الفيفا يتجه نحو تنظيم إقامة مباريات الدوريات المحلية في الخارج
25 ابريل 2026
يتجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إلى فرض إطار تنظيمي جديد من شأنه إعادة ضبط مسألة إقامة مباريات الدوريات المحلية خارج بلدانها، في خطوة تعكس تصاعد الجدل حول توسع كرة القدم إلى الأسواق العالمية.
ووفق مسودة مقترح اطلعت عليها صحيفة "ذا أثلتيك"، وتم تداولها داخليًا، سيُسمح لكل دوري محلي بإقامة مباراة واحدة فقط خارج أراضيه في كل موسم، مع تحديد سقف يصل إلى خمس مباريات فقط للدولة المستضيفة.
وتحمل الوثيقة التي تمتد على 15 صفحة عنوان "لوائح الفيفا لاعتماد المباريات والمسابقات"، ومن المتوقع أن تحل محل القواعد المعمول بها منذ عام 2014، ما يعني تغييرًا جذريًا في طريقة تنظيم المباريات الدولية غير التنافسية أو المباريات ذات الطابع التجاري الخارجي.
سيُسمح لكل دوري محلي بإقامة مباراة واحدة فقط خارج أراضيه في كل موسم، مع تحديد سقف يصل إلى خمس مباريات فقط للدولة المستضيفة
وتشترط المسودة حصول أي دوري يرغب في نقل مباراة خارج حدوده على سلسلة من الموافقات المتتابعة تشمل الاتحاد المحلي، والاتحاد القاري، إضافة إلى الاتحادات المقابلة في الدولة المستضيفة، مع احتفاظ الفيفا بحق القرار النهائي، ما يمنحه سلطة مركزية أكبر في ضبط هذه العمليات.
كما تركز المقترحات على الجوانب المرتبطة بحماية اللاعبين والجماهير، إذ تلزم الجهات المنظمة بوضع خطط تقلل من تأثير السفر الطويل على اللاعبين، مع ضرورة مراعاة جماهير الأندية، بما في ذلك بحث تعويضات مالية في حال فقدانهم لمبارياتهم على أرضهم أو توفير تسهيلات سفر لمتابعة فرقهم خارج البلاد.
وتفرض المسودة كذلك تقديم الطلبات قبل ستة أشهر على الأقل من موعد أي مباراة مقترحة في الخارج، مع اشتراط تقديم خطة مالية تفصيلية توضح كيفية توزيع العوائد بين الأندية المشاركة ومنافسيها المحليين والدولة المستضيفة، في محاولة لتجنب أي خلل في العدالة الاقتصادية بين الأطراف.
ومن بين أبرز البنود المثيرة للجدل في المقترح إدراج مبدأ "المعاملة بالمثل"، بحيث لا يمكن لأي دوري نقل مباراة إلى الخارج دون أن يمنح الدوري المستضيف فرصة مماثلة لإقامة مباراة على أرضه. هذا يعني عمليًا أنه إذا قررت رابطة الدوري الإسباني نقل مباراة إلى الولايات المتحدة، فإن الدوري الأميركي سيحصل على حق تنظيم مباراة في إسبانيا أيضًا.
وتوضح المسودة أن هذه القيود لا تنطبق على مباريات "السوبر" التي تجمع عادة بين أبطال الدوري والكأس في بداية الموسم، وهي مباريات تقام بالفعل خارج الدول في عدد من البطولات الأوروبية منذ سنوات طويلة.
ورغم وضوح الإطار المقترح، لا يزال الطريق أمامه غير محسوم، إذ لم يتم طرحه للتصويت داخل مجلس الفيفا بعد، كما لم يُبدِ الاتحاد الدولي موقفًا نهائيًا بشأن اعتماده. وفي المقابل، أبدت رابطة الدوري الإسباني اهتمامًا مستمرًا بهذا الاتجاه، معتبرة أنه يمثل فرصة لتوسيع حضور أنديتها عالميًا، مع التأكيد على الالتزام باللوائح المعمول بها.
ويأتي هذا التحرك في سياق نقاش أوسع داخل كرة القدم العالمية حول مستقبل "المباريات الخارجية"، خاصة بعد محاولات سابقة لنقل مباريات رسمية إلى خارج أوروبا، مثل مباراة فياريال وبرشلونة في ميامي، ومباراة ميلان وكومو في أستراليا، قبل أن يتم إلغاؤهما نتيجة ضغوط جماهيرية وسياسية ومخاوف تتعلق بسلامة اللاعبين.
وتشير هذه التطورات إلى أن الفيفا لم يعد يسعى لمنع هذا الاتجاه بالكامل، بل إلى تنظيمه عبر قواعد واضحة تمنع الفوضى وتوازن بين الطموح التجاري للدوريات، وحماية الطابع المحلي لكرة القدم، في وقت يتزايد فيه التنافس على أسواق عالمية جديدة ويصبح فيه حضور الأندية خارج حدودها جزءًا من استراتيجية النمو وليس مجرد استثناء.