المتحف البريطاني يستعد لعرض سجادة تاريخية عمرها 9 قرون وسط ترتيبات لوجستية معقدة
20 أغسطس 2025
تستعد لندن لعرض سجادة "Bayeux Tapestry" التاريخية في المتحف البريطاني العام المقبل 2026، بعد اتفاق مع فرنسا، وسط ترتيبات لوجستية شديدة التعقيد. ومن المقرر عرضها في المتحف البريطاني في الفترة: من أيلول/سبتمبر 2026 حتى تموز/يوليو 2027.
وتعد هذه القطعة التي يصل عمرها إلى 900 عام، ويبلغ طولها 70 مترًا، من أهم المصادر لفهم التاريخ الأوروبي وكذلك فنون النسيج في العصور الوسطى. فهي تحكي بخيوطها قصة غزو النورمان لإنجلترا عام 1066 في معركة هاستينغز، والتي قادها الدوق الفرنسي ويليام الفاتح ضد الملك الإنجليزي هارولد الثاني، آخر ملوك الأنجلوسكسون. وهي المعركة التي انتهت بانتصار ويليام، وأحدثت تحولًا كبيرًا في تاريخ البلاد.
خلال زيارته إلى المملكة المتحدة عام 2025، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن بلاده ستعير لندن هذه القطعة، في مبادرة اعتبرها البعض دليلًا على تحسن العلاقات والتبادل الثقافي بين البلدين، وذلك بعد سنوات من الفتور.
هذه القطعة التي يصل عمرها إلى 900 عام، ويبلغ طولها 70 مترًا، من أهم المصادر لفهم التاريخ الأوروبي وكذلك فنون النسيج في العصور الوسط
رغم ذلك، يعتقد مراقبون أن الاستعارة لا تحمل بُعدًا سياسيا فحسب، إذ أن اللوحة كانت قد تم نسجها في إنجلترا باستخدام صوف الكِتان قبل قرون، مما يجعل عودتها المؤقتة إلى بريطانيا "عودة إلى الوطن"، كما صرّح أمين متحف الفرنسي بايو أنطوان فيرني لوكالة أنباء "أسوشيتد برس".
وبحسب منصّة يورنيوز العربية، فإن هذه القطعة تتكون من تسع قطع متصلة من الكِتّان، وهي تصور 626 شخصية و41 سفينة و202 حصان. وهذه التفاصيل الدقيقة في العمل، تجعل من عملية النقل، أمرًا ليس هينًا وينبغي التعامل معه بحرص شديد.
يُشار إلى أن هذه القطعة المنسوجة قد نجت من الغزوات والثورات والحروب العالمية، فقد عرضها نابليون في باريس عام 1804، وعرضها الحلفاء مرة أخرى في عام 1944 بعد تحرير فرنسا. ومع ذلك، بدأ تقدم العمر يظهر على خيوطها.
هذه القطعة تتكون من تسع قطع متصلة من الكِتّان، وهي تصور 626 شخصية و41 سفينة و202 حصان. وهذه التفاصيل الدقيقة في العمل، تجعل من عملية النقل، أمرًا ليس هينًا وينبغي التعامل معه بحرص شديد
يقول فيرني: "كيف يمكن للمرء أن يتصور، من وجهة نظري، أن المتحف البريطاني سيخاطر، من خلال المعرض، بإلحاق الضرر بهذا العمل الذي يعد عنصرًا رئيسيًا في التراث المشترك؟" ويردف: "لا أعتقد أن البريطانيين يمكن أن يخاطروا بهذا العنصر الرئيسي من تاريخ الفن والتراث العالمي للخطر".
ولا تزال تفاصيل كيفية نقل هذه القطعة وآلياتها قيد المناقشة بين الحكومتين البريطانية والفرنسية، حيث تدرس فرق الترميم جميع الخيارات الممكنة، بداية من التحكم في الرطوبة ومراقبة الاهتزازات، وصولًا إلى الحاويات المصممة خصيصًا لتلك الأغراض.