اللاجئون الفلسطينيون والأونروا.. إلى الشارع دُر

اللاجئون الفلسطينيون والأونروا.. إلى الشارع دُر

احتجاجات للاجئين الفلسطينيين ضد السياسة الاستشفائية الجديدة للأونروا(راتب الصفدي/الأناضول)

لا صوت يعلو فوق صوت الشارع، هي قناعة باتت راسخة لدى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في سياق جهود التصدي لسياسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" المجحفة، والهادفة إلى تقليص الخدمات كافة والاستشفائية خاصة.

العشرات من أهالي مخيم برج الشمالي في مدينة صور تجمعوا أمام عيادة تتبع الأونروا رافعين الشعارات نفسها التي رفعوها في نهاية كانون الأول/ديسمبر من العام 2015، ضد السياسة الاستشفائية الجديدة والمجحفة من وكالة دولية أنشأت أصلاً لخدمتهم. وهو حراك كان ليثمر نتائج إيجابية لولا تدخل القيادة الفلسطينية عبر ما يعرف بخلية الأزمة وإطلاق حوار مع ممثلي الأونروا، والتي لم ينتج عنها سوى المزيد من التسويف والمماطلة من قبل وكالة الغوث دون حسيب أو رقيب.

تتواصل احتجاجات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ضد السياسة الاستشفائية الجديدة والمجحفة التي تعتمدها الأونروا

اقرأ/ي أيضًا: أطفال سوريا اللاجئين إلى دول الشمال.. إنه الألم

هذا الغضب المتجدد جاء بعد فقدان السواد الأعظم من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ثقتهم بقدرة الفصائل والأحزاب على إدراك حلول عملية، وحمايتهم من السياسة الممنهجة التي تعتمدها الأمم المتحدة لإنهاء خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بذريعة نقص التمويل، لذا فإن الاعتماد على حراك الشارع أسلوب يرى فيه أغلب اللاجئين الطريقة المثلى لإيصال صوتهم للعالم من جهة، والتنديد بتقاعس المسؤولين الفلسطينيين من جهة ثانية.

ولعل أكثر ما يخيف الفلسطينيين هو الوصول إلى يوم تعلن فيه الأونروا نفض يدها عن أي مسؤولية تجاههم وما يحمله ذلك من تبعات اجتماعية واقتصادية وإنسانية مدمّرة خاصة في ظل التضييق الكبير الذي يحاصرهم أصلاً جراء قوانين وسياسات الدولة المضيفة لبنان. وتحديدًا فيما يتعلق بملف الاستشفاء حيث لا يمكن نسيان الأسباب التي أدت إلى اندلاع التظاهرات في وقت سابق، وتمثلت في إحراق شاب نفسه داخل مخيم البرج الشمالي لعدم تمكنه من دفع ثمن علاجه من مرض التلاسيميا المزمن، أعقبه وفاة سيدة بعدما رفضت الأونروا تسديد تكاليف علاجها الطارئ الذي تحتاجه، ليتحول الغضب إلى موجة احتجاجات عارمة، امتدت إلى باقي المخيمات رفضًا لسياسات الأونروا.

يشار إلى أن القرار بتقليص الخدمات الاستشفائية يقضي بتخفيض قيمة عقود استشفاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، من مائة في المائة في مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني والمستشفيات الحكومية وبعض المستشفيات الخاصة التي تتعاقد معها الوكالة الأممية، إلى نسبة 95% في مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني، و85% في المستشفيات الحكومية اللبنانية، كما تم إلغاء بعض العقود مع المستشفيات الخاصة، وتم حصر قرار تحويل المرضى الفلسطينيين إلى المستشفيات الخاصة بموافقة مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني أو المستشفيات الحكومية دون غيرهما.

أكثر ما يخيف الفلسطينيين هو الوصول إلى يوم تعلن فيه الأونروا نفض يدها عن أي مسؤولية تجاههم وما يحمله ذلك من تبعات اجتماعية واقتصادية وإنسانية

اقرأ/ي أيضًا: "بوابة" و"رمان".. منابر أخرى لفلسطين الشتات

وهو قرار يحمّل اللاجئين تغطية ما تبقى من تكاليف مادية مقابل استشفائهم، إلى جانب وقف تغطية كافة الأمراض والعمليات الجراحية التي يحتاجها المرضى الفلسطينيون، لا سيما تلك التي تصنف بالعمليات غير الطارئة، والتي تتعلق بالأمراض المستعصية أو أمراض القلب المفتوح وغيرها من العمليات الجراحية التي تتطلب حجوزات مسبقة.

ومن المؤكد أن إصرار الأونروا على المضي في سياسة تقليص الخدمات يحمل في طياته دلالات سياسية كبيرة تنضوي تحت عنوان تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء حق العودة، لأن استمرار عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين يشكل اعترافًا دوليًا بهذه الشريحة من الفلسطينيين، ويُلزم العالم بضرورة السعي لإنهاء معاناتهم، ووقف عمل الوكالة الأممية قد ينجح بطوي صفحة اللاجئين وحقهم بالعودة للوطن المستمرة منذ 68 عامًا.

اقرأ/ي أيضًا:

الفلسطيني السوري.. ذاتٌ تتشظى

التنمية والتعليم في فلسطين.. المنهج استعماري!