الغرق يروي أحيانًا

الغرق يروي أحيانًا

تمارا السامرائي/ الكويت

لا تحاوِل ان تنجو من الغرق

فـفي الغرق الكثير من الحياة

اغرقْ كي تعيش

فالعالم ملطخ بالأرق

أنا أطفو كي أغرق

أطفو على سطح القصيدة

أتعثر

اتّسخ

أسقط

ثم أغرق

ورغم وجودي

في قاع البئر

أكتب قصيدة عن العطش

الغرق يروي أحيانًا..

عندما لا تجد قطرة حبٍّ

تنزل من سماء الطمأنينة

ستجد جبينك مملوء بالقبل الكاذبة

امسحْ وجهك بأصابع اليأس

ادفن قدميك برمل الوحشة

استلقِ على شاطئ الخيبة

تمدد مثل غريقٍ

ينتظر قبلة من السماء.

*

 

أنتظرُ طائرًا

قبل 20 سنة

قال لأمي انّ ولدكِ سيخرج من عنق الزجاجة

سيكون حرًّا

خرجت من عنق زجاجة الحياة

ثم سقطتُ

احتاج إلى 20 سنةٍ أخرى

كي أخرج

لذلك سأبقى ممدًّا على الساحل

أنتظر يد الإله تمتد لي

وفيها هذا الطائر منتوف الريش

المُسمى بـ الوجود

*

 

الوجود مخيف

مثل الولادة!

يؤرقك،

ينخر عظامك المفتتة

يرهق كل ما فيك من ذاكرة

يمتص دماء روحك الهشة

يجعد وجهك البريء

مثل أغاني الأطفال

لذلك

احمل الحقيبة واهربْ

إلى اللامكان.

*

 

أعرف أحدًا أراد أن يقتل نفسه

فأطفأ أغنية المساء

ودخّن سيجارة جديدة

مات...

السيجارة لم تنطفئ،

والأغنية لا تزال قيد اللحن

كنتُ أنا، كنتُ أنا

كنتُ أعيش بين النوتات الموسيقية

المواويل الجنوبية

صوت داخل حسن

قصائد مظفر النواب

لكنّي فشلتُ في الصمود

لأن الحزن كان يطفح في كأس انتشائي

والورد الذي كنتُ أسقيه كل يوم

تحول إلى ماء ورد

يُرش على قبري

كلّما زارني أحد!

*

نصيحة قبل الرحيل

اتركْ باب غرفتك مفتوحًا،

الأدراج مفتوحة للمنتصف،

ملابسك مبعثرة،

الضوء مشتعلًا،

قبل أن تنام

لأن هذا المساء

لن يتكرّر..

والعالم مليء بالجرائم

لكن تذكّر أن تدفن

ذلك الغريق الممدد

في الصباح الباكر

دون أن يعلم أحد!

 

اقرأ/ي أيضًا:

بيستوليرو

خارج السّياق.. خارج النّفق