القمع الوظيفي في مصر

القمع الوظيفي في مصر

شريف عرفة\مصر

ثمة "قطع أرزاق" في مصر. السؤال هو: هل أنت مع رب العمل أم ضدّه؟ الإجابة الثانية ستحيلنا إلى الفكرة الأولى: قطع الأرزاق. أخيرًا، ارتفع عدد حالات الطرد التعسفي في مصر، بسبب الرأي السياسي. أما الذريعة، فجاهزة غالبًا "احنا بنحارب الإرهاب"، وهي جملة متداولة في صفوف رجال الأمن وإعلام السلطة. "إحنا بنحارب الإرهاب ولن نسمح بأن يعلو أي صوت على صوت المواطنين الشرفاء، ومن يجرؤ على انتقاد أداء الحكومه أو الرئيس، يفصل من عمله ويقطع رزقه وربما يقطع لسانه إذا لزم الأمر". هذا حقيقي ويحدث في مصر.

تتكاثر حالات الفصل التعسفي المسيّس من العمل بعد الانقلاب العسكريّ في مصر

يقول أحد الشباب المتضررين من تنفيذ حكم الفصل التعسفي عليه من قبل رئيسه في العمل نتيجة اختلافه سياسيًا معه "تقدمت لعمل مقابلة عمل في أحد الشركات السياحية، وبالفعل تم قبولي كمدير مبيعات. بعد مرور ثلاثة أيام لي في العمل أضافني رئيسي على موقع فيسبوك. في اليوم التالي أثناء ذهابي لمباشرة عملي استقبلني المدير بوجه غاضب، موجهاً لي جملة واحدة "مستحيل أن تستمر في العمل معنا". سألته لماذا، وحينها صدمني برده: "أنت ضد الدولة ورئيسها، ولتشكر الله أيضًا أنني لم أبلغ عنك الشرطة".

هكذا، اضطر عبد الرحمن زيدان إلى مغادرة عمله فوراً، رغم أنه لم يقترف أي جرم منصوص عليه في لائحة قانون العمل يجب العقاب عليه. ذنبه الوحيد هو أن رأيه يتعارض مع رأي جهة العمل.

وفي سياق متصل أطلعتنا الصحافية، نورهان طمان، عن فصلها من عملها أيضًا لنفس السبب. ولكن هنا يختلف الأمر بسبب مجال العمل، فنورهان صحفية في إحدى الصحف المؤيدة للنظام الحالي. تقول "تعرضت للفصل التعسفي من الجريدة بعد أن تم رصد عدة منشورات لي على صفحتي الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، خاصة عندما قمت بعرض منشورات عن معتقلين سياسين".

لم يشفع لها أنها من المؤسسيين لحركة "تمرد"، صاحبة الموقف السلبي من جماعة الإخوان المسلمين، المعارضة للسلطة الحالية في مصر. واستطردت "لا أتفهم مطلقًا لماذا تقوم بعض المؤسسات الصحفية بمراقبة محرريها على الرغم من أن المفترض أن تقوم بضرب مثل يحتذى به في مجال الحريات، خاصة حينما يتعلق الأمر بأمور عامة ولا تخص اسم المؤسسة والتشهير بها".

عبد الرحمن ونورهان حالتان، ولكنهما نموذج ومؤشر. إن أمعنا النظر، فسنجد أن هناك العديد من حالات الفصل التعسفي من العمل. نتحدث مثلاً عن الإعلامية دينا عبد الرحمن، هل تذكرون؟ الإعلامية التي أقيلت خلال التظاهرات المناهضة لحكم المجلس العسكري في الفترة الانتقاليه أنذاك، وتلاها الإعلامي باسم يوسف عقب فوز عبد الفتاح السيسي بانتخابات الرئاسة المصرية الأخيرة. فور إعلانهم رأيهم الصريح والمباشر بمعارضة السلطة الحالية، تم توقيف برنامجهما فورًا.