الفياجرا.. ثورة جنسية في حبة زرقاء!

الفياجرا.. ثورة جنسية في حبة زرقاء!

البحث الذي نتج عنه اكتشاف الفياجرا نتيجة عمل 3 أمريكيين فازوا بنوبل للطب (onlinedoctor)

الفياجرا، لها قصة نجاح هائلة على الرغم مما نالها من موجات النِكات والتهكُم. في 25 عامًا، غيرت الفياجرا حديثنا عن العجز الجنسي لدى الرجال. وبهذه المناسبة نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، تقريرًا حول هذه الحبة الزرقاء، وهو علاج له عدة استخدامات أبرزها هو تنشيط الرجال جنسيًا، وأعد التقرير الكاتب أندرو أنتوني. وفيما يلي ترجمتنا للتقرير بتصرف.


البحث الذي دعم اكتشاف الفياجرا نفسها جاء نتيجة عمل ثلاثة علماء أمريكيين فازوا بجائزة نوبل للطب في عام 1998، وهو عام ولادة فياجرا

بدأت القصة في بريطانيا، قبل 25 عامًا. كان قسم المملكة المتحدة لشركة فايزر الصيدلانية الأمريكية العملاقة، يجري تجارب على دواءٍ جديد لعلاج الذبحة الصدرية. كان يُطلَق عليه UK-92480 ولم يكن يُحقِق أي نجاح.

ولكن رغم فشل UK-92480 في علاج القلب، رمز الحب، كان له تأثيرٌ كبير على جهازٍ آخر له علاقة أيضًا بالرومانسية، ولكن بصورةٍ أخرى. فقد ذكر المشاركون في التجارب من الذكور أن للدواء أثرًا جانبيًا واضحًا: وهو الانتصاب. وهنا، اتضح أن العقار يمكن استخدامه لعلاج مرضٍ آخر.

اقرأ/ي أيضًا: إدمان الجنس عبر الإنترنت.. آثار اجتماعية ونفسية تلاحق الفتاة أيضًا

بعد ست سنوات، في 27 آذار/مارس 1998، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، على بيع الفياجرا. أو على الأقل كان في البداية. اُعتبِر اكتشاف هذا الدواء حدثًا هامًا. وسجل مبيعات بقيمة مليار دولار في السنة الأولى. ويبدو أنه دفع بعض الناس إلى شيءٍ من الجنون.

تم القبض على طاهٍ في فرنسا بعد أن قدمَ لزبائنه طبقًا يسمى "بيكاتا لحم البقر مع صلصة الفياجرا بخل التين والأعشاب". وفي تايوان، أُلقِي القبض على عاهرةٍ قتلت رجلًا يبلغ من العمر 74 عامًا أرغمها على ممارسة الجنس أكثر من مرة. وفي إسرائيل قِيل أن أربع حبوب فياجرا قد فُقِدت خلال اجتماع للجنة العلوم في الكنيست، المكونة من خمسة أعضاء.

قبل ظهور الفياجرا كان علاج ضعف الانتصاب يتطلب أجهزة أو حقن، وكلاهما ليس مفضلًا لدى الرجال. وربما لا يُثيِر الدهشة أنه في بعض الأحيان أيضًا أسر خيال النساء ونال اهتمامهم عن الذُكور. فجأةً، جاء هذا الدواء لحل المشكلة، وهو دواء يتناسب مع تسارع الوقت في عصر الكمبيوتر. كما تقول الدُعابة، هو الشيء الذي حول القرص المرن إلى قرصٍ صلب!

من أسباب شراء الفياجرا من السوق غير المشروعة ارتفاع سعرها. وقد انخفض ذلك بشكلٍ ملحوظ في عام 2013، عندما انقضت مدة 15 عامًا على إنتاج شركة فايزر الحصري لها

البحث الذي دعم اكتشاف الفياجرا نفسها جاء نتيجة عمل ثلاثة علماء أمريكيين فازوا بجائزة نوبل للطب في عام 1998، وهو عام ولادة فياجرا. اكتشف العلماء أن الجسم يستخدم أكسيد النيتريك لتوسيع الأوعية الدموية. أما سيترات سيلدنافيل، وهو المركب الذي تحتوي عليه الفياجرا، يساعد على ربط أكسيد النيتريك إلى المستقبلات التي تُمكِّن من استرخاء الشرايين الحلزونية، والتي بدورها، تزيد من تدفق الدم إلى الأنسجة الرخوة في العضو الذكري، والنتيجة هي الانتصاب.

في الأسبوع الماضي، أُعلِن أن بريطانيا ستصبح أول دولة تجعل الفياجرا متاحةً دون وصفةٍ طبية. وقد بدأت هذه الخطوة من قِبل هيئة تنظيم منتجات الأدوية والرعاية الصحية (MHRA)، على أمل أن تمنع الرجال من شرائها عبر مواقع غير خاضعة للمراقبة، حيث تُشكِّل أدوية ضعف الانتصاب سوقًا سوداء كبيرة ومربحة.

تجارة الفياجرا عبر القنوات المشروعة ضخمة ومتزايدة. وقد تضاعف عدد الوصفات الطبية خلال العقد الماضي إلى ثلاثة ملايين تقريبًا. ولكن مبيعات أدوية ضعف الانتصاب غير المرخصة لا تزال مُربِحة وعديمة الضمير: من بين الفياجرا المزيفة، وغيرها من الأدوية المماثلة، التي ضُبِطت على مدى السنوات الخمس الماضية في بريطانيا، والتي بلغ حجم مبيعاتها 50 مليون جنيه استرليني، وُجِد أن بعضها تحتوي على الجص، وحبر الطابعات، وحتى الزرنيخ.

هناك سببان يؤديان إلى التعامل عبر السوق غير المشروعة. أولًا، ارتفاع سعر الفياجرا في أول الأمر. انخفض ذلك بشكلٍ ملحوظ في عام 2013، عندما انقضت مدة 15 عامًا على إنتاج شركة فايزر الحصري لها. والسبب الآخر هو أن بعض الرجال يفضلون عدم الكشف عن هويتهم لأنهم يُصبِحون في حرجٍ شديد من الذهاب للأطباء والتعبير عن هذا الأمر، لذلك يلجأون في بعض الأحيان إلى الإنترنت.

وعلى الرغم من الانتشار الكبير الذي حققته الحبوب الصغيرة الزرقاء، فإن العرَضَ الذي تعالجه -العجز الجنسي- لا يزال مثيرًا للكثير من الحرج.

وحينما يُوجَد إحراج في الأمر؛ فلا بُد أن يكون هناك مزاح ودعابة بخصوص هذا الأمر، عندما ظهرت الفياجرا من حوالي 20 عامًا، أول من استفاد من ظهورها، الكوميديون وبرامج "توك شو" ليس بالضرورة لأنهم استخدموا الفياجرا بل؛ لأنها كانت مادة للكثير من مزاحهم ونكاتهم "هل سمعت عما يحدث حين تأخذ جرعةً زائدةً من الفياجرا؟ تناول رجل 12 حبة منها فماتت زوجته!".

على الرغم من الانتشار الكبير الذي حققته الحبوب الصغيرة الزرقاء، فإن العرَضَ الذي تعالجه -العجز الجنسي- لا يزال مثيرًا للكثير من الحرج

بكل المقاييس استاءت شركة فايزر حين صار نجمهم مادةً للسخرية فلقد كان بوب دول، رمزًا محافظًا، لكونه الزعيم الجمهوري لمجلس الشيوخ، مقدمًا لهم حملة إعلانية وقورة ذات احترام. ولكن في الحقيقة فإن الضعف الجنسي (ضعف الانتصاب ED) بلا شك هو أمر ٌخطير، فإن ضعف قدرة القضيب على الانتصاب لا يزال فكرة تدعو للسخرية من رجولة المرء. فإن الرجولة تعتمد في تعريفها على أمورٍ متقلبةٍ جدًا لا يُعتمد عليها.

حتى المشاهير لم يغيروا الصورة في أذهان محبيهم عن الفياجرا مثل، هيو هيفنر، الذي أشار للفياجرا بأنها "مساعدة صغيرة من الله"، ولكن لأنه كان يواعد فتاتين تبدو كل منهما توأمتي باربي، فإن رأيه لم يكن ليُغيِر رأي أحد أو يجعل استعمال العقار أمرًا عاديًا، كاستعمال الأسبرين أو أقراص عُسر الهضم.

ديفيد بيلي (79 عامًا) قال مؤخرًا، إنه لم يكن لديه مشكلة في الوصول إلى عمر الشيخوخة؛ لأن جاك نيكلسون عرّفه على الفياجرا. مايكل دوغلاس، كان ميالًا أيضًا لدعم عقار الفياجرا واصفًا له بأنه: "دعمٌ رائع للقيام بالأمر .. يمكن أن يجعلنا جميعًا نشعر بأننا أصغر سنًا". حتى ضعيف الملاحظة يمكن أن يلاحظ أن زوجة مايكل دوغلاس، كاثرين زيتا جونز كانت تصغُر زوجها بـ 25 عامًا، تمامًا كزوجة بيلي، كاترين ديير التي تصغر زوجها بـ 23 عامًا.

اقرأ/ي أيضًا: السيدا في المغرب.. وحشٌ يحاربه المجتمع المدني

وعلى الرغم من النواحي الترويجية لما سبق، فإنه يشير إلى علاقاتٍ غير متوازنة كذلك، ويُثبِّت في الأذهان أن إشباع الزوجة الأصغر سنًا بفارق كبير يستوجب مساعدة كيميائية، ومع ذلك فهناك تقارير تشير إلى أن حتى الشباب يستعملون الفياجرا؛ لتحسين أدائهم الجنسي أو لمواجهة آثار التعرض المفرط لمشاهدة المواد الإباحية، في كلتا الحالتين يبدو أن تأثير العقار نفسي أكثر منه جسماني فلقد أصر أصحاب شركة فايزر أن العقار ليس له تأثير على أولئك الذين لا يعانون من ضعف الانتصاب تمامًا، كمن يتناول أسبرين وهو لا يحس بأي صداع فلا يشكل أي تأثير ملحوظ عليه.

ومع ذلك فإن هناك أدلة شائكة تُناقِض هذا الرأي لكن أصحاب شركة فايزر أصروا أن هذه الحكايات تستند إلى التأثير النفسي الوهمي للعقار، فلقد أشار أحد المسؤولين التنفيذيين إلى دراساتٍ تفيد بأن 20٪ من الرجال الذين تناولوا حبوب علاجية وهمية قد شعروا بانتفاخ الانتصاب للعضو الذكري، يمكن للعقل ممارسة الحيل على الجسم خاصةً على العضو الذكري فهو الجزء الأكثر سهولةً للخداع في الرجل.

أحد جوانب نجاح عقار الفياجرا، هو تناغم اسم العقار فياجرا مع نياجرا (شلالات نياجرا)، ليُثبِّت في الأذهان صورة شيء حيوي قوي كعلامةٍ تجارية، ولكن في الأصل كان هذا الاسم التجاري في قائمة أسماء العقارات لشركة فايزر (قد أُخترع من كلمات لا معنى لها في أية لغة أساسية)، مخصَّص لعقار تقليص البروستاتا والغدد المتورمة المنتفخة، وقد رُفض من مسؤولي التسويق، فعاد الاسم إلى قائمة أسماء الأدوية في الشركة حتى يتبناه عقار آخر وهو عقار الضعف الجنسي "سترات السيلدنافيل".

أحد جوانب نجاح عقار الفياجرا، هو تناغم اسم العقار فياجرا مع نياجرا (شلالات نياجرا)، ليُثبِّت في الأذهان صورة شيء حيوي قوي كعلامةٍ تجارية

وعلى ما يبدو كان هناك خيار آخر لاسم العقار وهو (ألوند)، لنكُن منصفين، فإن ظهور العقار بأي اسم آخر سيبدو وكأنه أمرًا بسيطًا لا ينطبق على علاج لخلل في وظائف الانتصاب. ألوند اسم يُشير فقط إلى ارتخاء وترهُل ومع ذلك فإن بعض الأسماء لا يمكن اختراعُها مثل اسم (Ringaskiddy / رينغاسكيدي) وهو اسم قرية في مقاطعة كورك التي تُنتِج عقار الفياجرا في المركز الكيميائي الخاص بها والملقب باسم شلالات الفياجرا، يُشاع عن القرية بأنها تحمل الحب أو على أقل تقدير الجنس منتشرًا في جو القرية.

على الضفة الأخرى، في بريطانيا فإن انتشار الأمور المثيرة للشهوة الجنسية أمر مفتوح للنقاش، ولكن حسب تقرير توزيع مستخدمي الفياجرا، فإن الأمرَ ليس كذلك. تُظهر الأرقام أن الرجال في برادفورد (إحدى مدن غرب يوركشير شمال إنجلترا) أكثر نزوعًا لاستعمال الفياجرا أو بدائل مماثلةٍ له -من أولئك الموجودين في أي مكان آخر في إنجلترا. بلاكبول تأتي في المرتبة الثانية وأدنى معدلات الوصفات الطبية للعقار هي ريتشموند وكينغستون المطلة على نهر التايمز.

أحد التفسيرات هو الانقسام الطبقي بين الشمال والجنوب -أي أن الصحة ترافق الثروة، والطبقة الوسطى في الجنوب تتمتع بصحة جسدية أفضل، وبالتالي أقل عُرضةً لمختلف الشكاوى التي تسبب الضعف الجنسي.

اقرأ/ي أيضًا: الجنس في تونس.. سلطة الأخلاق وسطوة الغرائز

وهناك تفسيرٌ آخر وهو أن هناك اهتمام أكبر بقضاء وقت جيد في الشمال، حسبما وجدت الكلية الملكية للممارسين العامين، علاوة على ارتفاع عدد السكان الأكبر سنًا الذين يتوقعون حياة جنسية نشطة، ومن المحتمل كذلك أن سكان مدن برادفورد وبلاكبول هم أقل كبتًا لرغباتهم وانفتاحًا على طلب العقار عكس أمثالهم من المواطنين في مدن الجنوب.

كما يقولون في مجال العمل الدوائي، هناك حاجةُ دائمة إلى مزيد من البحوث. حتى ذلك الحين، فإن الطريق أمام العقار المعروف سابقًا باسم "UK-92480" مفتوح للنجاح.

أسوأ ما شهدته الفياجرا كان في بداية ظهورها، إذ ذكرت التقارير موت 130 شخصًا في الولايات المتحدة بعد أخذ الفياجرا. لكن نهاية المطاف، لم يتم العثور على صلةٍ سببية بين الموت والعقار

ملف عقار الفياجرا
صنع الفياجرا بشكل رسمي في نيسان/أبريل 1998 في الولايات المتحدة، على الرغم من صنعه قبل ذلك التاريخ بست سنوات في المملكة المتحدة. على الرغم من النجاح المتواصل للعقار فإن السنة الأولى له كانت الأفضل، إذ حقّق ما يصل إلى مليار دولار، وهو شيءٌ لم يسبق حدوثه لأي عقار جديد.

أسوأ ما شهده تاريخ الفياجرا جرى في بداية ظهوره، إذ ذكرت التقارير موت 130 شخصًا في الولايات المتحدة بعد أخذ الفياجرا. في نهاية المطاف، لم يتم العثور على صلةٍ سببية بين الموت والعقار، ولكنه كان خبرًا كافيًا لعرقلة قوة حملة الدعائية لعقار الفياجرا.

وكما قال ديفيد برينكلي، رئيس فريق شركة فايزر للفياجرا: "يتسم الناس بالغرابة عندما يتعلق الأمر بالجنس". أما يقوله الآخرون، مثل جاك نيكلسون: "أنا أحب أن أواعد مجموعة لطيفة من النساء كل عام، ولكنني استخدم الفياجرا عندما أكون مع أكثر من امرأة".

اقرأ/ي أيضًا:

كيف تعتني بجسمك على الطريقة الأوروبية؟

"بيت الكوميديا".. 10 مقترحات "غريبة" قدمها برلمانيون مصريون