"الكينج منير" مطرود من رحمة "النوبة" مجددًا

مسلسل المغني لمحمد منير(فيسبوك)

وصلت مراكب التهجير إلى البر، صورة لجمال عبد الناصر بين يدي طفل، تقع الصورة من يده فيقول له أبوه: "مش قلت لك خلي بالك منها، دي صورة الزعيم"، لا حزن باديًا على الوجوه، على العكس، الكلّ فرح بالتهجير، والأب يحمل حقائبه ويسير مبتهجًا بين بيوت النوبة الملوّنة، الغارقة في حضن النيل. هكذا صوَّر مسلسل "المغني"، بطولة المطرب المصري محمد منير، مشهد تهجير أهالي النوبة في الحلقة الخامسة.

قوبل مسلسل المغني بحملات مقاطعة واستياء باعتباره قدم مشاهد لم تحصل على أرض الواقع على علاقة بالتهجير وأحداث أخرى عن ‏النوبة‬

"لكنها مشاهد غير موجودة على أرض الواقع"، وفقًا للحملات النوبية التي انطلقت لمقاطعة "منير" ومسلسله، والتبرؤ منهما. فيما أوضحت صورة أرشيفية انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حقيقة مشهد الطفل الذي يحمل صورة عبد الناصر، فقد كان يحمل "كلبًا" خاصًا به، وله قصة، فقد سقط منه، وتم منعه من ملاحقته وسط بكاء الطفل.

اقرأ/ي أيضًا: انطباعات أولية حول مسلسلات رمضان المصرية

وأعلنت صفحة "النوبة"، أكبر تجمعات النوبيين على "فيسبوك"، رفضها للمسلسل، قائلة: "تعلن صفحة النوبة والقائمون عليها عن رفضها لما تضمنته أحداث مسلسل المغني‬ للفنان محمد منير‬ وعن مشهد ‏التهجير‬ وأحداث أخرى عن ‏النوبة‬، ونعلن مقاطعة المسلسل وعدم نشر أي فيديو منه على الصفحة أو ترجمتها كما كان يطلب منا الأعضاء، وندعم الموقف الرافض والهاشتاج #المغني_لا_يمثل_النوبة، بالطبع لا نتحدث عن كل النوبيين ولكن هذا موقفنا".

ولخَّصت أسباب رفضها للمسلسل بأن "يعتبر المغني أول مسلسل يتطرق للنوبة وثقافتها، تم تهجير النوبيين 4 مرات في 1902 و1912 و1932 والأخيرة 1964، ومشهد التهجير في المسلسل لم يكن واقعيًا من الملابس أو الأغانى النوبية التي تغنت، حتى الباخرة التي تم نقل النوبين عليها لم تكن واقعية تمامًا كأن الحياة وردية في رحلة التهجير، المسلسل لم يتطرق من قريب أو بعيد إلى النوبة الجوانية في صحراء كوم أمبو التي تم تهجير النوبيين إليها وانتقلوا من النيل إلى الصحراء أو حتى لم يتم التطرق للحاج أحمد منيب الأب الروحي لمنير".

وهاجمت "النوبة" اللهجة الصعيدية التي يتحدَّث بها "منير" في المسلسل، على اعتبار أنها لا تمثل النوبة، وتشوّه اللهجة النوبية الأصلية، أو اللكنة التي راجت بينهم فيما بعد، ووفقًا لما أبرزه الناشط النوبي، محمد شعبان، فإن المسلسل لم يستعن بمتخصص أو خبير في اللهجة النوبية، وأضاف: "النوبيون لم يتحدثوا العربية قبل التهجير.. كانوا يستعملون النوبية فقط". وعن المغالطات التاريخية، قال "شعبان": "المسلسل أظهر نصر النوبة قبل التهجير، والمدينة ظهرت بعد التهجير، واشتق اسمها من اسم جمال عبد الناصر".

هاجمت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي اللهجة الصعيدية التي يتحدَّث بها محمد منير في المسلسل، على اعتبار أنها تشوّه اللهجة النوبية الأصلية

اقرأ/ي أيضًا: أبو نضاره.. حكاية الساخر المصري الذي ألهم ثورة

ويقترب الناشط النوبي من مشهد التهجير موضحًا: "صور عبد الناصر التي حملها النوبيون خلال تهجيرهم والفرحة على وجوههم غير منطقية، واعتذار منير عنها غير مقبول لأنها ليست المرة الأولى". يحمل النوبيون غضبًا كامنًا وقديمًا من "منير" كان ينتظر الوقت المناسب، والحادث اللائق ليخرج ويحرق الجميع، إذ إنّ المطرب المصري صرّح في وقت سابق أنه "لا توجد مشكلة نوبية"، وأثار الغضب في حينه، وتم احتواؤه بشكل سريع.

مشهد التهجير الذي أثار جدلًا واسعًا(فيسبوك)

 

والحقيقة أن المشكلة النوبية بدأت في وقت مبكر جدًا مع التهجير، الذي بدأت جذوره التاريخية بعد مشروع السد العالي في عهد "عبد الناصر"، ما أدى إلى غرق قرية نوبية، وتهجير 18 ألف أسرة إلى هضبة "كوم أمبو"، ومنذ ذلك اليوم بدأت دعوات استقلال "النوبة" وانشقاقها عن القاهرة، خاصة أن الروايات الأكثر رواجًا حول إجبارهم على الخروج حملت عنصرية وسخرية من جانب الأمن المصريّ، فقد تمّ نقلهم في صنادل لنقل المواشي، بينما صوَّرها المسلسل "على متن باخرة".

إلى جانب دعوات المقاطعة، التي تصدرها فيديو التهجير الكاذب بالمسلسل، وبيانات رفض المسلسل من جانب منظمات وصفحات نوبية، حمل المسلسل أخطاء لا تغتفر، ليست أقلّ من الخطأ في اللغة أو اللهجة أو اللكنة النوبية إنما وفقًا لإسلام النجار، الناشط النوبي، فقد "تم تشويه التراث النوبي على يد محمد منير.." وأوضح: "الملابس التي ظهر بها أهل النوبة لا تمثلهم، والذي ظهر عبارة عن جلابيب وعبايات خليجية، وصولًا إلى مشهد التهجير الذي احتوى على أكثر من مغالطة أبرزها أن المسلسل يبدأ بولادة محمد منير على ضفاف النيل رغم أنه ولد بعد التهجير في الجبل وليس في غرب سهيل".

اقرأ/ي أيضًا:

باب الحارة... "العرصات" تتكاثر

الإعلام المصري.. خارطة مشبوهة