الكونغرس يتحرك لتقييد سلطة ترامب في الحرب على إيران.. ما التفاصيل؟
5 يونيو 2026
أقرّ مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الحرب الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعد تصويت جاء بنتيجة 215 مقابل 208.
وجاء تمرير المشروع بعد تصويت أربعة نواب جمهوريين إلى جانب جميع الديمقراطيين لصالحه، على أن يُحال لاحقًا إلى مجلس الشيوخ للنظر فيه. إلا أن القرار لا يحتاج إلى توقيع الرئيس الأميركي لأنه يُصنّف كـ"قرار متزامن" داخل الكونغرس الأميركي.
وجاء ذلك بعد عدة محاولات فاشلة لتمرير المشروع داخل مجلس النواب.
ورغم أن القرار لا يملك قوة تنفيذية مباشرة، فإنه حمل رسالة سياسية ذات طابع رمزي تعبّر عن موقف داخل مجلس النواب المعارض لإدارة ترامب للحرب، خصوصًا مع تزايد القلق داخل الحزب الجمهوري نفسه من استمرار النزاع لفترة أطول مما وعد به ترامب.
كيف ردّت إدارة ترامب؟
وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشروع قرار صلاحيات الحرب الذي أقرّه مجلس النواب بأنه "تصويت بلا معنى"، كما هاجم الجمهوريين الأربعة الذين انضموا إلى الديمقراطيين لدعم التشريع، واصفًا إياهم بأنهم "باحثون عن الاستعراض"، معتبرًا أن ما فعلوه "غير وطني".
وكتب ترامب، الخميس، عبر منصته للتواصل الاجتماعي: "أمس، وفي تصويت بلا معنى، صوّت مجلس النواب، إلى جانب 4 جمهوريين سيئين وكل الديمقراطيين الحمقى، لتقييد صلاحياتي الحربية، وذلك في خضم مفاوضاتي النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. من الذي يمكن أن يقوم بشيء غير وطني كهذا؟".
لكي يصبح أي مشروع قانون نافذًا، يجب أن يحقق ثلاثة شروط: موافقة مجلس النواب، وموافقة مجلس الشيوخ، ثم توقيع الرئيس الأميركي عليه. وفي حال رفض الرئيس المشروع، يمكن للكونغرس تجاوز الفيتو الرئاسي عبر تمريره بأغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ.
وادعى ترامب أن الجمهوريين الأربعة يعلمون إلى أين وصلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفًا أنهم "يجب أن يشعروا بالخجل من أنفسهم".
وردًا على إقرار مجلس النواب مشروع قرار صلاحيات الحرب، أعاد مسؤول في البيت الأبيض التأكيد على موقف الإدارة بأن القرار "غير دستوري"، مشيرًا إلى أنه حتى لو أُقر في مجلس الشيوخ، وهو أمر اعتبره المسؤول "غير مرجح"، فلن تكون له "أي قوة أو تأثير".
وأضاف المسؤول لـ"آيه بي سي": "سيواصل الرئيس ترامب حماية الأمن القومي الأميركي باستخدام صلاحياته الدستورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، مع الحفاظ على الشفافية تجاه الكونغرس".
لماذا لا يُعتبر مشروع مجلس النواب ملزمًا؟
في النظام الأميركي، توجد عدة أنواع من القرارات داخل الكونغرس، ولكل نوع قوة قانونية مختلفة. والقرار الذي أقرّه مجلس النواب بشأن الحرب مع إيران صُنّف كـ"قرار متزامن"، وهو لا يُصبح قانونًا نافذًا حتى لو أقرّه مجلس الشيوخ.
ولكي يصبح أي مشروع قانون نافذًا، يجب أن يحقق ثلاثة شروط: موافقة مجلس النواب، وموافقة مجلس الشيوخ، ثم توقيع الرئيس الأميركي عليه. وفي حال رفض الرئيس المشروع، يمكن للكونغرس تجاوز الفيتو الرئاسي عبر تمريره بأغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ.
إلا أن هذا السيناريو يبدو غير متوفر حاليًا، خصوصًا أن تمرير المشروع بأغلبية النصف كان أمرًا بالغ الصعوبة وجاء بعد عدة محاولات.
ما هي آخر مستجدات المفاوضات؟
ما تزال المفاوضات عالقة عند نقطتين أساسيتين، الأولى تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، والثانية بإدارة مضيق هرمز، فيما يبدو أن ترامب، وفق تصريحاته، يركّز على الملف النووي أكثر من ملف المضيق.
وكشف ترامب، الخميس، للمرة الأولى عن تفاصيل خطة وصفها بالمحفوفة بالمخاطر كان قد رفض الموافقة عليها، وتقضي بإرسال قوات أميركية إلى إيران لجمع اليورانيوم المخصب، أو ما سماه "الغبار النووي".
وخلال حديثه للصحفيين من المكتب البيضاوي، قال ترامب إنه قرر عدم المضي في العملية بسبب المخاطر الكبيرة التي كانت سترافقها.
وأوضح أن تنفيذ العملية كان سيستغرق أسبوعين على الأقل، كما تحدث عن "معدات ضخمة" كان من المفترض نقلها جوًا إلى داخل إيران.
وأضاف الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على تنفيذ مثل هذه العملية، لكنه أشار إلى أنه "لا يوجد سبب لذلك" لأن المواد النووية أصبحت "مدفونة بالكامل".
وعندما سُئل عن الخط الأحمر الذي قد يدفعه إلى استئناف العمل العسكري ضد إيران، وما إذا كان مقتل جنود أميركيين يشكل هذا الخط، قال إن مثل هذا الأمر سيكون "سببًا قويًا جدًا" لاستئناف الحرب.
وأضاف ترامب: "نراقب المواقع النووية الإيرانية من الفضاء، ومن يقترب منها سنتعامل معه كما ينبغي"، معتبرًا أن "أهم نقاط الاتفاق هي أن مضيق هرمز سيفتح فورًا".
إطلاق نار محدود
بشأن إطلاق النار المحدود بين طهران وواشنطن في مضيق هرمز، شرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال ظهوره أمام الكونغرس الأربعاء، وتيرة ما وصفها بـ"العمليات الحركية" خلال الأيام الأخيرة، معتبرًا أنها جاءت ردًا أميركيًا على "استفزازات إيرانية".
وقال روبيو: "تكون هناك سفينة تجارية لم تدفع رسوم العبور وتبدأ بالتحرك، فتتعرض لهجوم بطائرة مسيّرة. نحن نسقط المسيّرة. وفي بعض الحالات، لا نكتفي بإسقاط المسيّرة، بل نستهدف أيضًا منصة إطلاقها حتى لا تتمكن من مهاجمة السفينة مرة ثانية".
وأضاف: "بعد ذلك، يرد الإيرانيون بإطلاق صاروخين أو ثلاثة على قاعدة ما في المنطقة، وهذا ما رأيتموه يتكرر خلال ثلاث من الليالي الأربع الماضية".
فيما ترفض إيران ما قاله روبيو، وتؤكد أن واشنطن هي من تخرق وقف إطلاق النار عبر استهداف سفن إيرانية أو مواقع داخل أراضيها، وهو ما تقول طهران إنه يستدعي الرد، وفقًا لتصريحاتها.
النووي ومضيق هرمز
كما تطرق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى الملف النووي ضمن المفاوضات الجارية مع إيران، مشيرًا إلى أن أي اتفاق نووي جديد سيخضع لتشريع يفرض عرضه على الكونغرس.
وشدد على أن "التهديد الأساسي هو السلاح النووي. لا يمكن السماح لهم أبدًا بامتلاك سلاح نووي".
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران وسلطنة عمان ستنظمان إدارة مضيق هرمز وفقًا لقواعد القانون الدولي، مشيرًا إلى أنه سيتم تبادل وجهات النظر بشأن إدارة هرمز مع دول الجوار، "لكن القرار نتخذه نحن وعُمان".
وبذلك، تستمر المفاوضات دون التوصل إلى نتائج منذ وقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل، فيما برز معطى يعزز فرضية استبعاد عودة أميركا إلى الحرب، بعدما أدارت إسرائيل استهداف الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، وهدد الحرس الثوري الإيراني باستهداف إسرائيل ردًا على ذلك، ما دفع ترامب إلى لجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منعًا لتوسع الحرب.
تقرؤون المزيد في:بين الديمقراطية والحنين إلى "السافاك".. الأزمة التي تطارد رضا بهلوي