ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

القطاع العام في العراق.. الموت مجانًا في مدينة الطب!

7 أغسطس 2018
لا شيء مجانًا في مستشفيات العراق سوى الموت (Alshahid)
علي رياض علي رياض

يعتقد العراقيون أنهم إذا ما أرادوا الهروب من جشع المستشفيات الخاصة، فسيصطدمون بعدد من النفقات والإجراءات التي تقوم بها المستشفيات الحكومية ترهقهم مادياً وعملياً، فلا يتبقى لهذا الهروب أي معنى، بل قد يؤثر على فرص الحياة بالنسبة للحالات الحرجة أو المعقدة لذويهم، أو يفاقم من حالات أخرى.

في مدينة الطب "مجمع مستشفيات" التابعة للقطاع العام، ببغداد، كل شيء يباع بالنقود، إلا المرض والموت مجانًا!

"لقد اضطررت للخروج من المستشفى لشراء محقن طبي"، يقول أبو محمد، أحد ذوي المرضى المتذمرين قرب بوابة "مدينة الطب" وسط بغداد، مضيفًا: "كل شيء بنقود.. الموت والمرض فقط هو المجاني هنا".

اقرأ/ي أيضًا: أطفال العراق يموتون قبل تسميتهم‎

ومجمع مدينة الطب هو مدينة فعلاً، يقع وسط العاصمة بغداد في منطقة الباب المعظم، ويضم ست مستشفيات متعددة الاختصاصات يعمل فيها نحو 200 طبيب مختص، ويعتبر المركز الطبي الأكبر في العراق.

ويرتاد هذا المجمع، أغلب سكان العاصمة، ولا سيما ذوو الدخل المحدود، لكن فرض تسعيرات جديدة على الفحوصات وتذاكر المراجعة الطبية في المستشفيات الحكومية العراقية ومنها مدينة الطب، ساهم بتوسيع الهوة بين المواطن والوسط الطبي كجزء من القطاع العام في العراق.

و يقبع والد أبو محمد في إحدى ردهات العيادة الاستشارية، أو ما يعرف بمستشفى بغداد التعليمي، إحدى مستشفيات مدينة الطب. وقال لـ"ألترا صوت" بلهجة غاضبة: "لقد قمت باستجداء عناصر الأمن لمساعدتي بإنزال السدية التي تحمل والدي من سيارة الإسعاف إلى الأرض، ثم رفع والدي من السدية إلى فراشه".

ارتفعت أسعار الخدمات الطبية المقدمة في مدينة الطب ببغداد
ارتفعت أسعار الخدمات الطبية المقدمة في مدينة الطب ببغداد

وتابع أبو محمد: "كانت الأرض متسخة في ردهة الإنعاش، والرعاية من قبل الممرضين منعدمة تمامًا؛ على سبيل المثال، أحد الممرضين طلب مني ببرود تام، أن أركب القسطرة البولية لوالدي بنفسي"، متسائلًا باستنكار: "ألا تعتقد أن الحوادث التي تقع بين ذوي المرضى والكوادر الطبية مبررة؟ لولا الخوف من الله لأبرحت هذا الممرض ضربًا بسبب بروده!".

وتشهد العلاقة بين العراقيين والأطباء تدهورًا بعد عام 2003، بسبب ارتفاع أجور الكشف الطبي من جهة، وصعود سلطة العشيرة مقابل تراجع سلطة الدولة الذي أدى لملاحقة بعض الأطباء عشائريًا والاعتداء عليهم من قبل ذوي متوفين يرفضون تقبل حقيقة الموت.

ويقول عبد القادر إياد، أحد الإداريين في مجمع مدينة الطب، في حديث لـ"ألترا صوت"، إن "مشروع التمويل الصحي الذي أقره مجلس الوزراء عام 2016 تزامناً مع الأزمة الاقتصادية والمالية التي تبعت إعلان الانتصار على داعش، تم بموجبه استحداث شعب وأقسام جديدة في المجمع".

وفصل إياد: "تم استحداث أجنحة خاصة لجميع الأقسام والمجالات حتى لرقود المرضى"، هذا جانب من مشروع القانون، لكن الجانب الآخر تمثل كما أوضح إياد في "فرض تسعيرات جديدة على الفحوصات والتذاكر".

فزادت أسعار بعض التذاكر إلى ضعفين، أما الفحوصات على الأجنحة الخاصة فقد تضاعفت بشكل واضح، حتى وصل سعر فحص الرنين المغناطيسي إلى خمسين ألف دينار، أي أكثر من 40 دولارًا!

"هذا السياق يشمل جميع الفحوصات الأخرى"، يقول عبدالقادر، مبينًا أن من بين المستحدثات "الجناح الخاص في جميع المستشفيات و بجميع المجالات الطبية، وفرض فيه أسعار خيالية على إجراء العمليات داخل المشافي".

وبغرض الوقوف على تفاصيل أكثر بشأن حركة الخصخصة في المجمع الطبي الأكبر في بغداد، التقى "ألترا صوت" بأحد الأطباء المقيمين في مدينة الطب.

التدهور، عنوان رئيسي للخدمة الصحية في العراق
التدهور، عنوان رئيسي للخدمة الصحية في العراق

وقال الطبيب الذي رفض الإفصاح عن اسمه، إنه "تم التعاقد مع شركة السائدة التابعة لشركة سيمنز، لغرض العمل بالمشروع الوطني للمختبرات، مع منح الشركة نسبة من إيرادات المشروع، وهناك مشروع آخر لبناء مستشفى انعاش وتم التعاقد مع شركة كورية لغرض البناء والعمل، على أن يمنح المشروع للشركة بما يشبه المساطحة".

وأشار الطبيب إلى غياب الفرق الواضح بين القطاع الخاص والعام في مجال الطب، موضحًا: "يقوم الطبيب بتحويل مرضاه إلى عيادته الخاصة، لا سيما بعد إجراء عملية جراحية، غالبًا ما تكون المراجعة في العيادات الخاصة".

وأضاف: "بعض الأطباء يخيرون المرضى بين ردهة العمليات الحكومية ذات الجدول المزدحم، وبين العيادة الخاصة التي تمنح المريض موعدًا قريبًا وفرصة أكبر في الحياة".

بالإضافة إلى أن الفحوصات والتحاليل تبدأ أسعارها من ألف دينار (نحو دولار واحد) لتصل إلى 50 ألف دينار (أكثر من 40 دولارًا)، هذا غير النقص الرهيب بالأدوية في صيدليات المستشفيات، الأمر الذي يدفع ذوي المريض إلى الخروج والبحث عن صيدليات أهلية لشراء الدواء.

يغيب الفرق الواضح بين القطاعين العام والخاص في العراق، بسبب استغلال الأطباء للقطاع العام بتحويل مرضاه إلى عياداتهم الخاصة

وشهدت بغداد بعد عام 2003، إنشاء عدد كبير من المستشفيات الخاصة، أخذت مع مرور الوقت تستقطب الناس، مع تراجع الثقة بالمستشفيات الحكومية، والقطاع الصحي التابع للدولة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

إرهاب الأوبئة

الخطر يحوم حول أطباء العراق

كلمات مفتاحية
تهديد بقاء البشرية

من الحرب النووية إلى الذكاء الاصطناعي.. ما أخطر 17 تهديدًا يواجه البشرية؟

حذّرت لجنة دولية تابعة لمجلة "لانسيت" من مخاطر تهدد صحة البشر ومستقبلهم خلال العقود المقبلة، بينها احتمال انقراض البشرية بفعل حرب نووية أو الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي

الاكتئاب المبتسم

الاكتئاب المبتسم: سبع علامات خفية قد تكشف معاناتك خلف ابتسامتك

قد يخفي بعض الأشخاص أعراض الاكتئاب خلف ابتسامة ومظهر اجتماعي طبيعي

غزة

ثلاث سنوات من الحرب.. كيف تغيّرت الحياة اليومية في غزة؟

بعد ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لم يقتصر الدمار على المنازل والبنية التحتية، بل أعاد تشكيل تفاصيل الحياة اليومية لنحو مليوني فلسطيني

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع