الكونغو في ظل التصعيد.. تضييق الخناق على كيغالي وإطلاق استجابة إنسانية دولية
27 فبراير 2025
شهد شرق الكونغو تصعيدًا في العمليات العسكرية، حيث استهدف انفجاران اجتماعًا لحركة "إم23" في بوكافو، ولم يُعرف بعد مصير القائد البارز في الحركة، كورناي رانغا، الذي كان حاضرًا في الاجتماع، وفقًا لوكالة "الصحافة الفرنسية".
وكانت قوات حركة "إم 23" قد تمكنت من دخول مدينة بوكافو دون مقاومة تُذكر من القوات الكونغولية، الأمر الذي فتح شهيّة الحركة للتوسع نحو مناطق أخرى مجاورة. إلا أن الانفجارات التي ضربت بوكافو أمس الخميس قد تدفع الحركة المدعومة من رواندا إلى مراجعة حساباتها، قبل أن تبتعد كثيرًا عن مناطق عمقها وإمداداتها في شرق الكونغو.
ولا يستبعد مراقبون أن يكون هذا هو الهدف الإستراتيجي وراء انسحابات القوات الكونغولية تباعًا، فكلّما اندفعت الحركة نحو التوغل أكثر باتجاه وسط البلاد، زاد تأثير ذلك على خطوط إمدادها، وجعلها هدفًا سهلًا لنيران القوات الكونغولية.
وفي سياق متصل، من غير المستبعد أيضًا، حسب مراقبين، أن تؤدي حزمة العقوبات الأميركية والأوروبية الأخيرة على كيغالي إلى تقويض الدعم الرواندي للمتمردين.
يعتمد الاقتصاد الرواندي شكلٍ كبير على المساعدات الخارجية والتجارة مع الاتحاد الأوروبي، ومن شأن تزايد العقوبات أن يؤثّر على بنية الاقتصاد في البلد الناهض حديثًا من ركام الحرب الأهلية بين التوتسي والهوتو.
بالتزامن مع تطورات الوضع الميداني، كشفت الأمم المتحدة عن إطلاق حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمجتمع الإنساني "خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025"، التي تهدف إلى الحصول على 2.54 مليار دولار لمواجهة الأزمات متعددة الأبعاد في الكونغو.
انقسام في الموقف الغربي بشأن فرض عقوبات على رواندا
دعت فرنسا وبلجيكا إلى فرض عقوبات أوروبية جديدة على رواندا، لكن في المقابل، تدعو دول أوروبية أخرى، مثل لوكسمبورغ، إلى التريث بشأن العقوبات وإفساح المجال للدبلوماسية. مع الإشارة إلى أن مجلس الأمن الدولي اتهم رواندا صراحةً بالوقوف وراء حركة "إم 23" ودعمها بالعتاد والعناصر البشرية.
وفي ظل التباين الأوروبي بشأن فرض عقوبات جديدة على كيغالي، قامت الحكومة البريطانية بتعليق مساعداتها الثنائية لرواندا. وجاء قرار التعليق، حسب الخارجية البريطانية، على خلفية دعم كيغالي لحركة "إم 23" التي تزعزع الاستقرار في شرق الكونغو. كما أوضح بيان الخارجية البريطانية أن قرار الحكومة يأتي "ضمن جهود دبلوماسية تهدف إلى الضغط على رواندا لإنهاء تدخلها في المنطقة".
وفي السياق ذاته، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مسؤولين في رواندا، تتهمهم واشنطن بتوفير الدعم لحركة "إم 23". وشملت العقوبات الأميركية "تجميد الأصول وفرض قيود مالية على الأفراد والكيانات المرتبطة بالحركة".
ووفقًا لتقارير مختلفة، من المحتمل أيضًا أن تشمل العقوبات الأميركية فرض قيود على التعاون العسكري، وحظر توريد الأسلحة إلى رواندا، إضافة إلى فرض إجراءات دبلوماسية وسياسية أكثر صرامة على كيغالي. ومن شأن هذه العقوبات، حسب متابعين، أن "تساهم في تقويض الدعم الرواندي للمتمردين".
يشار إلى أن الاقتصاد الرواندي يعتمد بشكلٍ كبير على المساعدات الخارجية والتجارة مع الاتحاد الأوروبي، ومن شأن تزايد العقوبات أن يؤثر على بنية الاقتصاد في البلد الناهض حديثًا من ركام الحرب الأهلية بين التوتسي والهوتو.
الاستجابة الإنسانية الدولية
أفادت الأمم المتحدة في بيان لها بأن حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمجتمع الإنساني أطلقا، أمس الخميس، "خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025"، التي تهدف إلى الحصول على 2.54 مليار دولار.
وأكد مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية أن هذا التمويل "يعد أمرًا بالغ الأهمية لتقديم مساعدات منقذة للحياة إلى 11 مليون شخص، من بينهم 7.8 مليون نازح داخليًا، وهو أحد أعلى أرقام النزوح على مستوى العالم، وذلك ضمن 21.2 مليون شخص في البلاد متضررين من أزمات متعددة، بما فيها الصراع المسلح والكوارث الطبيعية والأوبئة".
وقال منسق الشؤون الإنسانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، برونو لوماركي، إن "كل إشارات التحذير تومض باللون الأحمر". وتهدف الاستجابة الإنسانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية لعام 2025، وفقًا للأمم المتحدة، إلى "تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا وتخفيف معاناة السكان المتضررين من خلال المساعدة السريعة والفعالة، المتكيفة مع السياقات الأكثر أهمية".
الأمم المتحدة: في سياقٍ يتسم بالعنف الشديد، تظل حماية المدنيين والفئات الأكثر ضعفا أولوية قصوى في جميع التدخلات
كما تتضمن الخطة، وفقًا للأمم المتحدة، "علاج 1.5 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، وتوفير مياه شرب آمنة لخمسة ملايين شخص، ومكافحة تفشي الأمراض مثل الكوليرا والحصبة والجدري".
بالإضافة إلى ذلك، ستدعم خطة الاستجابة الإنسانية في الوقت نفسه "عودة الأسر النازحة، واستعادة سبل العيش، والاستعداد للصدمات المرتبطة بالمناخ".
ويرى برونو لوماركي، منسق الشؤون الإنسانية في الكونغو، أن "في سياقٍ يتسم بالعنف الشديد، تظل حماية المدنيين والفئات الأكثر ضعفًا، وخاصة النساء والأطفال، أولوية قصوى في جميع التدخلات".
وأضاف: "نحن عند مفترق طرق، وبدون زيادة التعبئة الدولية، سترتفع الاحتياجات الإنسانية بشكل هائل، وسيتعرض الاستقرار الإقليمي لمزيد من المخاطر، كما ستتأثر قدرتنا على الاستجابة بصورة خطيرة".