الكشف عن شبكة منظّمة لصحفيين

الكشف عن شبكة منظّمة لصحفيين "وهميّين" روّجوا لأبوظبي وهاجموا قطر وتركيا

شبكة من الصحافيين الوهميين للهجوم على خصوم الإمارات (تويتر)

ألترا صوت – فريق التحرير  

 

 

كشف تحقيق لموقع ديلي بيست الأمريكي عن وجود مجموعة من الشخصيات الوهمية عرّفوا عن أنفسهم بأنهم صحفيون وخبراء ومستشارون سياسيون، قاموا بنشر عشرات مقالات الرأي في وسائل إعلام عالمية في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول، تدافع عن دور الإمارات في منطقة الشرق الأوسط، وتسعى لتحسين صورتها بين الأوساط الأمريكية، في مقابل مهاجمتهم لخصومها السياسيين في المنطقة.

كشف تحقيق لموقع ديلي بيست عن وجود مجموعة من الكتاب الوهميين عرّفوا عن أنفسهم بأنهم صحفيون ومستشارون سياسيون، قاموا بنشر عشرات مقالات الرأي في وسائل الإعلام تدافع عن دور الإمارات 

وقال الموقع الأمريكي في تحقيقه إن رافائيل بيداني من بين الشخصيات الوهمية من بين مجموعة من الشخصيات الوهمية التي يبلغ عددهم 19 صحفيًا وصحفية على الأقل عرّفوا عن أنفسهم بأنهم صحفيون ومستشارون سياسيون، قاموا بنشر عشرات مقالات الرأي في وسائل إعلام أمريكية وأجنبية أخرى تدافع عن دور الإمارات وتسعى إلى تحسين صورتها في العالم الغربي. وكان بيداني ينشر مقالاته بصفته "محللًا في العلاقات الدولية"، وكان من بينها مقال يروج أن إمارة دبي واحة من الاستقرار في بيئة مضطربة. وقد أثبت التحقيق الصحفي في ديلي بيست أن بيداني في واقع الأمر ليس إلا جزءًا من شبكة تضم 19 شخصية وهمية، ساهمت بنشر ما يزيد على 90 مقال رأي في أكثر من 46 صحيفة وموقعًا، كانت مهمتها الثناء على دور الإمارات، والتحريض على اتباع نهج أكثر صرامة ضد قطر وتركيا وإيران، و"حلفائهم في العراق ولبنان".

وأضاف الموقع الأمريكي أنه بعدما شارك نتائج التحقيق مع منصة تويتر للتواصل الاجتماعي، قامت المنصة الافتراضية بتعليق حساب بيداني و15 شخصًا آخرين لانتهاكها "سياسة الشركة بشأن التلاعب في المنصات والرسائل غير المرغوب فيها"، ونقلت عن متحدث باسم المنصة الافتراضية قوله إننا "نعمل على تحديد التلاعب واتخاذ الإجراءات اللازمة" عبر التكنولوجيا والمراجعة البشرية، والشراكات مع الباحثين والمنظمات المستقلة الأخرى التي تدرس هذه القضايا.

اقرأ/ي أيضًا: تويتر والسعودية.. العالم قرية صغيرة بيد الاستبداد

وأشار التحقيق إلى أن مقالات الشخصيات الوهمية تضمنت انتقادات للحكومة القطرية، ودعمها فرض عقوبات اقتصادية صارمة على طهران، بالإضافة لترويجها لعملية التطبيع التي تقودها أبوظبي مع الحكومة الإسرائيلية.
ويقول الموقع الأمريكي إن شبكة الشخصيات الوهمية التي تم التحققّ منها كانت مساهمة في موقعين إلكترونيين، هما موقع "The Arab Eye"، وموقع "Persia Now"، مضيفًا أنه تم إنشاء حسابات لمعظم هذه الأسماء على منصة تويتر في وقت واحد في كل من شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل خلال العام الجاري، وقدم أصحاب الحسابات أنفسهم على أنهم مستشارون سياسيون وصحفيون مستقلون يقيم غالبيتهم في العواصم الأوروبية، وكتب غالبيتهم في وسائل إعلام محافظة في الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى صحيفة جيروزاليم بوست العبرية، والنسخة الإنجليزية من موقع "العربية" وصحف آسيوية مثل ساوث تشاينا مورنينغ بوست.

أشار الموقع الأمريكي إلى أنه من السخرية بمكان أن يصف موقع "The Arab Eye" نفسه بأنه "حصن ضد الأخبار الوهمية والروايات المتحيزة"، وقد تبين عند البحث أن هذا الموقع وموقع "Persia Now" يتشاركان نفس عنوان الحساب على "جوجل أناليتكس"، ونفس قاعدة البيانات وعنوان بروتوكول الإنترنت (IP Address)، فضلًا عن ارتباطهما بشهادات تشفير مشتركة. وعند تتبع بقية الأسماء المشكوك فيها تبين أنّها جميعًا مزيّفة. 


أحد مقالات رافئيل بيداني في الموقع الأمريكي

وفيما قام الموقعان المذكوران بنشر مقالات تنتقد سياسات قطر وتركيا في المنطقة، وتطالب بفرض المزيد من العقوبات المشددة على طهران، واستخدام النفوذ الدولي لإضعاف حلفاء طهران في لبنان والعراق، والتحريض على إثارة الخلاف بين أنقرة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقد نشر فيهما أيضًا مقالات تشيد بـ"المرونة المثالية" للإمارات في إطار مكافحتها لجائحة فيروس كورونا الجديد، وعلاقاتها الدبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن دعمها المساواة بين الجنسين.

شخصية وهمية أخرى مثلًا، تحت اسم أماني شاهان، تدعي أنها تكتب لصحيفة ديلي ميل، غير أن التحقيق يكشف أن أي شخص يحمل اسمها لم يكتب للصحيفة. تساهم "شاهان" في عدة مواد لا يختلف محتواها، في كل من Global Villages و"Persian Now". 


تعريف أماني شاهين كما يظهر في Global Villages

بينما لفق آخرون أوراق اعتمادهم الأكاديمية. على سبيل المثال، فإن كاتبة مزيفة أخرى تحت اسم Cindy Xi، تكتب في صحف آسيوية مثل The Asean Post وMalaysia's Reserve وManila Times، قدمت نفسها "كمحللة أبحاث للعملاء في القطاع الخاص تقيم في سنغافورة" حاصلة على درجة الدكتوراه من جامعة سنغافورة الوطنية، غير أن التحقيق في خضم عملية البحث، لا يجد لها أي اسم في سجلات الجامعة.


مقالة للاسم الملفق Cindy Xi في صحيفة The Asean Post

ويختم تقرير ديلي بيست بالإشارة إلى أن الإمارات اعتمدت في شبكة الشخصيات الوهمية على مجموعة من الصور الشخصية المزيفة، والسير الذاتية المزيفة أيضًا لجعلها تكون أكثر واقعية، كما الحال مع رجل الأعمال الفنلندي الوهمي ميكائيل فيرتانن الذي استخدم لحسابه صورة من قاعدة لبيانات الصور المجانية، إضافةً لظهور شخصية محلل فيتنامي في شركة استشارات مالية بسنغافورة بصور مسروقة.


إحدى المقالات التي تهاجم قطر ونشرت باسم "مزيّف" لشخصيّة وهميّة

وكان الأستاذ المساعد بجامعة حمد بن خليفة بقطر، مارك اوين جونز قد أشار في معرض تعليقه للموقع الأمريكي على ما ورد في التحقيق إلى أن "عملية كسب النفوذ على نطاق واسع تجسد مدى سهولة قيام فاعلين بنوايا خبيثة بسرقة الهوية الخاصة بأشخاص حقيقيين، وخداع منابر إعلامية دولية، والعمل على نشر دعاية مجهولة المصدر من خلال وسائل إعلامية شهيرة"، لافتًا إلى أنه "ليس علينا بعد الآن الحذر فقط من الأخبار الزائفة، بل من الصحفيين المزيفين أيضًا وبشكل أكبر".