الفائض المالي يدفع كرة القدم الصينية للأمام

الفائض المالي يدفع كرة القدم الصينية للأمام

صينيون يشجعون منتخبهم لكرة القدم في كأس آسيا 2015 (Getty)

لا شكّ أن للمال الكلمة العليا في عالم كرة القدم، ويبدو أن هناك طفلا جديدًا في طريق النمو يرغب بصرف مبالغ طائلة تتّجه بأنظار متابعي اللعبة الشعبية الأولى في العالم شرقًا، وتحديدًا إلى الصين.

ما الذي تفعله الصين؟

المتحكمون بالبروباغندا في الصين يبحثون عن منطقة نمو اقتصادية وسياسية يمكن من خلالها تلبية طلبات السوق الاستهلاكية، ووجدوها في كرة القدم

في الأسابيع الماضية انتقل كل من جاكسون مارتينيز لاعب أتلتيكو مدريد وراميريز لاعب تشيلسي وأليكس تيكسييرا لاعب شاختار إلى الدوري الصيني مقابل ما مجموعه 90 مليون باوند.

وفي الوقت الذي لا يُعد انتقال أسماء كبيرة إلى خارج أوروبا مفاجئًا، إلا أن الاختلاف اليوم يكمن بانتقالهم إلى الصين بعد أن كانوا يحملون حقائبهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودول الشرق الأوسط.

كذلك يُعد انتقال لاعبين نجوم مطلوبين من كبار الأندية في الدوريات الأوروبية إلى الصين مقابل الإغراءات المادّية حدثًا يجب التوقف عنده، فكما قال آرسن فينغر "على كرة القدم الأوروبية الحذر من الصين".

اقرأ/ي أيضًا: قديسون وخونة في المستطيل الأخضر

لماذا تقوم الصين بدفع هذه المبالغ الضخمة؟

الإجابة بسيطة على هذا السؤال: "الدولة تريد ذلك". فالحقيقة تكمن أن أصحاب النفوذ المتحكمين بالبروباغندا في الصين يبحثون مؤخرًا عن منطقة نمو اقتصادية أوّلا وسياسية لاحقًا يمكن من خلالها تلبية طلبات السوق الاستهلاكية للشعب الصيني.

المنتخب الوطني الصيني لم يتأهل سوى لمرة واحدة في تاريخه إلى كأس العالم في سنة 2002 وهو يحتل اليوم في المركز 93 في التصنيف العالمي ويعاني في التصفيات المؤهلة لكأس العالم في روسيا 2018. ورغم ذلك ترغب الصين باستضافة كأس العالم في المستقبل القريب. لكن كيف يمكن لواقع الصين الكروي أن يلاقي الرؤية؟

من جهة دعا رئيس البلاد تشي جينبينغ مؤخرًا إلى تحوّل كبير في كرة القدم الشعبية في الصين، وما زيارته إلى مركز تدريب مانشستر سيتي الإنجليزي أثناء زيارته لبريطانيا في أكتوبر الماضي سوى خطوة أولى في هذا الاتجاه. وفي السياق تم طرح العديد من المخططات لتحفيز الشبان على لعب كرة القدم، وهو ما لاقى استحسان الحكومات المحلية التي تعاني من أزمة صحية بسبب تزايد معدلات السمنة في البلاد.

من جهة ثانية يريد الرئيس الصيني تعزيز مكانة دوري الدرجة الأولى لكرة القدم في بلاده ومن هنا بالذات تأتي الأموال التي يتم دفعها في أوروبا، وهو ما دفع كثير من الشخصيات الرياضية العالمية المتموّلة إلى تطوير علاقتهم بالصين التي تسعى إلى مضاعفة حجم اقتصادها الرياضي بحلول سنة 2025.

جوزيه مورينيو زار شنغهاي منذ شهر برفقة وكيل أعماله خورخي مينديز والأخير قام ببيع قيمة لا بأس بها من أسهم شركته "جيستيفوت" إلى متمول صيني، كذلك قام مالك مانشستر سيتي الشيخ منصور ببيع 13% من الأسهم التي يملكها في كرة القدم والتي تصل قيمتها إلى ملياري دولار إلى مستثمرين صينيين.

في المحصلة فإن العديد من أصحاب رؤوس الأموال الضخمة في الصين يبحثون عن طرق لحرق أموالهم في استثمارات معينة وما طرح الرئيس الصيني لتطوير اللعبة في بلاده سوى منفذ لهؤلاء لضخ الأموال في هذا القطاع من ضمن العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وفي الوقت الذي يملك فيه مستثمرون صينيون أندية في أوروبا مثل سلافيا براغ في تشيكيا وسوشو في فرنسا، لم تعد مسألة ضخهم للأموال لامتلاك أندية في أغنى بطولات العالم "البريميير ليغ" سوى مسألة وقت.

اقرأ/ي أيضًا: الغلاكتيكوكس.. المال لا يصنع استمرارية!

ما هو شكل الحياة في كرة القدم الصينية؟

كرة القدم تُعرض على التلفاز بشكل مستمر في الصين وليس فقط الدوري الإنجليزي، كذلك دوريات أخرى كالإيطالي والألماني والإسباني الذي بات يعدّل توقيت مبارياتها لتكون ملائمة للمشاهدين في شرق آسيا.

وفي الوقت الذي تُعد فيه الدوريات الأوروبية هي الأكثر متابعةً، فإن ملاعب كرة القدم في الدوري الصيني تحشد معدّل 22000 متفرج في المباراة الواحدة (زيادة بنسبة 17% عن العام الماضي).

ومن المتوقع أن تنتشر كرة القدم الصينية بشكل أكبر بعد عقود البث التلفزيوني الجديدة التي ارتفعت قيمتها بشكل جنوني من 9 مليون دولار أمريكي في العالم الماضي إلى 1.2 مليار دولار في الأعوام الخمسة المقبلة (200 مليون دولار في السنة الواحدة).

أما في أرض الملعب فيلتزم الصينيون بقوانين محددة حيث يُسمح بثلاثة لاعبين أجانب فقط مع كل فريق إضافة إلى لاعب آسيوي، كذلك لا يُسمح بأن يكون حراس المرمى أجانب.

ماذا سيكون تأثير ما تفعله الصين على أوروبا؟

الأموال تصنع كرة القدم في الصين، فدوري الدرجة الأولى الذي بدأت فرقه بالتوقيع مع نجوم برازيليين مغمورين يضم اليوم حوالي خمسة وعشرين لاعبًا برازيليًا، إضافة إلى المدرب السابق للمنتخب البرازيلي فيليبي سكولاري. إلّا أن التغيير الكبير الذي طرأ على السياسة الكروية الصينية في الأشهر الستة الأخيرة هو توجهها من التوقيع مع لاعبين برازيليين مغمورين إلى التوقيع مع أسماء كبيرة في فرق في الدوريات الأوروبية مثل أليكس تيكسييرا وجاكسون مارتينيز وراميريز، إضافة إلى تقديم عروض للاعبين كبار، حيث عُرض مبلغ 75 مليون باوند للاعب تشيلسي أوسكار و30 مليون باوند للاعب مانشستر سيتي يايا توريه.

هذه الأرقام المهولة التي أبدى مدرب آرسنال آرسن فينغر قلقه منها تعني أن الاستثمار الصيني في أوروبا سيؤدي إلى تضخم جديد في كرة القدم تحت عنوان أسعار اللاعبين، فإذا كان الصينيون مستعدون لدفع مبلغ 75 مليون باوند لضم أوسكار فهم بالتأكيد قادرون على دفع مبالغ أكبر لضم لاعبين أعلى مستوى وأكثر قيمة وهو ما سيؤثر سلبًا على أسعار اللاعبين التي ستشهد مرحلة جديدة من الارتفاع بلا سقف يحمي اللعبة من العُنف المالي.

اقرأ/ي أيضًا: 

أبرز أسباب تقهقهر النوادي الفرنسية أوروبيًا

مأساة جديدة لكرة اليد اللبنانية