القضية الفلسطينية في السينما المصرية..سؤال التطبيع والالتزام

القضية الفلسطينية في السينما المصرية..سؤال التطبيع والالتزام

لقطة من مسلسل رأفت الهجان

يدرك الجميع مدى الخطورة التي تشكلها الأعمال الفنية سواء السينمائية أو التلفزيونية على إعادة تشكيل الوعي لدى الجماهير بشكلٍ كبير في مقابل الصراع العسكري. لكن الجانب الإسرائيلي يبدو أنه الأكثر اهتمامًا وتفاعلًا بهذا الجانب بالتحديد، حيث اكتسب متعاطفين أكثر عن طريقها مثل ما فعل مع قنوات مثل "نيتفيلكس" "إتش بي أو" اللذين عُرض من خلالهما مسلسلات عن عمل المؤسسات الأمنية في إسرائيل من وجهة نظر أحادية الجانب مثل "سجناء الحرب" و"موساد 101" وغيرهم.

يدرك الجميع مدى الخطورة التي تشكلها الأعمال الفنية على إعادة تشكيل الوعي لدى الجماهير في مقابل الصراع العسكري

بل يذهب الطموح الإسرائيلي لأكثر من ذلك، حيث نشرت وكالات استخباراتية داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي إعلانًا رسميًا، للبحث عن مجندين للموساد الإسرائيلي من مختلف البلدان "جواسيس". نرصد في هذا التقرير مراحل التطور والتغير التي عبّرت عنها الحالة الفنية المصرية تجاه القضية الفلسطينية، ونحاول الإجابة عن السؤال هل هناك أعمال فنية مصرية شكّلت تطبيعًا فنيًا مع الكيان الصهيوني؟

البداية القديمة.. مجتمع واحد كسرته الصهيونية!
منذ أن صدر "وعد بلفور" بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، التي كان يغلب العرب على سكانها آنذاك، وما قابله من رفضٍ قاطع من جانب الدول العربية من بينهم الدولة المصرية، تأثرت العلاقات الفنية أيضًا عقب تلك الفترة مباشرة.

أنتجت مصر في تلك الفترة أفلامًا عن القضية الفلسطينية وتفاعل مصر معها، أشهرها فيلم "فتاة من فلسطين" للمخرج محمود ذو الفقار. بينما يذكر الناقد الفني محمود عبد الشكور إن أهم الأعمال الفنية التي جسدت عوامل الصراع الفلسطيني في إسرائيل فيلم "المخدوعون" لتوفيق صالح، وفيلم "باب الشمس" ليسري نصر الله، رغم إنتاجها في أوقات متأخرة عن بداية الصراع. بالإضافة إلى أفلام تحدثت عن حالات فردية تمثّل الصراع، مثل فيلم "كفر قاسم" عن المذبحة الشهيرة.

ويقول محمود عبد الشكور في حديثه لألترا صوت، إن أهمية العمل الفني ليست في توقيته بقدر المعالجة التي يقدّمها للصراع، بالإضافة إلى المعايشة التي لم يحصل عليها القائمون على العمل الفني من مصر بشكلٍ كافٍ.

كل هذا التفاعل كان نتيجة التعود على فنانين يهود عرب شاركوا في تشكيل الوعي المصري قديمًا، أمثال الصحافي والكاتب اليهودي يعقوب صنّوع، والصحافي مراد فرج، والشعراء اليهود العراقيين أنور شاؤول ومراد ميخائيل ويعقوب بلبل. بالإضافة إلى أدباء إسرائيليين كتبوا بالعربية؛ مثل سمير نقاش من العراق، وموريس شماس من مصر. وهذا ليس إلا عددًا قليلًا من قائمة طويلة جدًا. 

اقرأ/ي أيضًا: "أسبوع الفيلم الفلسطيني" يصل القاهرة

في عام 1932، صنع المخرج اليهودي توجو مزراحي فيلمه "خمسة آلاف وواحد" الذي شارك في بطولته مع الممثل اليهودي شالوم. شكّلت شخصية الممثل "شالوم" الكوميدية في هذا الفيلم العديد من الأعمال السينمائية بعد ذلك، حيث تعد أول حضور قوي للشخصية اليهودية في السينما المصرية، التي تعكس حياة اليهود في مصر من خلال بعض المواقف الكوميدية التي تتعرض لها الشخصية، مؤكدةً على اندماج اليهود في المجتمع المصري في ذلك الوقت. بالتالي أُنتج عدة أفلام تعتمد على الشخصية نفسها، ومنهم على سبيل المثال "شالوم الترجمان" وفيلم "شالوم الرياضي".

سارت سلسلة أفلام شالوم على غرار السلسلة الشهيرة التي قدمها بعد ذلك الممثل الكوميدي الشهير إسماعيل ياسين، مثل "إسماعيل ياسين في الجيش" و"إسماعيل ياسين في البوليس" وهكذا.

اقرأ/ي أيضًا: كتب إسماعيل ياسين.. ماذا قرأ الكوميديان؟

كان هؤلاء فنانين يهودًا كتبوا وأنتجوا أعمالًا مصرية عربية، خاطبوا المسلمين والمسيحيين واليهود على حد سواء، وساهموا بكتابتهم وأفعالهم في تطور الفنون المصرية بكافة أشكالها، المكتوبة والمرئية، ومن من لم ينل شهرة فنانين يهود أيضًا مثل الممثلة والمغنية الشهيرة ليلى مراد.

وربما ذكر المخرج المصري يوسف شاهين بعد ذلك إن هؤلاء الفنانين كانوا سبب طرح مشكلة الهوية اليهودية في بعض أفلامه، مثل فيلم "اسكندرية ليه" عام 1978 الذي تطرق من خلاله إلى تعددية مجتمع في مدينة مثل الأسكندرية في مصر. فكان بعض أبطال العمل يهودًا مصريين.

ما بعد المقاطعة وأشياء أخرى
يحكي اليهودي المصري موريس شماس قصة شخص كان صاحب المقهى الذي يجلس عليه مع أصدقائه، وهو يهودي مصري من أصل إيطالي يدعى لانسيانو، الذي كان أكثر الغاضبين بسبب خبر إسلام الفنانة ليلى مراد، وأعلن أنه سيغلق راديو المقهى أثناء إذاعة أغنيات ليلى مراد وأنزل صورتها المعلقة على الحائط، إلَّا أن سعدية اليهودية أيضًا ثارت على هذا التصرف، وصاحت: "لماذا هذا الغضب؟".

غالبية المصريين يستطيعون التفرقة بين ما يمثله الكيان الصهيوني من انتهاكات على مدار التاريخ وبين الفئة التي تمثل الديانة اليهودية

وربما ذلك ما يفسّره الدكتور محمد أبو الغار بالاندماج الواضح الذي كان يوجد قديمًا بين مسلمي ويهود مصر بعيدًا عن الاندماج الفني، قبل ظهور الكيان الصهيوني، الذي أحدث "شرخًا" في هذا الاندماج والذي يجب أن نكون على دراية به للتفرقة بين هذين الأمرين.

في المقابل، يشير الناقد الفني محمود عبد الشكور إلى أن هذا الاندماج لا يزال قائمًا حتى الآن، سواء على المستوى الفني أو الإنساني، وإن غالبية المصريين يستطيعون التفرقة بين ما يمثله الكيان الصهيوني من انتهاكات على مدار التاريخ، وبين الفئة التي تمثل الديانة اليهودية وأهل الكتاب الذين يجب علينا التعامل معهم بإنسانية.

اقرأ/ي أيضًا: اليابان في السينما الأمريكية.. وحشية وندم متبادلان

نتيجة الحساسية التي يحدثها التعاون الفني مع إسرائيل، بدأ عرض الأفلام العربية وخاصةً المصرية على التلفزيون الإسرائيلي بشكلٍ غير رسمي منذ عام 1968مباشرةً بعد "نكسة" 1967 المعروفة بـ"حرب الأيام الستة". واستمرت تقاليد عرض فيلم عربي كل يوم جمعة في تمام السادسة مساءً حتى بداية فترة التسعينات من القرن الماضي. حيث كان يجذب متابعين كُثرًا من العرب والإسرائيليين الغربيين على السواء.

في مقالة كتبها في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يحكي الكاتب الإسرائيلي يوريم فريد إنه بتاريخ 23 مايو/آيار 1980 نهار الجمعة في تمام السادسة مساءً، نفتح جهاز التلفاز، وبعد موجز الأخبار بالعربية يبدأ الفيلم العربي مع ترجمة للعبرية. كنّا نعرف أبطال العمل وجميع الشخصيات، ومن الأدوار المختلفة كنا نستطيع الوصول إلى تركيبة لانهائية من الدراما الأسرية عن طريق السينما.

بدأ عرض أفلام عربية بالتلفزيون الإسرائيلي بشكل غير رسمي منذ 1968 واستمر عرض فيلم عربي كل جمعة في تمام الـ6 مساءا حتى التسعينيات

على ما يبدو فإن هذه الأعمال "التأريخية" سواء في السينما أو التليفزيون، أعادت صناعة الرؤية عن بعض القضايا التي تتعلق بجوانب الصراع العربي الإسرائيلي، بينما تظهر أعمال إسرائيلية تدّعي مظلومية صهيونية كاذبة، وتُلقي عواقب الصراع والقتال على الجانب الفلسطيني وحده.

في المقابل يفسّر الباحث اليهودي أرنست غلنر في كتابه عن القوميات والقومية إن الإنسان الحديث ليس مخلصًا للحاكم أو للأرض أو للدين، ليقل ما يقوله، فسيظل مخلصًا للثقافة. بالتالي صناعة هذه الثقافة الفنية سواء كانت مسموعة أو مقروءة، لا تؤذي أحد أطراف الصراع المختلفة.

في وقت ليس ببعيد، وخلال ندوة عرض فيلم "الزواج الممنوع في الأرض المقدسة" للمخرج الفلسطيني ميشيل خليفي، طرح الناقد الفني الراحل سمير فريد سؤالًا بخصوص المقاطعة التي تمارسها السينما على العروض الفنية، "التي تطرح شخصيات إسرائيلية تحت مسمّى الوطنية والعداء لإسرائيل، برغم ما في ذلك من حصار علينا أيضًا يصب في مصلحة إسرائيل بشكل أساسي لإنه يمنعنا من فهم هذه العقلية!".

بينما صارع الجانب الإسرائيلى لبناء محاولات عديدة للتطبيع الثقافي والفني مع مصر، بعد الانتهاء من توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" الشهيرة فى نوفمبر/تشرين الثاني عام ١٩٧٩ إلا أن هذه المحاولات قوبلت بالرفض التام آنذاك.

اقرأ/ي أيضًا: هل تتجه السينما المصرية إلى المقاولات مجددًا؟

لم يعد للإسرائليين من سبيل إلّا سرقة هذه الأعمال المصرية وإعادة تقديمها مرة أخرى على الشاشات الإسرائيلية؛ فأنتجت الإذاعة الإسرائيلية روايات الكاتب إحسان عبد القدوس مثل "بئر الحرمان" فى مسلسل من إخراج وبطولة فؤاد مرسي بالإضافة إلى عددٍ من الممثلين والإذاعيين الإسرائيليين الذين يجيدون اللهجة المصرية.

ففي حوار أجرته إذاعة "صوت إسرائيل" عام ١٩٩٤ مع المطربة شادية الكرمل أكدت أنها حضرت إلى مصر خصوصًا وسعت لمقابلة الموسيقار سيد مكاوي، وكان هناك مشروع مشترك بتلحينه لأغنية تقدمها بصوتها. وهو ما نفاه مكاوي بعد ذلك.

أيضًا خلال حقبة التسعينات كانت الأغاني المصرية تحديدًا هي الأكثر رواجًا، بالتالي ظهرت مطربة إسرائيلية تدعى "سعيدة سلطان" لجأت إلى الألحان المصرية الشهيرة، ووضعت عليها كلمات عبرية ثم قدمتها بصورة استعراضية اعتمدت فيها على الحركات الجنسية.

في التسعينيات ظهرت مطربة إسرائيلية تدعى سعيدة سلطان وضعت على الألحان المصرية الشهيرة كلمات عبرية ثم قدمتها بصورة استعراضية

على ما يبدو ظل ملف "التطبيع الفني" بين القاهرة وتل أبيب خطر الطرح لدى السياسيين فى مصر وإسرئيل نتيجة حالة الرفض الشعبي له. إلا أن زيارة عدد من الفنانين المصريين تل أبيب مثل الكاتب علي سالم، والمطرب مدحت صالح، والمخرج حسام الدين مصطفى وغيرهم، قد خففت ربما من حالة الرفض هذه وفتحت أبوابًا نحو المزيد من التطبيع مع الكيان الإسرائيلي. 

ونادت وقتها أصوات بمحاكمة هؤلاء شعبيًا، وشطبهم من جداول النقابات الفنية، ومنعهم من مزاولة نشاطهم الفني نتيجة عدم التزامهم بالمقاطعة. لكن بعد انتقال السلطة الفلسطينية إلى غزة ورام الله، أصبح تواجد المطربين المصريين والعرب أمرًا "طبيعيًا" نتيجة مشاركتهم فى مهرجانات ومناسبات فنية ووطنية فلسطينية، فذهب فنانون مثل هاني شاكر ومحمد فؤاد وغيرهم.

حرق علم إسرائيل
على رغم المعارضة التي مثلها الفن المصري بأشكاله المختلفة سواء كان في شكل روايات فنية أو مسلسلات إذاعية وتلفزيونية تحفّز على المقاطعة وقطع العلاقات مع إسرائيل، إلا أنه قد برزت في الفترة الأخيرة بالتحديد رسائل تؤكد على التفرقة بين الفرد اليهودي أو المجتمع اليهودي، وبين الكيان الصهيوني الذي يرفضة صانعو الأعمال الفنية المصرية منذ بدايته. بالنسبة لأعمال مثل مسلسل "حارة اليهود" أو مسلسل "الصفعة" أو مسلسل "مأمون وشركاه"، والوثائقي "عن يهود مصر"؛ والتي ركزت على وضع الأقليات اليهودية في مصر وغيرها، فإنها قد ساعدت على تأكيد تلك الرسائل.

عند سؤال المخرج المصري علي بدرخان "لماذا ظلت فلسطين بطلة نشرات الأخبار على مدار الساعة بينما لم يعد لها وجود في عالم السينما والتلفزيون؟" قال إنه "منذ البداية لم يكن لفلسطين وجود في السينما،‮ ‬حالات فردية للغاية ظهرت خلالها القضية على استحياء أما أن نتعامل مع النكبة بجدية وهدف، فذلك لم يحدث أبدًا والأسباب متعددة، ويُسأل عن تلك الجريمة طرفان: الدولة من جهة والمنتجون من جهة أخرى".‬‬‬‬‬

رغم معارضة فن المصري بأشكالة لإسرائيل، إلا أن الفترة الأخيرة برزت رسائل تؤكد على التفرقة بين المجتمع اليهودي والكيان الصهيوني

وأضاف إن من يُسأل عن ذلك الضياع هي الأنظمة التي ظلت توهم الشعوب لحقب طويلة بأنها تدافع عن القضية قلبًا وقالبًا، "بينما هي تبخل عليها بتمويل فيلم عن القضية، وربما لو أن قيمة ما أهدر على المؤتمرات الصحفية والإعلامية والمهرجانات جرى الاستفادة منها في مجال إنتاج الأعمال الجادة، لقدمنا سلسلة من الأفلام التي تعرض آلام الشعب الفلسطيني على الشاشة بين بلدان العالم"‮.‬‬‬‬

بينما يخالفة الناقد محمود عبد الشكور في ذلك الرأي، فشباك التذاكر هو الذي يجب أن يحكم صنّاع الأعمال الفنية؛ فالأعمال التي تتحدث عن القضايا الكبرى عمومًا لا تلاقي تفاعلًا كبيرًا من قِبل الجمهور، خصوصًا وأن السينما والتليفزيون المصريين تعتمد في الأساس على الربح والتجارة.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "روّحي" وحلم العودة الكئيب

يذكر عبد الشكور لألترا صوت عدّة أمثلة تؤيد وجهة نظره، فعلى سبيل المثال منذ عدة سنوات أنتج الممثل المصري غسان مطر فيلم "كلنا فدائيون" عن القضية الفلسطينية؛ والذي لم يلقَ نجاحًا كبيرًا كما توقع، بالإضافة إلى أعمال فنية عن الصراع لم تكتمل من الأساس مثل العمل الفني الذي اتفق عليه الكاتب المصري فتحي غانم مع المخرج سعيد مرزوق، والذي توقف إنتاجه بسبب التمويل وبعض المشاكل الأخرى، وتحول السيناريو إلى رواية مكتوبة تحمل اسم "أحمد وداوود".

أعمال فنية فلسطينية جسّدت الصراع
في البداية لا يمكن أبدًا الحديث عن الأعمال الفنية الدرامية دون أن نذكر المسلسل "الملحمي" -كما يُطلق عليه - "التغريبة الفلسطينية" الذي تم إنتاجه أكثر من مرة، فيما كان الإنتاج الأضخم في عام 2004 ويعد المسلسل الأضخم والأقوى والأشهر. أخرج هذا العمل المخرج القدير حاتم علي، ونجح في تصوير الحياة الفلسطينية قبل وبعد وأثناء النكبة الفلسطينية، وعلاقة أفراد الأسرة فيما بينهم، ابتداءً من الوالديْن وفقرهم الشديد، وأبنائهم؛ فمنهم الثائر، ومنهم من سلك طريق العالم والراغب في الهجرة تمامًا كما هو الواقع اليوم.

أيضًا يَحكِي مسلسل "الاجتياح" ما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي من اجتياح مخيم جنين في عام 2002، في عملية عسكرية أَطلق عليها رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل آرييل شارون عملية" السور الواقي". وحصل المسلسل على جائزة "إيمي" العالمية عن فئة المسلسلات الطويلة من بين 500 مسلسل عالمي.

أن نتعامل مع النكبة بجدية في السينما، فذلك لم يحدث والأسباب متعددة، ويُسأل عن تلك الجريمة، الدولة من جهة والمنتجين من جهة أخرى

بالإضافة للعديد من المسلسلات التي تحكي القصة الفلسطينية مثل "أنا القدس"، و"الفدائي والروح"، والمسلسل الجديد الساخر "كفر اللوز"، و"الأغراب".

على ما يبدو إننا لمسنا من خلال التقرير إنه لم يوجد ما يسمّى بتطبيع الأعمال الفنية مع الجانب الإسرائيلي بالمعنى الدقيق، لكنّنا رغم ذلك أردنا توضيح أزمة أخرى ربما أكثر أهمية من ذلك، وربما تزيد أهميتها عن الأزمات الحديثة التي ظهرت بخصوص عرض بعض الأعمال الفنية على شاشات إسرائيلية بشكلٍ غير رسمي أيضًا، نتيجة فشل شراء حق عرضها بشكلٍ رسمي.

قلة تعداد الجانب الفلسطيني بالإضافة إلى عدم "التأريخ" الفني المستمر لقضيتهم، سواء من الجانب المصري أو غيره من البلدان العربية الذين يعايشون عن قرب أضرار وعواقب هذا الصراع؛ ربما ينتج كل ذلك على مدار السنوات المقبلة "تجاهل" أو "عدم معرفة" لدى بعض الصغار الذين لن يعلموا الكثير عن تلك القضية.

اقرأ/ي أيضًا:
فيلم "أغنية على الممر".. لحن التشظي والهزيمة
الإنسانية المأزومة بين ميلر وفرهادي