ultracheck
  1. ثقافة
  2. أفلام

الفيديو الترويجي بين "أوديسة" نولان و"ديغر" إيناريتو

16 يوليو 2026
الأوديسة
"الأوديسة" لكريستوفر نولان
عبير داغر اسبر عبير داغر اسبر

في حربٍ مُعلَنة أكثر من اللازم، بدأ الاستقبال لفيلمي "الأوديسة" لكريستوفر نولان و"ديغر" لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو، قبل أن يشاهد أحدٌ من الفيلمين لقطةً واحدة مكتملة.

الحرب هنا تأتي مبكرة، لا تبدأ عند عرض الفيلمين، بل في تلك المساحة الغامضة التي تفصل بين إعلان الفيلم وعرضه، هناك في تحولات الفيديو الترويجي من ملحق دعائي متواضع إلى نص سينمائي قائم بذاته، له جمهوره ونقّاده ومضارباته المالية، وربما، كما تشي حالة نولان، شباك تذاكره الخاص.

الفيديو الترويجي.. ذيل يجر بعضًا من الحكاية

يقتضي الإنصاف، حين الحديث عن دعاية الأفلام، أن نعود إلى البدايات. فقد وُلدت فكرة الفيديو الترويجي عام 1913 حين جمع نيلز غرانلوند، المدير الإعلاني لسلسلة صالات "ماركوس لوف" في نيويورك، لقطات سينمائية قصيرة يروّج فيها لمسرحية غنائية في برودواي. ثم التقطت هوليوود الفكرة سريعًا، لتضمّ على شريط خام مقاطع من لقطات سينمائية للأفلام المزمع عرضها قريبًا.

من هنا جاءت التسمية الإنكليزية "تريلر"، أي الذيل الذي يُجرّ خلف الشيء، إذ كانت هذه المقاطع تُعرض بعد الفيلم لا قبله، قبل أن يكتشف أصحاب الصالات أن الجمهور يغادر مقاعده فور ظهور كلمة النهاية، فنُقل الإعلان إلى ما قبل العرض واحتفظ باسمه القديم، في واحدة من أطرف مفارقات المصطلحات السينمائية.

كوبريك… وهدم المعبد على رؤوس القوالب

طوال عقود، احتكرت شركة "ناشيونال سكرين سيرفس" صناعة هذه المقاطع وفق قالب واحد: صوت جهوري يقرأ عبارات فخمة، ولقطات مجتزأة، وموسيقى تصاعدية. ثم جاء ستانلي كوبريك في الستينيات ليكسر القالب حين كلّف المصمم بابلو فيرو بصنع إعلان "دكتور سترينجلوف"، فخرج شريط من القطع السريع والكولاج البصري أقرب إلى بيان فني منه إلى دعاية.

في الثمانينيات والتسعينيات هيمن صوت دون لافونتين وعبارته الشهيرة "في عالمٍ..."، ثم قلبت الحقبة الرقمية الطاولة: انتقل الفيديو الترويجي من قاعة السينما إلى الشاشة الصغيرة، حتى الجيب، وصار إطلاقه حدثًا مستقلًا له موعد وتعداد مشاهدات وتحليلات تُشرّحه لقطة لقطة، وصولًا إلى مرحلة "الإعلان عن الإعلان".

يقتضي الحديث عن دعاية الأفلام العودة إلى عام 1913، حين جمع نيلز غرانلوند لقطات قصيرة للترويج لمسرحية في برودواي، قبل أن تتبنّى هوليوود الفكرة سريعًا وتحوّلها إلى مقاطع دعائية للأفلام المرتقبة

يقتضي الحديث عن دعاية الأفلام العودة إلى عام 1913، حين جمع نيلز غرانلوند لقطات قصيرة للترويج لمسرحية في برودواي، قبل أن تتبنّى هوليوود الفكرة سريعًا وتحوّلها إلى مقاطع دعائية للأفلام المرتقبة

نولان… اقتصاد الندرة وصناعة الحدث

على هذه الخلفية تتضح فرادة ما فعله نولان. المخرج الذي لا يملك هاتفًا ذكيًا ولا حضورًا على المنصات، قرر التعامل مع الجمهور الرقمي بمنطق الندرة والتشويق. عُرض الإعلان التشويقي الأول لـ"الأوديسة" حصريًا في الصالات قبل فيلم "جوراسيك وورلد: ريبيرث" في صيف 2025، من دون نشره على الإنترنت، ما أجبر الراغبين في مشاهدته على شراء تذكرة لفيلم آخر.

ثم جاءت الخطوة الأجرأ: طرح تذاكر عروض "آيماكس 70 ملم" قبل عام كامل من العرض، في سابقة غير معهودة، فنفد 95% منها خلال 24 ساعة، وجمع الفيلم نحو 1.5 مليون دولار وهو لا يزال قيد التصوير.

لم يحتج نولان إلى "مؤثرين" أو حملات رقمية تقليدية؛ لقد حوّل الغموض حول مشروعه نفسه إلى أداة تسويق غاية في الجاذبية والمتعة، واعاد الإصرار على سينمائية مشاهدة الفيلم، كونه طقسًا استثنائيًا، تحاكي تلك التجارب الروحية النادرة،  لا الخدمات المتاحة منزليا، التي لا تجبرك ان تخرج من البيت لتواجه العالم.

إيناريتو… السرد داخل السرد وصناعة الأسطورة الرقمية

في المقابل، اختار إيناريتو مسارًا معاكسًا تماماً. أطلق حملة "ديغر" رقميًا على مراحل: ملصق بصري ذكي، ثم مقاطع قصيرة، وصولًا إلى إعلان كامل سبقه شريط استعادي لمسيرة توم كروز.

هذا الفيديو الترويجي حمل أيضاً حنينً لمسيرة توم كروز المحببة ، وقدم كدلك بيانًا جماليا ونقدياً عما فعله كروز  ورؤية إناريتو من تحول جسدي وفني ليعلن عن ترشيح مبكر للأوسكار. هكذا نقل إيناريتو النقاش حول موهبة كروز من "نجم أكشن" إلى "ممثل حقيقي، بأداء متعدد الأبعاد"، وجعل احتمالات فوزه مادة للتنبؤ، من قبل عرض الفيلم بأشهر.

بين الصوابية السياسية والمواجهة المباشرة

تتجلى مفارقة أخرى في اختيار الأبطال. حيث في "الأوديسة"، جمع نولان نخبة من النجوم، ربما للعين المدققة والمتمحصة، مثلت توازنًا عرقيًا وجيليًا يعكس قواعد هوليوود الحالية. ربما قد يعني ذلك انتهازية،  وربنا قد يعكس براعة في اللعب ضمن القواعد والشروط التي وضعها جيل آخر اكثر اعتناءا بفعل "الصواب".

أما إيناريتو، فذهب  في "ديغو" إلى النقيض: اختار نجم واحد، أبيض ومتقدم في السن، لا لأي صوابية سياسية بل كي يسخر من نموذج "الملياردير المخلّص" في هجاء سياسي واضح للنموذج الترامبي.

معادلة المخرج والنجم… نحو الأوسكار

دخل نولان السباق محاطًا بحائزي أوسكار، مستفيدًا من شرعيتهم التمثيلية، بعد أن حصد جائزته أخيرًا عن "أوبنهايمر".

في المقابل، يدخل إيناريتو، الحائز على أوسكاري إخراج، ممسكًا بيد نجم لم يفز بعد، في معادلة تبادلية: يمنح المخرج نجمه شرعية نقدية، ويمنح النجم مخرجه جماهيرية كاسحة.

سؤال أخير… هل تتحمل الأفلام ثقل أساطيرها؟

كلا المخرجين بدأ من خارج المنظومة الهوليوودية، وكلاهما اليوم يعيد تشكيلها من الداخل. هذا يبيع تذاكره قبل عام، وذاك يحوّل إعلانًا ترويجيا لفيلمه إلى بيان فني.

لكن السؤال يبقى معلقًا: هل يستطيع أي فيلم أن يفي بوعود أسطورة كُتبت له مسبقًا؟

كلمات مفتاحية
سبايدرمان

يوم جديد بالكامل: "سبايدرمان" الذي يحيا كلما نسيه العالم

في ذروة سردية حملت عنوان "يوم واحد إضافي"، عقد بيتر باركر صفقة مع شيطان يُدعى مِفيستو

أوديسيوس

أوديسة نولان: عن انتصارٍ ملحميّ للمهزومين

"الأوديسة" فيلمٌ عن الخسارة إذًا، وبالتالي عن المسؤولية الفردية، وعن القدرية وتعاليم اللوح المحفوظ

الأوديسية

أوديسة كريستوفر نولان.. بطل محطم في عالم غابت عنه الآلهة

أعاد كريستوفر نولان "الأوديسة" إلى الشاشة كقصة جندي عاد من الحرب منتصرًا في الظاهر، محطمًا من الداخل، لا مجرد مغامرة بحّار يواجه الوحوش والآلهة

اقتصاد كرة القدم
رياضة

إن لم تجد راعيًا واحدًا لقميص ناديك.. فابحث عن ألف!

حين يضع النادي عدة شعارات على قميصه قد يرى البعض أن كثرتها تطغى على هوية الفريق وشكله، وآخرون والإدارة قد ينظرون إلى الرعاية باعتبارها مصدرًا مهمًا للإيرادات، لكن ماذا لو أصبح عدد الرعاة 1000؟

اليابان
حالة

ما هي "أزمة الشمام" التي سببت خلافًا بين اليابان وأستراليا؟

لم تتحول الواقعة في البداية إلى قضية كبيرة، لكن تسجيل المقابلة عاد إلى الواجهة بعد أسابيع، لتبدأ المعارضة ووسائل إعلام أسترالية في انتقاد ألبانيزي والمطالبة باعتذاره لرئيسة الوزراء اليابانية

آرسنال
رياضة

درع المجتمع يكشف مدى "جوع" أرسنال.. ويضع مشروع ماريسكا تحت المجهر

يلتقي أرسنال بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، مع مانشستر سيتي حامل لقب كأس الاتحاد الإنجليزي، في افتتاح الموسم الجديد عبر مباراة درع المجتمع، أو ما يعرف بـ"الدرع الخيرية"

سيارات كهربائية
سيّارات

رغم تراجع المبيعات محليًا.. السيارات الصينية تكسب أسواق العالم

كل سيارة لا تجد مشتريًا في الصين يمكن أن تتحول إلى فرصة في سوق آخر، من أوروبا وأميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا