الكونغو الديمقراطية تُقصي نيجيريا وتثير جدلًا حول "السحر" في تصفيات كأس العالم
17 نوفمبر 2025
تأهل منتخب الكونغو الديمقراطية إلى الملحق القاري المؤهل لكأس العالم 2026، بعد فوزه على نيجيريا بركلات الترجيح 4-3، في مباراة انتهت بالتعادل 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي، وأقيمت مساء الأحد في العاصمة المغربية، الرباط.
لكن ما جعل هذه المباراة حديث الساعة لم يكن فقط نتيجتها، بل الاتهامات التي أطلقها مدرب نيجيريا، إيريك شيل، حول لجوء لاعبي الكونغو إلى "الفودو" أثناء تنفيذ ركلات الترجيح، في مشهد أعاد إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين الرياضة والمعتقدات الشعبية في أفريقيا.
بداية نارية ونهاية مثيرة
بدأت المباراة بهدف مبكر لنيجيريا عبر فرانك أونييكا في الدقيقة الثالثة، ما أعطى "النسور الخضراء" دفعة معنوية كبيرة. لكن الكونغو سرعان ما استعادت توازنها، وسجل ميشاك إيليا هدف التعادل في الدقيقة 32، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر.
ما جعل مواجهة الكونغو ونيجيريا حديث الساعة لم يكن فقط نتيجتها، بل الاتهامات التي أطلقها مدرب نيجيريا، حول لجوء لاعبي الكونغو إلى "الفودو" أثناء تنفيذ ركلات الترجيح
ورغم مشاركة النجم النيجيري فيكتور أوسيمين، هداف دوري أبطال أوروبا، إلا أنه خرج بين الشوطين، في قرار أثار علامات استفهام حول جاهزيته أو خيارات المدرب التكتيكية.
وفي ركلات الترجيح، تألق شانسيل مبمبا، قائد الكونغو، وسجل الركلة الحاسمة التي منحت بلاده بطاقة التأهل إلى الملحق القاري، ليصبح بطلًا قوميًا بعد أن كان قد سجل أيضًا هدف الفوز ضد الكاميرون في نصف النهائي.
اتهامات "الفودو"
بعد نهاية المباراة، انفجر مدرب نيجيريا إيريك شيل بغضب، وواجه الطاقم الفني للكونغو، متهمًا اللاعبين بممارسة "المارابوتاج"، وهي كلمة فرنسية تشير إلى ممارسات سحرية أو شعوذة ذات جذور دينية في شمال وغرب أفريقيا.
قال شيل: "خلال كل ركلة ترجيح، كان لاعبو الكونغو يمارسون نوعًا من الفودو"، مضيفًا أن ما حدث "غير رياضي" ويجب التحقيق فيه. وقد اضطر أعضاء الطاقم النيجيري إلى التدخل لتهدئة الموقف، بينما نفى مدرب الكونغو سيباستيان ديسابر وجود أي مشكلة، واعتبر الحادثة "غير مهمة".
ممثل رسمي للكونغو وصف الاتهامات بأنها "غير مسؤولة"، مؤكدًا أن الفريق اعتمد على التدريب والانضباط، لا على الطقوس.
هل للسحر مكان في الملاعب؟
الجدل الذي أثاره شيل ليس جديدًا في السياق الأفريقي، حيث تتداخل المعتقدات الشعبية مع الحياة اليومية، بما في ذلك الرياضة. في بعض المناطق، يُعتقد أن "المارابو" أو "الفودو" يمكن أن يؤثر على الحظ أو الأداء، رغم غياب أي دليل علمي على ذلك. لكن في البطولات الدولية، تثير مثل هذه الاتهامات حساسية كبيرة، خاصة عندما تُستخدم لتفسير الهزيمة أو التشكيك في نزاهة المنافس.
ويربط الفودو في الثقافة الشعبية غالبًا بـ"السحر الأسود"، خاصة من خلال صور مثل دمى الفودو التي يُزعم أنها تُستخدم لإلحاق الأذى بالآخرين عبر غرس الدبابيس فيها. كما يُعتقد أن بعض ممارسي الفودو قادرون على استحضار الأرواح أو تحويل البشر إلى "زومبي"، وهي أفكار شاعت في الأدب والسينما أكثر من كونها تمثل جوهر المعتقد الديني نفسه.
الكونغو إلى الملحق العالمي
بتأهلها، تنضم الكونغو إلى خمسة منتخبات أخرى في الملحق القاري الذي سيقام في آذار/مارس المقبل في أميركا الشمالية، حيث تتنافس ستة فرق على بطاقتين مؤهلتين لكأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
المنتخبات الأخرى تشمل بوليفيا، كاليدونيا الجديدة، الفائز من الإمارات والعراق، وكوراكاو وكوستاريكا من الكونكاكاف. وستُقسم الفرق إلى مصنفين وغير مصنفين بناءً على ترتيب الفيفا، حيث يتأهل المصنفان مباشرة إلى نهائي المسار، بينما يتنافس غير المصنفين في نصف نهائي من مباراة واحدة.
بخروج نيجيريا، يغيب أحد أبرز المنتخبات الأفريقية عن كأس العالم، في خسارة ثقيلة لجماهيره التي كانت تأمل في رؤية فريقها ضمن كبار العالم. أما الكونغو، فتعيش حلمًا جديدًا، مدفوعة بروح قتالية عالية، وإن كانت محاطة بجدل لا يقل سخونة عن المباراة نفسها.