ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

القطاع العام في المغرب.. نافذة رأس المال على حق الفقراء

27 يوليو 2018
يعاني القطاع العام في المغرب من مشاكل جمة ينعكس أثرها على المواطن البسيط صحيًا وتعليميًا وماديًا (The Verb)
خالد بن الشريف خالد بن الشريف

يفترض في الدولة المدنية الحديثة وجود تقاسم للأدوار بين الدولة والسوق، فالدولة من واجبها توفير الصحة والتعليم والأمن، وكذا الماء والكهرباء والبنية التحتية، وتسهر على سيادة القانون، في حين يتكفل القطاع الخاص بإدارة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية الأخرى للمواطنين وفق قاعدة العرض والطلب.

يفترض في الدولة المدنية الحديثة تقاسم الأدوار بين الدولة والسوق، إذ ينبغي على القطاع العام  توفير الخدمات العامة الأساسية للمواطنين دون استثناء

كما هو مفترض في الفكر السياسي، تقدم الحكومة الخدمات العامة للناس، بحيث لا تستثني أحدًا ويتلقاها جميع المواطنين على قدم المساواة، مقابل الضرائب التي تتحصل عليها، وهذا هو "العقد الاجتماعي" الوحيد الذي يربط بين السلطة والمجتمع في الدولة المدنية الحديثة. لكن ماذا إن تم الإخلال بهذا العقد وأصبحت الحكومة تتخلف عن دورها الأصيل؟

اقرأ/ي أيضًا: "إيديا" ليست الاستثناء.. الحق في الصحة مهدد مغربيًا

في هذه الحالة تصبح الطبقات الشعبية المتوسطة والفقيرة في مرمى نيران السلطة، التي ستجمع من جيوب رجالاتها الضرائب دون أن تقدم مقابلها من الخدمات، كما هو متوقع منها، ما يؤدي مع الوقت إلى استنزاف قوة المجتمع، الشيء الذي بدوره يقود في آخر المطاف إلى هشاشة الدولة ككل، وما يعني ذلك من تفكك واضطراب وتردٍّ للأوضاع العامة.

في هذا السياق، تدعوا فعاليات في المغرب إلى النهوض بالقطاع العام، الذي بات مسؤولًا عن الظروف المزرية التي تعيشها الطبقات الشعبية في البلاد، نتيجة تردي الخدمات العامة.

معضلة الصحة هي أحد أبرز الهواجس المزمنة التي تؤرق المغاربة، ولا سيما الفقراء منهم، في ظل غياب مستشفيات عمومية مجهزة وبفرق طبية كفؤة، حيث إن "ما يناهز ْ70 من المستشفيات المغربية العمومية الموزعة على مختلف الجهات غير صالحة، ويجب إغلاقها لأنها لا تتوفر على أدنى الشروط اللازمة لاستقبال المرضى وتقديم العلاج لهم" بحسب تقرير الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، والتي ذكرت أيضا أن ْ76% من الفقراء الذين يلجؤون إلى المستشفيات العمومية يتحملون كلفة التطبيب على عاتقهم.

معضلة الصحة هي إحدى أبرز الهواجس المزمنة التي تؤرق المغاربة، ولا سيما الفقراء
معضلة الصحة هي إحدى أبرز الهواجس المزمنة التي تؤرق المغاربة، ولا سيما الفقراء

أما التعليم فصار مشكلة ميؤوسًا منها في البلاد، إذ تحولت المدرسة العمومية إلى أداة لإنتاج الجهل والعنف، بدل أن تكون قاطرة لتنمية قدرات الأفراد وصقل إمكانياتهم العقلية والإبداعية، حتى احتل المغرب، وفق تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، المركز 73 من أصل 76 دولة على مستوى جودة المنظومة التعليمية، علاوة على أن هناك أزيد من مليون ونصف بالمغرب ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، لا يدرسون ولا يتابعون أيّ تكوين تعليمي.

أما بالنسبة للأمن، فقد عبر 32% من المغاربة عن عدم شعورهم بالأمان في مناطق سكناهم، حسب استطلاع المؤشر العربي لعام 2018، وهي نسبة تبقى كبيرة بالنظر إلى أن المملكة لا تعاني من اضطرابات سياسية.

وإذا كان هذا التدهور في الخدمات العامة يرتد سلبًا على الطبقات الشعبية، فإنه يمثل بالنسبة للنخبة الرأسمالية فرصة ذهبية لمراكمة الأموال واستنزاف جيوب الناس، حيث لا يجد المواطنون بُدًّا من التوجه إلى القطاع الخاص في ظل تردي خدمات القطاع العام، وهكذا أصبح 95% من المرضى الذين يتوفرون على تأمين صحي يتوجهون إلى العيادات والمصحات الخاصة، وبات ما بين 70% إلى 80% من التلاميذ في المدن الكبرى يدرسون بالمدارس الخاصة.

تتجه الحكومة المغربية إلى خصخصة التعليم وتجاهل تطوير المدارس الحكومية
تتجه الحكومة المغربية إلى خصخصة التعليم وتجاهل تطوير المدارس الحكومية

ويعاني القطاع العام في المغرب من مشاكل جمة، تبدأ من استشراء الفساد والنهب وقلة الأطر والتجهيزات، مرورًا بنقص روح المسؤولية والعمل للصالح العام، إلى نقص الكفاءة والفعالية، ما ينتج في الأخير خدمات سيئة الجودة لا تلبي حاجات المواطنين، وتبذير للأموال ومردودية شحيحة، وذلك بسبب غياب المحاسبة والمتابعة والتقييم الشفاف والمستمر فيما يتعلق بمجال الخدمة العامة، الذي يعتبره كثير من الموظفين والسياسيين "مغنما حلالا".

في حين يتفوق القطاع الخاص في أدائه على خدمات الحكومة، التعليم والصحة أفضل مثال، لكونه يقوم أساسًا على الربح، فنجد ملاكه من أباطرة الشركات والأعمال يستثمرون في الموارد البشرية والتقنية لتطوير أعمالهم  وجني مزيد من المال، فضلًا عن أنهم يحسبون كل حساب لكل درهم مصروف، لكن كلفته الباهظة ليست في متناول المواطنين البسطاء، بالنظر إلى ضعف القدرة الشرائية لعموم المغاربة.

يعاني القطاع العام في المغرب من عدة مشاكل تبدأ من استشراء الفساد والنهب وقلة التجهيزات مرورًا بنقص روح المسؤولية

ومع ذلك، يبدو أن الحكومة المغربية تراهن على القطاع الخاص، وتتجه شيئا فشيئًا نحو سحب يدها من الخدمات العامة الأساسية، التي هي من صلب وجود الدولة، وهي سياسة برزت منذ الولاية السابقة لعبد الإله بنكيران، الذي أعلنها صراحة، "حان الوقت لترفع الدولة يدها عن الصحة والتعليم"، ويبقى السؤال في هذا الحال هو ماذا ستقدم الحكومة للمواطنين مقابل الضرائب؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

المغاربة والجوع.. قصة شقاء مستمرة إلى اليوم

في المغرب.. سياسات "تدميرية" متعاقبة دفع ثمنها جيل بأكمله

كلمات مفتاحية
إيطاليا

موجة الحر تربك أوروبا.. إنذار صحي في إيطاليا وإجراءات تقشف للطاقة في المجر

أعلنت وزارة الصحة الإيطالية حالة الإنذار الأحمر في جميع المدن الكبرى، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة، بعد وصول درجات الحرارة إلى مستويات تهدد الصحة العامة

سارة خليفة

سارة خليفة.. من أضواء الشهرة إلى انتظار حكم الإعدام

من الشهرة إلى انتظار حكم الإعدام في قضية المخدرات الكبرى لسارة خليفة بعد إحالة أوراقها إلى مفتي الجمهورية

إل نينو

"إل نينيو" تهدد بدفع 50 مليون شخص إضافي إلى الجوع الحاد نهاية 2027

حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن الظاهرة المناخية "إل نينيو"، قد تدفع نحو 50 مليون شخص إضافي إلى براثن الجوع الحاد قبل نهاية عام 2027

كسوف الأرض أمام شمس متوهجة في الفضاء السحيق
علوم

كسوف 12 أغسطس.. هل يهدد الأرض بالزلازل والكوارث؟

في ظاهرة طالما ارتبطت في المخيال الشعبي بالنذر والكوارث، تستعد السماء لحدث فلكي استثنائي في 12 آب/أغسطس الجاري، حين يحجب القمر الشمس عن أجزاء واسعة من نصف الكرة الشمالي

صورة تعبيرية
أعمال

صدمة في سوق العمل الأميركي.. الوظائف تتراجع والتباطؤ يتسع

أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي للشهر الماضي صورة أكثر ضعفًا مما كانت تشير إليه الأرقام السابقة، بعدما فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة بدلًا من تحقيق زيادة متوقعة

كريستيانو رونالدو
رياضة

ما رآه فرانز فكافكا.. مشاهد شكلت شخصية كريستيانو رونالدو

في تحليل شخصية رونالدو، يبدو أن كافكا لم يكن متشائمًا بقدر ما كان عالمًا بدهاليز النفس البشرية، وأزمات الإنسان المعاصر مع هويته وماضيه ومستقبله

إيطاليا
أعمال

مئات مليارات اليوروهات.. تغير المناخ يضرب اقتصاد أوروبا

يقدر اقتصاديون وأكاديميون أن الأضرار التي لحقت باقتصاد أوروبا هذا العام بسبب تغير المناخ يمكن قياسها بالفعل بمئات مليارات اليوروهات