المؤتمر الوطني السوري.. انتقادات لآلية توجيه الدعوات وغياب الأحزاب
31 ديسمبر 2024
من المتوقّع أن تنظم حكومة تصريف الأعمال السورية الجلسة الأولى للمؤتمر الوطني السوري، الأسبوع المقبل، وهو ما يُمثل خطوة تمهيدية لبحث مستقبل سوريا السياسي في ظل المرحلة الجديدة بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، وهي خطوة قوبلت بانتقادات الشارع السوري، نظرًا لما رافقها من ضبابية في سياق الشخصيات التي وجهت لها الدعوات، خاصة أن الدعوات كانت بصفتهم الشخصية، لا كممثلين عن الأحزاب والكيانات السياسية المعارضة، بما في ذلك ائتلاف قوى المعارضة والتغيير السورية.
وكانت حكومة تصريف الأعمال قد دعت في وقت سابق من الأسبوع الجاري لتنظيم جلسة تمهيدية للمؤتمر الوطني السوري، وبحسب ما أفاد موقع "العربي الجديد" في وقتها، فإن المؤتمر الذي نظم في فندق "قيصر بلاس" في دمشق، حضره ما يزيد على مائة شخصية، كان من بينهم ثلاث نساء فقط، مضيفًا أن الهدف من المؤتمر "التمهيد لعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل"، لكن الآلية التي تم فيها الدعوة للمؤتمر شابها الكثير من الالتباس، خاصة أنه لم تتم دعوة "أي شخصية أساسية في المشهد السوري". وعوضًا عن ذلك كانت دعوة الشخصيات على أسس طائفية وعشائرية جرى اختيارهم وفقًا لـ"ترشيحات المنظمين أنفسهم".
ووفقًا لما نقل موقع "المدن" الإلكتروني عن مصادر وصفها بـ"المطلعة"، فإن "شخصيات سياسية ستبدأ بتلقي دعوات لحضور المؤتمر الوطني الشامل، اعتبارًا من الثلاثاء 31 كانون الأول/ديسمبر الجاري"، وأضاف الموقع نقلًا عن المصادر أن "الدعوات ستشمل نحو 1200 شخصية، بصفتهم الشخصية، ولن يكون هناك دعوات لكيانات أو أحزاب سياسية".
قوبلت الدعوة للمؤتمر الوطني بانتقادات الشارع السوري، وخاصة الأحزاب والكيانات السياسية، نظرًا لأن الدعوات الموجهة للحضور كانت بناءً على صفتهم الشخصية
المصادر أضافت في حديثها لـ"المدن" موضحة أن "المؤتمر سيركز على أربع محاور رئيسية"، والتي حددتها بـ"إعطاء الشرعية لحكومة تسيير الأعمال في سوريا"، بالإضافة إلى "تشكيل لجان دستورية تختار لجنة تحضيرية لإعداد الدستور، ومناقشة العملية السياسية الإدارية المستقبلية في سوريا"، كما أنه سيتخلل المؤتمر الإعلان عن "حل الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام مع مجلس الشعب".
وفي السياق ذاته، اعتبر المحامي السوري، ميشال شماس، في تدوينة على منصة "فيسبوك" أن "عقد مؤتمر الحوار الوطني الذي سيحدد شكل ومسار المرحلة الانتقالية يحتاج إلى وقت للتحضير له، بدءًا من تشكيل لجنة تحضيرية توكل إليها مهمة إعداد جدول أعمال المؤتمر والأوراق والمحاور التي ستتم مناقشتها في المؤتمر، وتحديد الشخصيات والتجمعات والقوى التي ستتم دعوتها للمؤتمر كممثلة للشعب السوري بكل أطيافه، على أن ترفق مع الدعوة جدول أعمال المؤتمر والأوراق التي ستتم مناقشتها فيه وذلك توفيرًا للوقت".
وكان منسق المؤتمر الوطني، مؤيد قبلاوي، قال في تصريحات لموقع "العربي الجديد"، الإثنين 30 كانون الأول/ديسمبر الجاري، إن اللجنة تستعد لعقد المؤتمر في يومي الرابع والخامس من كانون الثاني/يناير المقبل، لافتًا إلى أنه من المتوقّع أن يتم "تمثيل كافة الشرائح السورية في هذا الحدث، إذ ستُدعى بين 70 إلى 100 شخصية من كل محافظة للمشاركة".
المحامي ميشال شماس اعتبر أن "عقد مؤتمر الحوار الوطني الذي سيحدد شكل ومسار المرحلة الانتقالية يحتاج إلى وقت للتحضير له"
وبحسب ما أوضح قبلاوي في حديثه، فإن المؤتمر سيشهد أيضًا "تشكيل هيئة استشارية للرئيس المؤقت، تضم مستشارين من كافة الأطياف السورية وذلك بناءً على الكفاءة، مع إمكانية تشكيل حكومة جديدة خلال شهر عقب انعقاد المؤتمر"، لافتًا إلى أن المؤتمر سيضم ممثلين عن "فئات من الشباب والنساء ورجال الدين، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني، في إطار السعي لتحقيق معالجة شاملة للقضايا الوطنية".
إلى ذلك، من المتوقّع أن ي رفض أعضاء الائتلاف السوري حضور المؤتمر، وذلك بعد توجيه الدعوة لبعض الأسماء بصفتهم الشخصية، وهو الأمر الذي يرفضه الائتلاف من جانبه. هذه المقاطعة أكدها مصدر في الائتلاف تحدث لـ"التلفزيون العربي" أن "الائتلاف سيرفض المشاركة في المؤتمر الوطني للحوار الذي تعتزم الإدارة السورية الجديدة إطلاقه خلال الأيام المقبلة"، موضحًا أن هذا الرفض سيكون في حال "وُجِهت الدعوة للائتلاف باعتباره من الأفراد، وليس مؤسسة سياسية كما يطالب أعضاؤه".
يجدر الذكر، أن قائد إدارة العمليات العسكرية، أحمد الشرع، قد أشار في مقابلة هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" إن المرحلة الانتقالية في سوريا عليها أن تمر بثلاث مراحل، محددًا المرحلة الأولى بتسلم حكومة سورية لإدارة شؤون البلاد، وهو شرط تحقق بتكليف حكومة الإنقاذ في تصريف الأعمال، ثم تكون المرحلة الثانية بالدعوة إلى مؤتمر وطني جامع لكل السوريين يصوت على مسائل مهمة مثل حل الدستور والبرلمان، وذلك في إطار ملئ الفراغ البرلماني والدستوري الذي تعيشه سوريا في المرحلة الراهنة، وهو ما يمهد أخيرًا لإجراء الانتخابات على المستوى الوطني.