16-يونيو-2024
كعك العيد في غزة

(الأناضول) كعك العيد في غزة رغم الدمار

في الصيف الماضي، عاش فلسطينيو قطاع غزة أجواء عيد الأضحى بفرحها المعتاد: ولائم عائلية، وتقاسم اللحوم مع المحتاجين، وملابس جديدة وهدايا للأطفال. لكن هذا العام، وبعد ثمانية أشهر من حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل، تبدلت الأحوال بشكل مأساوي. فالعديد من العائلات تجد نفسها مضطرة للعيش على الأطعمة المعلبة في خيام خانقة، دون لحوم أو ماشية في الأسواق، ودون أموال لشراء هدايا العيد. لم يبقَ سوى الحرب والجوع والبؤس، ولا نهاية تلوح في الأفق.

سلّط تقرير جديد لوكالة "الأسوشيتد برس" الضوء على تحول العيد من سبب للبهجة إلى وقفة مع الخسائر الفادحة التي خلفتها الحرب في غزة.

في هذا السياق، قالت نادية حمودة، التي قُتلت ابنتها وفرت من منزلها في شمال غزة قبل أشهر، وتقيم في خيمة في مدينة دير البلح وسط البلاد: "ليس هناك عيد هذا العام". مضيفة: "عندما نسمع الأذان نبكي على من فقدنا وعلى الأشياء التي فقدناها، وعلى ما حدث لنا، وكيف كنا نعيش من قبل".

يقول التقرير: "صحيح أن غزة كانت فقيرة ومعزولة حتى قبل الحرب، لكن الناس كانوا قادرين على الاحتفال من خلال تعليق الزينة الملونة، ومفاجأة الأطفال بالحلويات والهدايا، وشراء اللحوم أو ذبح الماشية لمشاركتها مع من هم أقل حظًا".

تقول حمودة: "لقد كان عيدًا حقيقيًا"، و"كان الجميع سعداء، بما في ذلك الأطفال."

وبعد أن أصبحت غزة الآن في حالة دمار، حيث فر معظم سكانها البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة من منازلهم، ومقتل أكثر من 37 ألف شخص، وتدمير معظم الإنتاج الزراعي والغذائي، أصبح السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية، التي تعطلت بسبب القيود الإسرائيلية والقتال المستمر.

صحيح أن غزة كانت فقيرة ومعزولة حتى قبل الحرب، لكن الناس كانوا قادرين على الاحتفال من خلال تعليق الزينة الملونة، ومفاجأة الأطفال بالحلويات والهدايا

وقد حذرت وكالات الأمم المتحدة من أن أكثر من مليون شخص، أي نحو نصف السكان، قد يواجهون خطر المجاعة.

وفي أوائل مايو/أيار، أغلقت مصر معبرها المؤدي إلى مدينة رفح بعد أن استولت إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه، مما أدى إلى إغلاق الطريق الوحيد أمام الناس للدخول إلى القطاع أو الخروج منه. وهذا يعني أنه لن يتمكن أي فلسطيني من غزة تقريبًا من أداء فريضة الحج السنوية التي تسبق العيد.

أشرف سحويل، الذي كان من بين مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين فروا من مدينة غزة في وقت سابق من الحرب ويعيش أيضًا في خيمة، ليس لديه أي فكرة متى أو ما إذا كان سيتمكن من العودة.

سحويل قال: "لا نعرف حتى ما حدث لمنازلنا أو ما إذا كنا سنتمكن من العيش فيها مرة أخرى، أو ما إذا كان من الممكن إعادة بنائها".

وقال عبد الستار البطش إنه وعائلته المكونة من سبعة أفراد لم يأكلوا اللحوم منذ بدء الحرب. ويصل سعر كيلو اللحم إلى حوالي 50 دولارًا. والخروف الحي الذي كان يمكن شراؤه بمبلغ يصل إلى 200 دولار قبل الحرب، يبلغ سعره الآن 1300 دولار، إذا كان متاحًا.

يتابع البطش: "اليوم، هناك حرب فقط. لا يوجد نقود. لا عمل. لقد تم تدمير منازلنا". ويضيف: “"ليس لدي شيء".

وأشار إياد البيوك، مالك مزرعة ماشية مغلقة في جنوب غزة، إلى أن النقص الحاد في الماشية والأعلاف نتيجة للحصار الإسرائيلي أدى إلى ارتفاع الأسعار. تم تحويل بعض المزارع المحلية إلى ملاجئ بسبب هذا الوضع.

وقال محمد عبد الرحيم، الذي لجأ منذ أشهر إلى مبنى في مزرعة ماشية فارغة في وسط غزة، إن المزرعة التي تحولت إلى مأوى كانت سيئة بشكل خاص في فصل الشتاء، عندما كانت تفوح منها رائحة الحيوانات وكانت موبوءة بالحشرات. وقال إنه مع ارتفاع درجات الحرارة، جفت الأرض، مما جعلها أكثر احتمالًا.

عبد الكريم معتوق، نازح من شمال غزة، كان يعمل في صناعة اللحوم المحلية التي كانت نشطة قبل العدوان. هذا العام، لم تكن أسرته قادرة سوى على شراء الأرز والفاصوليا. وقال للوكالة: "أتمنى أن أتمكن من العودة للعمل مرة أخرى. كان موسمًا مزدحمًا بالنسبة لي، كنت أحضر خلاله المال للمنزل وأشتري الطعام والملابس والمكسرات واللحوم لأطفالي. لكن اليوم، لم يبق شيء".