15-يوليو-2017

سلسلة الكلام حاشاكم (يوتيوب)

"من أجل وطن سليم مارسوا العادة السرية"، عبارة قد تبدو جريئة ووقحة عند البعض، لكنها جزء من حديث لسيدة، تبدو وكأنها في الثلاثين من عمرها، تسرد فوائد العادة السرية للشباب في مجتمع مثل المغرب. ترتدي معطفًا أبيض، وتضع الكثير من أحمر الشفاه ونظارات طبية، ممسكة مسطرة في يدها، وكأنها معلمة، تخاطب الشباب بلغة سلسة وبكل جرأة.

استغل المخرج المغربي هشام العسري فضاء الانترنت، ليسلط الضوء على مواضيع تتعلق بالتربية الجنسية من خلال سلسلة "الكلام حاشاكم"

إنها مقتطفات من سلسلة "الكلام حاشاكم" أو الكلام البذيء بالمغربي، للمخرج هشام العسري، التي تبث عبر صفحات التواصل الاجتماعي في موقع "فيسبوك"، وعبر قناته على "يوتيوب". 

اقرأ/ي أيضًا: الجنس والدين في السينما المغربية.. تابوهات غير مسكوت عنها

هشام العسري: خلق النقاش مهم

استغل المخرج المغربي هشام العسري فضاء الانترنت، ليسلط الضوء على مواضيع يعتبرها ضرورية للتربية الجنسية، والتي لا يمكن الحديث عنها عادة بكل حرية في فضاءات أخرى، مثل المدرسة أو الإعلام التقليدي. في هذا السياق، يقول لـ"ألترا صوت": إن "عالم النت واسع ولا حدود له، إنها فرصة لفتح نقاش حول مواضيع تشغل بال الشباب على علاقة بالدين أو الجنس، بهدف المعرفة، وليس الإثارة الفارغة".

وكأي مواضيع ذات علاقة بالجنس، هي دائمًا تخلق ضجة وإثارة، فمباشرة بعد بث حلقات من سلسلة "الكلام حاشاكم" على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت على نطاق واسع مغربيًا. يعلق هشام العسري: "هدفنا الرئيسي خلق نقاش مفيد، قصد استيعاب مواضيع نتطرق إليها في حياتنا اليومية، سواء دينية أو جنسية أو علمية، بطريقة تكون سلسة وواضحة، لا داعي أن نتصنع باستعمالنا قاموسًا من المفردات العلمية ونحن نتحدث عن الجنس مثلاً".

العادة السرية، التحرش الجنسي، المثلية، هي مواضيع تطرحها "المعلمة"، الشخصية الرئيسية في سلسلة "الكلام حاشاكم"، تدعو من خلالها إلى ممارسة العادة السرية لمحاربة ما تسميه الكبت، فضلاً عن "التحرش الجنسي بشكل سليم"، وممارسة الجنس بطريقة صحيحة.

تتجدد الدعوات في المغرب لتلقين التربية الجنسية في المدارس أو عبر التواصل بين الآباء وأطفالهم، لمحاربة الكبت والتحرش والاغتصاب

ما يقال في برنامج اليوتيوب هذا يدخل عادة في خانة "العيب" لدى المجتمع المغربي، إلا أنه لقي استحسانًا عند بعض نشطاء موقع "فيسبوك". كتب محمد أسامة، في هذا السياق قائلاً: "العيب" و"العار" هي سبب تخلفنا، جميل أن نتحدث عن طابوهات لنتطور.. على الأقل سنخلق نقاشًا. لا داعي للنفاق الاجتماعي، يجب أن نكون واقعيين، ونتحدث عن الجنس بشكل طبيعي. لا نربط كل شيء بالدين، يا ريت لو يتم تلقين التربية الجنسية للأطفال، أكيد سنتقدم".

 

مصطفى، فنان "الصلام" المغربي، هو الآخر علق قائلاً: "لم ندرس التربية الجنسية، لهذا لا أحد منا يتعامل جيدًا مع الأنثى، هذه الأخيرة التي تستغيث من أجل حياة جنسية سليمة، لهذا فيديو كهذا بطريقة سلسة وخفيفة يمكن أن يكون توعويًا، أو على الأقل سيدفعنا لطرح الأسئلة السليمة".

اقرأ/ي أيضًا: المغرب.. عندما يكون اللباس مبررًا للتحرش الجنسي

العسيري: "ليست إباحية"

"عند تحدثنا عن الجنس لا ندعو بالضرورة للإباحية"، هذا تعبير هشام العسري مخرج "الكلام حاشاكم"، ويضيف لـ"ألترا صوت": "الجنس هو واحد من مشاكلنا يمكن الحديث عنه بوضوح، عبر احترام رأي المؤيدين والمعارضين، لا نعطي دروسًا لأحد، بل نرسل رسائل إيجابية بطريقة مرحة نوعًا ما".

يؤكد هشام العسري "ضرورة كسر ثقافة العيب بالمغرب"، سواء التي تتعلق بمواضيع دينية أو علمية أو جنسية، ويقول "ثمة أشخاص يرفضون هذه الأفكار، نحن عبر الفن نحاول أن نبدع عبر خلق شخصيات من واقعنا والتحدث عن مواضيع مثارة في مجتمعنا، الانتقاد لمجرد الانتقاد لا يهمني".

يذكر أنه بين الحين والآخر تتجدد دعوات حقوقية لتلقين التربية الجنسية في المدارس أو عبر التواصل بين الآباء وأطفالهم، لمحاربة الكبت أو التحرش الجنسي واغتصاب الأطفال.

 

اقرأ/ي أيضًا:

في المغرب.. الجنس مقابل الأحلام

فيلم "زواج الوقت".. جدل الجنس والحب في المغرب