الغاز خيّم على السويس ودعوات لمليونية.. ما الذي يحدث في مصر؟

الغاز خيّم على السويس ودعوات لمليونية.. ما الذي يحدث في مصر؟

من مظاهرات 20 أيلول/سبتمبر 2019 (أ.ف.ب)

تصاعدت رائحة الغاز من جديد في ميدان الأربعين بمدينة السويس بمصر، وصاحبتها أصوات طلقات الخرطوش ممزوجة بهتافات مختنقة ضد النظام والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

خرج العشرات في مظاهرة بمدينة السويس يوم السبت 21 أيلول/سبتمبر 2019، واجهتها قوات الأمن بالقنابل المسيلة للدموع والخرطوش

كان ذلك الحدث الأبرز، لثاني أيام دعوات التظاهر التي أطلقها الممثل والمقاول المصري محمد علي، والتي بدأت بتظاهرات مسائية، أول أمس الجمعة 20 أيلول/سبتمبر 2019.

اقرأ/ي أيضًا: "التحرير" يستقبل أهله.. والسيسي يطير لأمريكا

ماذا يحدث؟

خرجت لأول مرة منذ التظاهرات الرافضة لاتفاقية تيران وصنافير، مظاهرات ضد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، على خلفية دعوة أطلقها محمد علي، المقاول الذي شغل الرأي العام المصري على مدار الأسابيع الماضية، بفيديوهات اتهم فيها الرئيس المصري وقادة في الجيش، بـ"الفساد" و"إهدار المال العام".

ورغم أن محمد علي لم يقدم دليلًا ماديًا على اتهاماته، إلا أن الرئيس المصري خرج في مؤتمر أخير للشباب، معترفًا ببناء قصور رئاسية، قائلًا: "ليست لي، إنها لمصر"، دون مزيد من التوضيح.

أشعلت فيديوهات محمد علي الغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن ينتقل إلى الدعوة للتظاهرات في الشارع، مرفوقة بتطمينات من أن قوات الأمن لن تستعمل العنف المفرط ضد المتظاهرين، وهو ما بدا جليًا في تظاهرات الجمعة الماضية.

خرج الجمعة الماضية بعض المتظاهرين في عدد من المدن المصرية، بأعداد قليلة نسبيًا، لم تتجاوز المئات على أفضل تقدير. لكن كان مفاجئًا بالنسبة لطقاع كبير، أن هناك من خرج للتظاهر أصلًا، بعد سنوات من سكوت الشارع.

بقيت التظاهرات سويعات قليلة، قبل أن تنتهي بدعوة من محمد علي لإنهاء الحدث، وقبل ذلك بتدخل قوات الأمن لفضها باستخدام القنابل المسيلة للدموع في أسوأ الأحوال. وأفضت عمليات الفض إلى اعتقال عدد من المتظاهرين، خاصة في ميدان التحرير بالقاهرة، أفرج لاحقًا عن بعضهم.

يوم أمس السبت، 21 أيلول/سبتمبر 2019، خرجت أعداد قليلة من المتظاهرين في ميدان الأربعين بمدينة السويس. نقلت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو لاشتباكات مع قوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع، مع بعض الشهادات عن استخدامها الخرطوش، وهو ما لا يمكن التثبت من صحته، في ظل موجة عاتية من الأخبار الكاذبة تجتاح السوشيال ميديا في مصر.

مظاهرات السبت

غاب المتظاهرون عن الشوارع يوم أمس السبت، لكن في مدينة السويس كان الوضع مختلفًا، بخروج العشرات إلى ميدان الأربعين، أبرز ميادين المدينة الواقعة على خليج السويس.

بعد وقتٍ، بدأت قوات الأمن بمحاولة فض التظاهرة، فأطلقت قنابل مسيلة للدموع، ويقول شهود عيان إنها أطلقت الخرطوش. تحول الأمر لاشتباكات، استمرت حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد.

على إثر ذلك، تصدر وسم #السويس قائمة الأكثر تداولًا في مصر على تويتر، ونقلت العديد من الصفحات صورًا ومقاطع فيديو من أرض الحدث، لا يمكن بطبيعة الحال التثبت منها كلها.

وفي ميدان التحرير بقلب العاصمة القاهرة، انتشرت قوات الأمن المصرية بشكل مكثف، وأغلقت بعض المقاهي حول الميدان لمنع دخول أعداد كبير من المواطنين. وفي هذا السياق، ظل وسم "ميدان_التحرير" ضمن قائمة الأكثر تداولًا على تويتر في مصر مدة يومين تقريبًا.

من جهة أخرى، تداول بعض النشطاء مقاطع مصورة لأعداد بسيطة من المتظاهرين في محافظة بورسعيد القريبة من السويس.

 

 

دعوة المليونية

في أحدث فيديو له على فيسبوك، دعا الممثل والمقاول المصري محمد علي، لمليونية احتجاجية يوم الجمعة القادم، 27 أيلول/سبتمبر الجاري، في حال لم يرحل الرئيس السيسي. وقد بدا علي واثقًا من رحيل السيسي، حتى أنه طرح مقترحات لإدارة مرحلة ما بعد السيسي!

وكرر علي، مطالبته لوزير الدفاع، الفريق أول محمد زكي، بالتدخل لعزل السيسي. كما وجه الشكر إلى الجيش والشرطة لـ"إعطائهما مساحة للناس للتعبير عن رأيهم" يوم الجمعة الماضية، مطالبًا بالإفراج عن المعتقلين في أحداث الجمعة، وكذلك المعتقلين السياسيين في السجون.

وزعم علي أن الرئيس المصري "يشعر بالتوتر" وأنه طلب تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحمياته من "الثورة القادمة"!

ومن مقترحات علي لمرحلة ما بعد السيسي، أن يكون نظام الحكم في مصر، برلمانيًا، مع حصر مهام الجيش والشرطة في حدود واضحة، والاختيار على أساس جغرافي للمثلين يكون لهم الدور في تحديد سياسات الدولة خلال الفترة القادمة.

السجناء وتحركات سياسية

رصدت المؤسسات والمراكز الحقوقية في مصر، بعض الإحصائيات غير الرسمية حول أعداد المعتقلين والسجناء السياسيين.  وأصدرت الوحدة القانونية في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بيانًا حول أعداد المحتجزين في تظاهرات الجمعة الماضية، جاء فيه أنها تلقت بلاغات عن نحو 166 شخصًا، لكنها لم تحصل على أي معلومات رسمية. 

كما أصدرت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات بيانًا حول الأحداث، قالت فيه إنها رصدت احتجاز 102 مواطنًا في قسم الأزبكية بالقاهرة، و151 في الإسكندرية.

من جهتها، أصدرت بعض الأحزاب والحركات السياسية المصرية، بيانات حول الأحداث الجارية، منها المؤيد للسيسي، مثل تحالف الأحزاب المصرية، وهو تحالف يضم 43 حزبًا صغيرًا مؤيدًا للسيسي، طالب المصريين المؤيدين للسيسي، ضمنيًا، بالنزول للشارع. 

في المقابل أصدرت حركة "الاشتراكيون الثوريون"، بيانًا داعمًا للتظاهرات، قالت فيه: "أيًّا كان ما ستسفر عنه التظاهرات التي تشهدها مصر، أيًّا كان من يقف أو حتى لا يقف وراءها، فالأكيد أن صفحة الرعب الذي يسيطر على القلوب في مصر قد طُويَت".

أما الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فطالب في بيان له، بالبدء في تدشين إصلاحٍ سياسي شامل من أجل "الخروج من الاحتقان السياسي الراهن"، مطالبًا بالإفراج عن السجناء السياسيين، وسجناء الرأي.

حالة من الزخم تعود للشارع المصري، تجر السياسة في مصر إلى مربع آخر أكثر حركة وتحررًا من قيود الأحزاب التقليدية، لكنه أكثر غموضًا أيضًا

حالة من الزخم تعود للشارع المصري، تجر السياسة في مصر إلى مربع آخر، أكثر حركة وأكثر تحررًا من قيود التنظيمات والأحزاب السياسية التقليدية، لكنه أكثر غموضًا أيضًا، فلا تزال التخوفات حاضرة وبقوة من أن يكون من وراء هذا الزخم كله، صراع بين الأجهزة السيادية في البلاد، كما يتخوف البعض من أنه قد يؤدي إلى ما لا يُحمد عقباه، وإن بالمرور بما قد يُحمد عقباه مؤقتًا!

 

اقرأ/ي أيضًا:

كيف غطت الصحف العالمية المظاهرات المصرية الأخيرة؟

بواقعية وحذر.. هكذا تفاعل المصريون مع دعوات التظاهر ضد السيسي