الكونغرس الأميركي يصعّد الحرب التكنولوجية ضد الصين
20 ديسمبر 2025
طالب عدد من كبار المشرعين الأميركيين وزارة الدفاع الأميركية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه شركات تكنولوجية صينية كبرى، عبر إدراجها على قائمة خاصة بالكيانات المتهمة بدعم الجيش الصيني، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأميركية من انتقال التكنولوجيا المدنية إلى الاستخدامات العسكرية في بكين.
وحسبما نقلت وكالة "رويترز" اليوم السبت، أرسل تسعة مشرعين أميركيين من الحزب الجمهوري رسالة رسمية إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، دعوه فيها إلى إضافة شركات DeepSeek العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، وXiaomi المصنعة للهواتف الذكية، وBOE Technology Group الرائدة في صناعة الشاشات الإلكترونية، إلى قائمة "Section 1260H".
دعا مشرعون أميركيون وزارة الدفاع إلى إدراج شركات تكنولوجية صينية كبرى على قائمة 1260H الخاصة بالكيانات المتهمة بدعم الجيش الصيني
وتعتبر"Section 1260H" مادة قانونية في التشريعات الأميركية الخاصة بالدفاع، تُلزم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بإعداد ونشر قائمة بالشركات والكيانات الأجنبية، وخصوصًا الصينية، التي من المعتقد أنها تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر على دعم القدرات العسكرية لجمهورية الصين الشعبية.
وجاءت هذه الرسالة بعد أيام من توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قانون إنفاق عسكري ضخم تصل قيمته إلى تريليون دولار، ما يعكس أولوية الأمن القومي والجاهزية العسكرية في المرحلة الراهنة.
وتُعد هذه الخطوة جزءًا من توجه أوسع داخل واشنطن لإعادة تقييم العلاقة مع الشركات الصينية، خاصة تلك التي تعمل في قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي، والاتصالات، وأشباه الموصلات، والتكنولوجيا الحيوية، وهي مجالات ترى الولايات المتحدة أنها باتت حاسمة في موازين القوى العسكرية العالمية.
وتضم القائمة بالفعل أسماء بارزة مثل Tencent Holdings، إحدى أضخم شركات التكنولوجيا في الصين، وCATL، الشركة الرائدة عالميًا في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، ما يبرز اتساع نطاق القلق الأميركي ليشمل شركات ذات حضور عالمي واسع.
اتهامات تتعلق بالذكاء الاصطناعي وسلاسل التوريد
وتستند الدعوات الأخيرة إلى تقارير استخباراتية وإعلامية، من بينها تقرير لوكالة رويترز أشار إلى أن شركة DeepSeek قدّمت دعمًا تقنيًا للجيش الصيني وساعدته في الالتفاف على قيود التصدير الأميركية المفروضة على التقنيات المتقدمة. ويثير هذا الملف مخاوف متزايدة في واشنطن بشأن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي المدنية في تطوير قدرات عسكرية، سواء في مجالات تحليل البيانات أو أنظمة المراقبة أو الحرب السيبرانية.
أما شركة BOE Technology Group، فهي تشكل حالة حساسة، نظرًا لكونها موردًا رئيسيًا لشاشات العرض المستخدمة في هواتف آيفون التابعة لشركة آبل الأميركية. ويرى المشرعون أن استمرار الاعتماد على موردين صينيين في سلاسل التوريد الخاصة بالشركات الأميركية الكبرى يشكل ثغرة استراتيجية، داعين إلى استبعاد BOE وعدد من شركات الشاشات الصينية الأخرى من سلاسل التوريد الأميركية بحلول عام 2030.
قائمة موسعة من الشركات المستهدفة
ولم تقتصر مطالب المشرعين على الشركات الثلاث، إذ أوصوا بإضافة مجموعة واسعة من الشركات الصينية العاملة في مجالات متنوعة، تشمل التكنولوجيا الحيوية، والروبوتات، وأنظمة الاستشعار، وأشباه الموصلات.
ومن بين هذه الشركات WuXi AppTec وGenScript Group في قطاع التكنولوجيا الحيوية، وRoboSense وLivox في تقنيات الاستشعار، إضافة إلى Unitree Robotics وCloudMinds في مجال الروبوتات، إلى جانب شركات تصنيع الرقائق والمكونات الإلكترونية مثل Hua Hong Semiconductor وShennan Circuit Co وKingsemi Co.
ويعكس هذا التوسع في الأسماء المستهدفة قناعة متزايدة داخل الكونغرس بأن الفصل بين الاستخدام المدني والعسكري للتكنولوجيا في الصين بات شبه مستحيل، وسط ما تعتبره واشنطن سياسة "الاندماج العسكري–المدني" التي تنتهجها بكين.
إجماع جمهوري وضغوط تشريعية
ويضم الموقعون على الرسالة شخصيات نافذة في الكونغرس، بعضهم يترأس لجانًا مؤثرة في مجالات الأمن القومي والاستخبارات، من بينهم النائب جون مولينار عن ولاية ميشيغان، والسيناتور ريك سكوت عن فلوريدا، إضافة إلى نواب من ولايات عدة. ويشير هذا إلى وجود إجماع داخل الجناح الجمهوري على ضرورة تشديد الرقابة على الشركات الصينية، وربما التمهيد لمبادرات تشريعية أكثر صرامة في المستقبل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وبكين توترًا متصاعدًا على خلفية قضايا التجارة والتكنولوجيا وتايوان وأمن سلاسل الإمداد. ويرى مراقبون أن إدراج شركات جديدة على قائمة 1260H قد يؤدي إلى ردود فعل صينية مقابلة، سواء عبر إجراءات تنظيمية أو قيود على شركات أميركية تعمل في السوق الصينية.
ويبدو أن المواجهة التكنولوجية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم مرشحة لمزيد من التصعيد، مع انتقالها تدريجيًا من مستوى القيود التجارية إلى صلب التنافس العسكري والاستراتيجي، ما ينذر بإعادة رسم خريطة سلاسل التكنولوجيا العالمية خلال السنوات المقبلة.