القتل والتجويع.. الاحتلال يعقّد العيش في غزة
10 أغسطس 2025
تستيقظ غزة يوميًا على الدماء والأشلاء منذ بداية العدوان الإسرائيلي عليها في تشرين الأول/أكتوبر 2023. وبفعل واقع القتل والتشريد اليومي تتقلص يوميًا فرص الحياة وتتعقّد. ومن ذلك ظاهرة انعدام الدّخل بالنسبة لمعظم المواطنين، وسط غلاء فاحش في الأسعار وقلة السلع الموجودة في السوق، وهي أمور تُغذّي جميعها الأزمة الغذائية والمجاعة. فالكميات التي تدخل من المساعدات أو التي يتم إنزالُها، لا تمثل حسب المصادر الحكومية في القطاع المحاصر، نسبة 15 في المئة من احتياجات سكان غزة، فضلًا عن تعرض كميات كبيرة منها للنهب والسرقة.
وفي هذا السياق، أفاد بيان صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن "1115 شاحنة مساعدات فقط دخلت القطاع خلال 13 يوما، من أصل 7800 شاحنة يحتاجها لمواجهة المجاعة خلال الفترة نفسها، أي ما يعادل 14% من الاحتياجات الفعلية".
وأوضح المكتب الحكومي أن معظم شاحنات المساعدات، تعرضت للنهب والسرقة، بسبب الفوضى الأمنية المفتعلة من طرف قوات الاحتلال، وهو ما دفع كثيرين إلى الحديث عن هندسة إسرائيلية "للتجويع والفوضى" في قطاع غزة.
لا تلبّي الكميات التي دخلت من المساعدات سوى نسبة محدودة من حاجيات سكان قطاع غزة
يشار إلى أنّ عدد الشهداء جراء المجاعة وسوء التغذية، ارتفع إلى 212 شهيدا بينهم 98 طفلا وفقًا لوزارة الصحة في غزة، بينما تجاوز عدد الشهداء عند ما تسمى نقاط توزيع المساعدات أو مصائد الموت إلى أكثر من 1700 منذ نهاية أيار/مايو الماضي فقط. وتضاف إلى هذه الحصيلة، حصيلة ضحايا عمليات الإنزال الجوي الخاطئ للمساعدات التي ارتفعت إلى 23 شهيدًا و124 مصابًا منذ بدء حرب الإبادة الجماعية.
أيام غزة الدّامية
سقط 4 شهداء في منطقة الدعوة شمالي مخيم النصيرات وسط القطاع جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت مواطنين أثناء تجمعهم في المنطقة. كما سقط شهيدان آخران قرب من منتظري المساعدات، بنيران الاحتلال الإسرائيلي، قرب محور نتساريم. ووسط خانيونس سقط شهيد على الأقل، ووجد الأهالي صعوبة بالغة قبل انتشال جثمان الشهيد من موقع القصف، بسبب المسيرات الإسرائيلية التي تمنع من يحاول الوصول، وقد أفاد شهود عيان بوجود عدد من الجثث الملقاة التي لم يتمكن أحد من الاقتراب منها وانتشالها.
كما أفادت المصادر المحلية، بأن المناطق الشرقية والشمالية من القطاع شهدت عمليات قصف عديدة، بالإضافة لعمليات نسف متكررة للمنازل والبنى التحتية. يشار إلى أنّ عمليات هدم المنازل مستمرة منذ أيام، رغم عدم تشكيلها أي خطورة على قوات الاحتلال، ويعتقد المتابعون أنّ سياسة نسف المنازل وهدمها تحقق للاحتلال هدفًا مزدوجًا يتصل بالتسفير عبر جعل القطاع مكانًا غير صالح للعيش، وتسهيل عملية السيطرة العسكرية والأمنية في حال قرر الاحتلال البقاء في غزة عبر احتلالها بالكامل أو حكمها عسكريًا.
انعدام القدرة الشرائية وشح الأغذية
تتفاقم الأزمة الغذائية في قطاع غزة، رغم المزاعم الإسرائيلية بإدخال المساعدات، ولا يقتصر الأمر على الندرة وارتفاع الطلب وإنما يمتدّ ليشمل الأسعار الفلكية للمواد الغذائية والإنسانية الشحيحة في السوق وسط انعدام شبه تام للدخل عند معظم السكان، بسبب الإنهاك الاقتصادي المستمر وخسارة سكان القطاع لوظائفهم ومدّخراتهم. وأمام هذا الوضع أصبحت أسعار المواد الغذائية، خارج متناول القدرة الشرائية لمعظم المواطنين الغزيين.
ويواجه السكان في غزة أزمة اقتصادية متعددة المستويات، فبالإضافة إلى ما سبق ذكره تعاني غزة من أزمة في السيولة النقدية، وعلى الرغم من محاولة الباعة والتجار تجاوزها عبر اعتماد البيع بواسطة التطبيقات البنكية، إلا أنّ هذا الحل لا يستجيب لحالات معظم السكان الذين لا يملكون محافظ إلكترونية أو حسابات مصرفية.
وبالنسبة لمن يستطيعون الدفع نقدًا، تبرز معضلة أخرى تتمثل في أنّ "الأوراق النقدية المتداولة أصبحت مهترئة تمامًا، نتيجة استخدامها المستمر لأكثر من 20 شهرًا منذ بدء الحرب، دون إدخال أي عملات جديدة بسبب المنع الإسرائيلي المباشر".
الاحتجاجات الشعبية
احتجّ الآلاف يوم أمس السبت في أماكن مختلفة من العالم تضامنًا مع الفلسطينيين وتنديدًا بحرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة. ففي ستوكهولم بالسويد تظاهر الآلاف، معبّرين عن رفضهم للتجويع وسياسة التهجير، مطالبين بلجم الاحتلال الإسرائيلي عبر فرض عقوبات جدية على تل أبيب.
وفي جنيف تجمّع الآلاف في "الحديقة الإنجليزية"، وانتهى الاحتجاج بتنظيم اعتصام في الشارع المقابل للحديقة للتعبير عن رفض سياسة التجويع المتبعة في قطاع غزة من طرف الاحتلال الإسرائيلي. كما قرع المحتجون الأواني الفارغة في إشارة إلى الجوع والوفيات الناتجة عنه في غزة.
وشهدت النرويج وهولندا وبريطانيا وتركيا والمغرب وتونس احتجاجات مماثلة، كان القاسم المشترك بينها التعبير عن مساندة الفلسطينيين وإدانة حرب الإبادة والتنديد بالمواقف الحكومية الرسمية التي لا تزال دون سقف المأمول، ما يوفّر لدولة الاحتلال الإسرائيلي فرصة مواصلة جريمة الإبادة أمام مرأى الجميع.