08-يونيو-2021

صورة أرشيفية من مركز بيروت أثناء انتفاضة تشرين (Getty)

في الوقت الذي يتخبط فيه اللبنانيون في أزماتهم اليومية، مع انتشار طوابير البنزين أمام محطات الوقود، وفي ظل انقطاع عدد كبير من الأدوية من الصيدليات، ومع ارتفاع الأسعار  بشكل جنوني مع غياب أي توقعات بحدوث انفراجات قريبة، وفيما ينتظر المواطنون الانهيار التام الذي يعدهم به السياسيون الذين يحكمونهم، أعادت أزمة الكهرباء لتطل برأسها من جديد، مع حديث عن صيف ساخن سيشهده لبنان، بعد التلويح بزيادة ساعات تقنين الكهرباء، إلى حدّ لن تستطيع مولدات الاشتراك تغطيته، وبالتالي فإن المواطن الذي يدفع فاتورتي كهرباء للدولة ولأصحاب المولدات سيغرق في العتمة لساعات طويلة هذا الصيف، دون تهوية أو تكييف، في الفصل الذي تسجل فيه درجات حرارة عالية وخاصة في المدن المكتظة. وبالنتيجة، كلّف قطاع الكهرباء خزينة الدولة اللبنانية عشرات مليارات الدولارات في العقود الأخيرة، بدون أن يحصل اللبنانيين على شبكة كهرباء تؤمن ساعات تغذية كافية، بسبب الفساد، الهدر، السرقات ونظام المحاصصة.  

تفاعل اللبنانيون بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي قد يحرمون منها قريبًا، مع أنباء اقتراب العتمة وانقطاع الإنترنت عنهم بأسلوب غلبت عليه السخرية السوداء من الأوضاع في بلدهم

بهذا الخصوص نقل تلفزيون الجديد، الإثنين 7  حزيران/مايو 2021، عن رئيس تجمع أصحاب المولدات الخاصة عبدو سعادة، أن المولدات ستتوقف عن إمداد الكهرباء لمدة خمس ساعات يوميًا، بسبب عجزها عن تغطية ساعات انقطاع كهرباء الدولة المتزايدة. في حين أعلن مدير عام شركة أوجيرو عماد كريدية، أن الارتفاع المستمر في ساعات التقنين، يسبب ضغطًا كبيرًا على مولدات الكهرباء في أوجيرو، ويهدّد جديًا قدراتها في تزويد اللبنانيين بالإنترنت. 

كما أكّد وزير الاتصالات طلال حواط على كلام كريدية، حيث قال في تصريح له أن الإنترنت سينقطع فعلًا، في حال لم تتوفر مادة الفيول. وبالتزامن، أعلنت مصلحة مياه لبنان الجنوبي، عن توقف أغلب محطات ضخّ المياه، بسبب قطع خدمات الكهرباء عن بعض المحطات، والتقنين القاسي على المحطّات الأخرى.

أخبار زيادة ساعات تقنين الكهرباء، والنتائج الناجمة عنها  في مجالات القطاعات الخدمية المختلفة، كخدمات الإنترنت والهاتف والمياه وتشغيل المستشفيات والمرافق وغيرها، حصلت على الجزء الأكبر من اهتمام الناشطين اللبنانيين على وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة. 

وعلى وسم لبنان ليس بخير، قالت الناشطة آية مصري إن اللبنانيين يتهافتون اليوم لشراء الشمع تحسبًا للعتمة، بدلًا من الثورة في وجه الحكام الذين أوصلوهم إلى هذا الدرك. فيما قال حسن ضاوي على سبيل التهكم إن تجار الشمع في لبنان سيصبحون أكثر ثراءً من بيل غيتس مؤسس مايكروسوفت. 

بدوره رأى الناشط مصطفى سعد أن كل المؤشرات تدلّ على أن الإنترنت في لبنان سينقطع، ليلحق بالبنزين واللحوم غير المتوفرة اليوم، وسأل ساخرًا "كيف سيتمكن اللبنانيون من انتقاد النظام عبر الإنترنت في حال تم قطعه؟". وقالت الناشطة نانسي صعب أن انقطاع الإنترنت قد يكون مفيدًا، في حال شكّل محفزًا للتحرك في وجه الحكام. فيما اعتبرت فاطمة داوود أن انقطاع الإنترنت سيحرم اللبنانيين حتى من نغمة التغريد والكتابة على وسائل التواصل للتعبير عن غضبهم. 

وضمن السياق نفسه، ذكّر الناشط محمد نسر بأن انتفاضة 17 تشرين انطلقت بعد قرار الدولة بفرض ضريبة على خدمة الواتساب، فما ستكون الحال في حال توقّف الإنترنت؟. وقالت الناشطة ميرا إن لبنان سيعود إلى العصر الحجري في عهد ميشال عون، فيما شكّكت الناشطة مريم لحام بإمكانية انقطاع الإنترنت في لبنان، لأن هذا الانقطاع سيكون القشة التي ستقصم ظهر البعير. ومن جهتها شبّهت الناشطة يمنى لبنان الذي سيصبح بلا كهرباء، إنترنت وبنزين، بالمحلات التي تقوم بالتصفية على منتجاتها قبل الإقفال النهائي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 حملة جديدة عبر السوشيال ميديا في مصر ضد "القمع الأمني" 

ماذا تعني طبيعة حملات الناشطين العرب بخصوص اعتقال منى الكرد؟