجري البريطاني ديفيد سالاي لتسلم جائزة البوكر العالمية بقاعة "أولد بيلينجز جيت" في لندن، وهي سوق أسماك سابق تحوّل إلى موقع لإقامة الفعاليات الراقية، شكر سالاي لجنة التحكيم، وتذكّر عندما سأل محررته ذات مرة: "هل يُمكنك تخيل رواية بعنوان (لحم) تفوز بجائزة بوكر؟"، ثم أضاف: "ها هو الجواب أمامك".

الرواية هي العمل السادس لسالاي، وثاني رواياته التي تقترب من جائزة البوكر، حيث ترشح للجائزة سابقًا عام 2016، ونجح في في الوصول للقائمة القصيرة عن روايته "كل ما في الإنسان"، قبل أن تذهب الجائزة للكاتبة الكورية هان كانغ عن روايتها "النباتية" التي حصلت عليها مناصفة مع مترجمتها ديبورا سميث. تتبع رواية سالاي حياة استيفان الشخص هادئ الطباع وحياته المضطربة التي تغلي تحت السطح، منذ علاقته في سِن المراهقة بامرأة أكبر منه، مرورًا بفترة معاناته كمهاجر في بريطانيا، والتجنيد في حرب العراق، وصولًا إلى حياته كأحد رواد الطبقة المخملية بلندن.

صرّح المؤلف بأنه أراد أن يكتب عن مهاجر مجري، وعن الحياة كتجربةٍ جسدية، وعن معنى أن تكون جسدًا حيًّا في هذا العالم. وفي مقالٍ له بصحيفة الغارديان خلال عُطلة نهاية الأسبوع الماضي حول مصدر إلهامه لرواية "لحم"، قال سالاي إن الرواية "وُلدت في ظلّ الفشل"، ففي خريف عام 2020 قرر التخلى عن روايةٍ كان يعمل عليها لما يقرب من أربع سنوات، بعدما شعر أنها لن يكتب لها النجاح، ويبدو أن ذلك كان رديفًا بشكلٍ ما لحالة الإحباط التي انتابته عقب خسارة جائزة البوكر عام 2016.

ففي مقابلةٍ سابقة له مع الغارديان روى سالاي أن ترشيحه للجائزة قبل 9 سنوات عن روايته "كل ما في الإنسان" كان نقطة تحولٍ في حياته: "مجرد ترشيحي للقائمة القصيرة غيّر مسيرتي المهنية؛ بعت كتبًا أكثر بكثير مما كنت أبيعه سابقًا". لكنّه اعترف بأن عدم الفوز كان محبطًا للغاية آنذاك تمامًا كالارتداد عن قمة ما بعد وصولك إليها"، غير أنه نجح في إقناع نفسه بأن ذلك كان جيدًّا بطريقة ما؛ " لو فزت، لربما أصبحت كسولًا. فقد تحقق مبيعات كافية تُغنيك عن النشر لسنوات"، وهو ما يعني أن الخسارة في عام 2016، كانت دافعا لاستمرار الكتابة والخروج بروايةٍ نجحت في الفوز بعد منافسة شرسة مع نخبة من أفضل روايات العام.

في المقابلة نفسها أكد سالاي أن روايته الجديدة المكتوبة بتقنية الراوي العليم لا تجسّد بأي شكلٍ سيرته الذاتية، وإن كانت تنطلق من تجربته الأساسية في التأرجح بين مكانين، وعدم الشعور بالارتياح التام في أي منهما: "لم أعد أشعر بأنني من مواليد لندن، لكنني أيضًا لم أعد أشعر بأنني مجري تمامًا. حتى خلال العقود التي عشتها في لندن، وبسبب اسمي، كان لديّ دائمًا شعور بأنني... غريب، وفي المجر أيضًا كنت أقرب إلي الغريب؛ لأني من أصل مجري، لكنني لا أجيد اللغة المجرية".

فوز بالإجماع

في حيثيات منحه الجائزة قال رئيس لجنة التحكيم الكاتب رودي دويل، الذي فاز بجائزة البوكر عام 1993: "إن أعضاء اللجنة لم يسبق لهم قراءة رواية مماثلة، وأضاف: "إنها، من نواحٍ عديدة، رواية مظلمة، لكن قراءتها ممتعة".

وكشف رئيس لجنة التحكيم، الذي انضمت إليه في اللجنة هذا العام الممثلة سارة جيسيكا باركر، إلى جانب الكُتّاب كريس باور، وأيبامي أديبايو، وكايلي ريد، عن أن قرار منح سالاي الجائزة كان "بالإجماع" وذلك بعد اجتماع استمر لخمس ساعات.

عندما سُئل عمّا إذا كانت أي من الروايات الأخرى قد اقتربت من تحدي فوز سالاي، قال دويل "الإجابة هي "نعم نوعًا ما"، لكنّه رفض تسمية عناوين محددة، قائلًا إن ذلك سيكون "غير عادل وقاسٍ بعض الشيء".

دويل أشار إلى أن الكتاب يُسلّط الضوء على رجل من الطبقة العاملة، وهو أمر لا يحظى عادةً باهتمام كبير، لافتًا إلى أنّه "يُقدّم لنا نوعًا مُعيّنًا من الرجال" و"يدعونا للنظر خلف الوجه"، وأضاف أنها رواية عن "العيش وغرابته"، تحكي بلغةٍ مقتصدة، قصة صعود غير تقليدية من الفقر إلى الثراء عن شاب يُدعى إستيفان، ينتقل من جذور من الطبقة العاملة في المجر إلى مكابدة حياة المهاجر في بريطانيا، قبل أن يحقق في نهاية المطاف ثروة طائلة ومكانة في المجتمع الراقي في لندن. وتستكشف الرواية موضوعات الذكورية والطبقة والهجرة والسلطة.

تصدرت رواية سالاي قائمة قصيرة قوية ضمت كلًا من: أندرو ميلر، صاحب الشعبية الكبيرة لدى وكلاء المراهنات، بروايته "شتاء الأرض"، وكيران ديساي، المرشحة عن رواية "وحدة سونيا وصني"، وهي الرواية الأولى لها منذ فوزها بجائزة البوكر عام 2007 عن روايتها "ميراث الفقد". كما تضمنت القائمة القصيرة لهذا العام روايات "مصباح يدوي" لسوزان تشوي، و"اختبار أداء" لكاتي كيتامورا، و"بقية حياتنا" لبن ماركوفيتس.

روايته الجديدة المكتوبة بتقنية الراوي العليم لا تجسّد بأي شكلٍ سيرته الذاتية، وإن كانت تنطلق من تجربته الأساسية في التأرجح بين مكانين، وعدم الشعور بالارتياح التام في أي منهم

حظت الرواية منذ صدورها بإشاداتٍ واسعة من قبل محرري وصحافيي الأدب في عددٍ من المنصّات العالمية، قبل إعلان النتيجة أمس وتتويجها بالجائزة العريقة التي تأسست عام 1969، ورسخت سمعتها كجائزة قادرة على تغيير مسارات حائزيها من الكتّاب. وقد فاز بها كتاب عالميون من أمثال سلمان رشدي، إيان مكيوين، مارغريت آتوود وسامنثا هارفي التي حصدت جائزة 2024 عن رواية تدور في محطة فضائية بعنوان "Orbital".

تغريبة الكاتب

إلى حدٍ كبيرٍ يشبه سالاي بطل روايته استيفان في تغريبته، فقلد ولد في مونتريال عام 1974 لأم كندية وأب مجري. ثم انتقلت عائلته إلى بيروت، قبل أن يضطروا لمغادرة لبنان بعد اندلاع حرب العام 1975. وانتقلت العائلة إلى لندن، حيث التحق سالوي بمدرسة ساسكس هاوس، كما درس في جامعة أكسفورد.

وبعد تخرجه منها، عمل في وظائف عدة في مجال المبيعات، وهو ما ألهمه في روايته الأولى "لندن والجنوب الشرقي"، التي فاز عنها بجائزتي بيتي تراسك وجيفري فابر التذكارية. كما نشرت له دار نشر جوناثان كيب روايتيه الثانية والثالثة، "البريء" (2009) و"الربيع" (2011). واختير ضمن قائمة صحيفة التلغراف لأفضل 20 كاتبًا بريطانيًا تحت سن الأربعين، وجائزة غرانتا لأفضل روائي بريطاني شاب عام 2013. وفي أوائل عام 2016، فاز سالاي بجائزة بليمبتون للرواية، التي تمنحها مجلة باريس ريفيو، تقديرًا لمساهمته المتميزة في المجلة، قبل أن تصدر روايته "كل ما في الإنسان"، عن دار نشر جوناثان كيب في نيسان/أبريل 2016، وتترشح للجائزة البوكر عن العام ذاته.

بعد خروجها من البوكر فازت "كل ما في الإنسان" بجائزة جوردون بيرن لعام 2016. واختيرت الرواية ككتاب العام من قِبل صحف الغارديان، والتلغراف، ونيو ستيتسمان، وTLS، وفاينانشال تايمز، ونيويورك تايمز، وباريس ريفيو، وهاربرز بازار، وإذاعة NPR، وبي بي سي كالتشر، وغيرها.

وفي أواخر ذلك العام، حصل ديفيد على منحة سفر من جمعية المؤلفين نتج عنها كتاب قصصي بعنوان "اضطراب"، نشره جوناثان كيب في كانون الأول/ديسمبر 2018 وفاز الكتاب بجائزة إيدج هيل. 

تجدر الإشارة إلى أن فوز سالاي بجائزة البوكر العالمية هو العاشر للناشر جوناثان كيب، التابع لدار نشر بنغوين، صاحب أكبر عدد من الجوائز في تاريخ الجائزة. كما يعد فوزه هو الثاني للمجر بكبريات الجوائز الأدبية خلال العام الحالي، حيث فاز الروائي المجري لاسلو كراسنهوركاي بجائزة نوبل للآداب الشهر الماضي، عن "منجزه الأدبي الآسر والرؤيوي" الذي يؤكد بحسب ما ذكرته لجنة تحكيم الجائزة "قوة الفن في خضمّ رعبٍ ينذر بنهاية العالم".

كلمات مفتاحية
tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd.png

شادي لويس بطرس.. سرديات لخارطة بشرية شكّلها الألم والعنف والأحلام المجهضة

book-web-sawt.jpg

"الطاووس" لنيقولاي ليسكوف.. تشريح للتمزق الأخلاقي عند البشر

قراءة في رواية "الطاووس" للأديب الروسي نيقولاي ليسكوف

jpg

سالي روني.. روائية من "العالم الجميل" تدفع ثمن مواقفها

عن سالي روني ومواقفها الإنسانية

ياسر أبو شباب
سياق متصل

مقتل ياسر أبو شباب يسلط الضوء على الوجه القبيح للميليشيات المتعاونة مع الاحتلال في غزة

مقتل ياسر أبو شباب يسلط الضوء على الميليشيات المحلية المتعاونة مع الاحتلال في غزة

book-web-sawt.jpg
نشرة ثقافية

ماهر الشريف يتساءل عن الصهيونية وموقفها من العرب الفلسطينيين

صدور كتاب ""في الفكر الصهيوني.. الصهيونية وموقفها من العرب الفلسطينيين" لماهر الشريف

download-1-1764834417.webp
نشرة ثقافية

مهرجان الكويت المسرحي يحتفي باليوبيل الفضّي

اليوبيل الفضّي لمهرجان الكويت المسرحي

كأس العرب 2025
رياضة

حصاد الجولة الأولى من دور المجموعات في كأس العرب 2025

حملت الجولة الأولى من كأس العرب 2025 مستويات متفاوتة بين المنتخبات العربية، وحضورًا جماهيريًا كبيرًا