"الفدية الخبيثة" بدون فضائح جنسية!

أضر هجوم الفدية الخبيثة بأكثر من 200 ألف جهاز يعمل بنظام ويندوز (Getty)

يتوّجب علّي في البداية الإشارة إلى أن هذا المقال خالٍ من أي دلالة أو كلمة جنسية، وذلك حتى لا يفاجئك المتن عزيزي القارئ.

مثّل تعرض أكثر من نصف دول العالم يوم الجمعة الماضي، لهجوم نفذه قراصنة على أنظمة إلكترونية تجاوز عددها 200 ألف، مستهدفًة الأجهزة التي تعمل بنظام "ويندوز"؛ تهديدًا دفع بالنظام العالمي التوتاليتاري للاستنفار، معطيًا دلالًة على انهياره في حال لم يتفادَ ثغراته المتكررة.

لن نخوض هنا في تفاصيل الهجوم الذي عُرف بـ"الفدية الخبيثة"، وما سببه من ذعر ليس في الدول الأوروبية فقط، إنما امتد على مساحات واسعة من كوكب الأرض الذي أصبح مهتمًا باحتلال الفضاء، كونها صارت معروفة لدى الجميع، ووصفته الشرطة الأوروبية بأنه "لم يسبق له مثيل". ينتابني شعور بأن الجملة تحمل في مضمونها معنى غزليًا متأثرًا بمفعول تفادي الصدمة، لكنه لم يمنعني من التساؤل عن مصير العالم في ظل تعاظم الثورة المعلوماتية، وإن كان سيبقى صامدًا بعد اعتماده على الإنترنت كوسيلة أساسية للاستمرار الحياة. أو حول مصيرنا نحن الذين نعمل عن طريق الشبكة العنكبوتية؛ سنموت من السُعار يومًا، لكنه حلم يشبه أمنية عودة الديناصور المنقرض.

تعرض أكثر من نصف العالم، بإجمالي 200 ألف جهاز يعمل بنظام ويندوز، لهجمة إلكترونية

وبالنظر لتوقيت هجوم الفدية الخبيثة، نجد أنه جاء مصاحبًا للفترة التي تتعرض فيها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لضغوطات حول التدخل الروسي إلكترونيًا في الانتخابات الأمريكية لصالحه، بخاصة وأن بعض التقارير الصحفية بدأت تثير قضية إقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، وربطها بمسار التحقيقات المرتبطة بعين القضية.

اقرأ/ي أيضًا: فرنسا متخوفة من هجمات روسية.. إلكترونيًا

يا لهذا الكرم الفوضوي الصدفة، من كل هذه التسريبات. شكرًا باميلا أندرسون لأن حبيبك جوليان أسانج. عليكِ أن تعرفي أنني كنتُ أتابع أخبارك في صحيفة "الشرق" اللبنانية عندما كنتُ صغيرًا!

وهناك أنظار العالم الموجهة اليوم للأزمة النووية الكورية الشمالية الأمريكية، لا بل إنها من الأزمات التي تثير مخاوف أكثر من دولة، ليس الولايات المتحدة فحسب، بسبب أن البلد الشمالي لم يكن معنيًا بهجوم "الفدية الخبيثة"، إنما لتجريبه بعد حصولها إطلاق صاروخ باليستي، من يقرأ عن هذه التجارب يُخال له أن الصواريخ تباع في بيونغ يانغ على الأرصفة بسعر الجملة.

وهنا لا يمكن ألا يثير اهتمامي -بما أني مهتم بالتفاصيل المهملة- لو لدقائق قصيرة، ما نشرته مجموعة قراصنة عرفت عن نفسها باسم "أنونيموس"، قبل أسبوع، في مقطع مصور يحذر مضمونه العالم من الحرب العالمية الثالثة. الصوت الذي تحدث في المقطع –ذكرني بذات الصوت لسلسلة "Saw"– قال إنها ستكون "حربًا حقيقية"، وسوف تخلف "نتائج عالمية حقيقية"، مشبهًا الدول المتحاربة بها بـ"رقعة الشطرنج". من جهتي بعد أن أنهيتُ قراءة الخبر دخنتُ سيجارة حقيقية أيضًا.

أليس علينا النظر لهذا المقطع من جانب آخر، ماذا لو تمكن القراصنة من نشر فيروس مكنهم من اختراق إحدى المنشآت النووية؟ هل يستطيع حينها الجندي الأمريكي النبيل أن ينقذنا من إحدى الصواريخ النووية؟ مرًة ثانية ليتها تكون حربًا نووية ينتهي فيها كل شيء بالطريقة الأصح. أظن أنها الخيار الأفضل لإلغاء فكرة الهجرة، لأن الإنسان لن يهرب من موت مؤجل إلى موت أقرب. وفي النهاية على الأغلب سيظهر فان ديزل مع شلته في "The Fate of the Furious" لينقذنا من هذه المتاهة.  

يقول أميل سيوران: "العالم مجرد ذريعة.. نحتاج إلى التفكير بشيء ما فاخترناه مادة للتأمل، لذلك لن يفوَّت الفكر فرصة تدميره". تبدو هذه الشذرة الأكثر اقترابًا من ملامسة جنون الفضاء الإلكتروني الذي نعيشه اليوم. في عام 1973 حاكى ستانلي كوبريك سباق الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في حرب غزو الفضاء، من بوابة فيلم "أوديسا الفضاء"، عندما تتمرد الآلة التي خلقها الإنسان على صانعها؛ هل هذا يعني أننا اقتربنا من التطور الذي سيقتلنا يومًا؟ كان العمل أكثر من رائع لكن الآخر لم يلتفت إليه لأنه يراه خيالًا مفترضًا.

هجوم الفدية الخبيثة وضعني مطرح تساؤل: ماذا إن تمكن أحدهم من اختراق البرنامج النووي للرفيق كيم جونغ أون. العالم يصف هذا الرجل بـ"المجنون"، وأنا أراه أعقل المجانين، لأنه لو أراد فعلًا شن حربًا نووية لفعلها منذ أعوام ليس الآن تحديدًا، خلاف ذلك يمكن أن يقوم بها شخص آخر متقمصًا إحدى النصوص الهوليوودية التي تقدم لنا "إرهابيين" متمردين على أنظمة استخباراتهم، يسرقون حقائبًا سوداء تشبه التي يحملها ترامب في سيارته الرئاسية.

الشريط الترويجي للموسم الخامس من مسلسل "House of Cards - بيت الأوراق" يقدم لنا نظرًة مرعبة عما تنتظره الولايات المتحدة تحت حكم عائلة أندروود. صحيفة "The sun" وصفته بأنه سيكون "أقذر من أي موسم مضى"، تظهر فيه كلير، زوجة الرئيس الأمريكي الذي شبّه شخصيته النقاد في المسلسل بدونالد ترامب، وهي ترتدي قناعًا واقيًا للغاز. لطالما ربط ارتداء هذا القناع بالحروب النووية، هل يتنبأ المسلسل بمصير العالم المجهول؟ تلك إشارة باذخة العطف إن كانت صحيحة من "نتفليكس"، تجعلنا غير ميالين للهجرة أو السفر أو الاستقرار بما أن العالم على حافة الانهيار، بل من واجبنا شكر الـ"أنونيموس" لتنبيهنا على ما ينتظرنا في القريب العاجل.

كيم جونع أون أعقل المجانين، لأنه لو أراد فعلًا شن حرب نووية، لفعلها منذ أعوام

من وجهة نظر أحادية الجانب قد يقرأ البعض هذا الكلام على أنه مجرد ثرثرة عابرة، أو نوع من "الفذلكات" الكتابية، وأنا عن نفسي سأنهض كما كل يوم لأبحث عن خبر آخر يشبه ما صنعه قراصنة "الفدية الخبيثة". في ذات الوقت سأبحث عن شاهدة إلكترونية أحجزها من الإنترنت لأضعها على قبري عندما أموت من أجل أن تبقيني على تواصل مع العالم الحي.

اقرأ/ي أيضًا: الأنونيموس وداعش.. أيهما الحقيقة؟

أريد أن أعرف بعد موتي إذا حصل غزو فضائي للأرض لا أكثر، للصراحة داخلي انزعاج كبير لأني سأفوت على نفسي هذا المشهد. أتمنى ألا يفوتني أيضًا عودة العصر الجليدي في عام 2033 لأن ذلك سيكون سيئًا على الصعيد الشخصي طبعًا.

حاليًا بعد أن أنهيت مراجعة هذا المقال خطر لي سؤال آخر: لماذا كان هجوم "الفدية الخبيثة" بدون فضائح جنسية؟ لا تلمني عزيزي القارئ فقد نوهت لذلك في أول سطر مكتوب بأنه بريء منها!

 

اقرأ/ي أيضًا:

كيف تحفظ نسخًا احتياطية من حساباتك الافتراضية؟

الآلات الذكية ستجتاح العالم في 2021