اللجنة الأولمبية الدولية تتجه لاعتماد سياسة موحدة لمشاركة المتحولين جنسيًا
8 فبراير 2026
توصل قادة الرياضة العالميون إلى توافق مبدئي حول سياسة جديدة تنظم أهلية مشاركة الرياضيين المتحولين جنسيًا، في خطوة من المرتقب أن تعيد رسم ملامح المنافسة في عدد كبير من الألعاب، وذلك وفق ما أعلنته اللجنة الأولمبية الدولية، أمس السبت.
وأوضحت اللجنة أن السياسة الجديدة، التي من المتوقع الإعلان عنها رسميًا خلال النصف الأول من العام الجاري، ستكون أول إطار موحد يعتمد على مستوى اللجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الرياضية الدولية، ليطبق على البطولات الكبرى، بما في ذلك الألعاب الأولمبية وبطولات العالم في عشرات الرياضات.
ويأتي ذلك بعد سنوات من العمل بسياسات متباينة، إذ كانت لكل اتحاد دولي قواعده الخاصة بشأن مشاركة الرياضيين المتحولين، ما أدى إلى اختلافات واسعة في التطبيق والمعايير.
ورغم أن تفاصيل السياسة الجديدة لم تُكشف بعد بشكل كامل، تشير المعطيات الأولية إلى أنها ستفرض قيودًا صارمة على مشاركة الرياضيين المتحولين في فئة السيدات، خصوصًا أولئك الذين مرّوا بمرحلة بلوغ ذكورية كاملة قبل أي انتقال طبي لاحق. ومن المتوقع أن يكون هذا التوجه محورًا رئيسيًا في السياسة الجديدة، في إطار ما تصفه اللجنة الأولمبية بـ"حماية فئة السيدات".
يأتي ذلك بعد سنوات من العمل بسياسات متباينة، إذ كانت لكل اتحاد دولي قواعده الخاصة بشأن مشاركة الرياضيين المتحولين، ما أدى إلى اختلافات واسعة في التطبيق والمعايير
وجاء هذا التحول في عهد الرئيسة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب، حيث قادت منذ حزيران/يونيو الماضي جهود اعتماد نهج موحد بعد سنوات من التردد في فرض قاعدة شاملة.
وقال المتحدث باسم اللجنة، مارك آدامز، خلال مؤتمر صحفي على هامش ألعاب ميلانو–كورتينا الشتوية إن "حماية الفئة النسائية هي أحد الإصلاحات الأساسية التي تسعى كوفنتري إلى ترسيخها". وأضاف أن السياسة الجديدة "قيد الإعداد النهائي" وقد ترى النور خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وأشار آدامز إلى أن المسودة خضعت لفترة مشاورات موسعة، تلتها مرحلة "التوقف والتأمل"، مؤكدًا أن هناك إجماعًا عامًا داخل الحركة الرياضية العالمية حول التوجه الجديد، رغم حساسية الملف وتشعب أبعاده الرياضية والطبية والقانونية.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أنشأت كوفنتري مجموعة عمل خاصة بعنوان "حماية الفئة النسائية"، تضم خبراء إلى جانب ممثلين عن الاتحادات الدولية، بهدف دراسة أفضل السبل لضمان العدالة التنافسية في رياضات السيدات. ويعد ذلك تحولًا واضحًا عن نهج اللجنة الأولمبية السابق، التي كانت قد أوصت في عام 2021 الاتحادات الدولية بوضع إرشاداتها الخاصة بدلًا من اعتماد قاعدة عالمية موحدة.
وبموجب القواعد الحالية، التي لا تزال سارية حتى اعتماد السياسة الجديدة، يُسمح للرياضيين المتحولين بالمشاركة في الألعاب الأولمبية بعد الحصول على موافقة الاتحاد الدولي المختص. وحتى الآن، شارك عدد محدود فقط من الرياضيين المتحولين علنًا في الألعاب الأولمبية، أبرزهم النيوزيلندية لوريل هابارد، التي أصبحت أول رياضية متحولة تشارك في فئة مختلفة عن الجنس المحدد عند الولادة، وذلك خلال أولمبياد طوكيو 2021 في منافسات رفع الأثقال.
وتعكس سياسات الاتحادات الدولية الحالية تباينًا كبيرًا في المعايير؛ فالاتحاد الدولي للألعاب المائية يسمح بالمشاركة فقط لمن انتقلوا طبيًا قبل سن 12 عامًا، في حين يحظر الاتحاد الدولي للرجبي مشاركة جميع الرياضيين المتحولين في المنافسات على مستوى النخبة.
ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي دولي متوتر، لا سيما في الولايات المتحدة، حيث أصدر الرئيس دونالد ترامب قرارًا يمنع مشاركة الرياضيين المتحولين في فئة السيدات في المنافسات المدرسية والجامعية والمحترفة. كما أكد، بعد توقيعه أمرًا تنفيذيًا في شباط/فبراير تحت عنوان "إبقاء الرجال خارج رياضات النساء"، أنه لن يسمح بمشاركة رياضيين متحولين في أولمبياد لوس أنجلوس 2028، التي تستعد المدينة لاستضافتها.
ومع اقتراب الإعلان الرسمي عن السياسة الجديدة، تترقب الأوساط الرياضية العالمية تأثيرها المحتمل على مستقبل المنافسة، وعلى العلاقة بين مبادئ الشمولية من جهة، ومتطلبات العدالة وحماية فئة السيدات من جهة أخرى، في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وإثارة للجدل في الرياضة الحديثة.