العنف ضدّ النساء إلى الواجهة في الأردن بعد جريمة وحشية جديدة

العنف ضدّ النساء إلى الواجهة في الأردن بعد جريمة وحشية جديدة

تتكرر جرائم العنف ضد النساء في الأردن

تكشّفت تفاصيل جريمة صادمة جديدة هزّت المجتمع الأردني، كانت ضحيتها فتاة ما تزال حالتها حرجة على سرير الشفاء في المستشفى، بعد أن تسلّط عليها أخوها بعنف متوحّش ومتواصل بأداة حديدية، حيث عمد إلى ضربها ضربًا كاد أن يفضي إلى موتها، ثم اقتادها وربطها داخل الحمام بجنازير ومنعها وبقية أخواتها من طلب النجدة والإسعاف. الرواية المتداولة والتي أكدتها وسائل إعلام أردنية تقول بأن والدة الضحية وشقيقها الأصغر حاولا التدخّل لإنقاذها، إلا أن الأخ الجاني تهجّم عليهما وهددهما بنفس المصير.أما الرواية المتداولة والتي انتشرت على فيسبوك، فإن الفتاة التي تدرس في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية قد تعرضت للضرب بأداة حديدية على رأسها، وأن الأخ الثاني ساعده في ربطها بالحمام، بينما حاولت الأم والأخوات التدخّل، إلا أنهن تعرضن للضرب من قبل الأخوين.

بالرغم من تدهور حالة الفتاة المجنيّ عليها في محبسها داخل الحمام بعد ضربها ومنعها من الطعام والشراب، لم يقدم أحد على الإبلاغ عن الجريمة

وبالرغم من تدهور حالة الفتاة المجنيّ عليها في محبسها داخل الحمام ومنعها من الطعام والشراب، لم تقدم الأسرة على الإبلاغ عن الجريمة، ولم يوافق الجاني على نقل أخته إلى المستشفى لإنقاذها إلا بعد أن قاربت على الوفاة، وبعد أن أجبر الأم والأخوات بالاتفاق على رواية واحدة بأنها سقطت في الحمام. كانت الفتاة لحظة إدخالها إلى المستشفى في حالة غيبوبة، واكتشف الأطباء المنقذون أنها تعاني من نزيف في الدماغ والرئة، ما اضطر إلى إخضاعها إلى عملية عاجلة بالدماغ.

اقرأ/ي أيضًا: "حرب على المجتمع".. جريمة في الأردن تهزّ الرأي العام ومطالبات بإعدام الجاني

مديرية الأمن العام بحسب بيان لها أفادت بأن الجريمة وقعت في الأسبوع الأخير من العام المنصرم، وبالتحديد في 24 كانون الثاني/ديسمبر، وأن القضية منظورة الآن في المحكمة بمتابعة "إدارة حماية الأسرة" المنوط بها متابعة مثل هذه القضايا، كما أفاد الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام، عامر السرطاوي، بأنه قد تم إلقاء القبض على الشقيق الجاني، وأنه أحيل للقضاء، ليتبين لاحقًا بحسب ناشطين أنه قد أخلي سراحه بعد تدخّل وليّ أمر الفتاة وعدم تقديمه شكوى بحق الجاني. 

 

 

 

سلمى النمس، الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، علقت على الجريمة، مؤكدة كون الأخ الجاني ما يزال طليقًا، ذلك بعد أن قام الأب بإخراجه بكفالة بعد اعتقاله، مضيفة أنها حاولت التواصل مع الجهات المعنيّة، إلا أنه لم يسعها تغيير مجرى الإجراء المتخذ، والذي تتيحه الثغرات التشريعية والتنفيذية الموجودة في القانون الخاص بحماية الأبناء والبنات من العنف الأسري. 

 

الجريمة التي أعادت قضية العنف الأسري العنف ضد النساء إلى الواجهة من جديد في الأردن والجرائم العديدة الصادمة التي تسرّبت إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ما يدق ناقوس الخطر المستورالمتعلق باستفحال ظاهرة العنف الأسري في المجتمع الأردني ولاسيما الموجّه ضد الإناث، والتي تفضي إلى إصابات جدّية وتشوّهات جسدية، عدا عن التشوّهات النفسية طويلة المدى. قد تحدثت تقارير رسمية عن تزايد هذه الظاهرة في المجتمع الأردني، إذ بلغت عدد جرائم القتل الواقع داخل الأسرة 17 جريمة على الأقل في العام الماضي، أما وقائع العنف الأسري فقد ارتفعت بمعدل 33% على الأقل في العام 2020، وهو ارتفاع تزامن مع فرض حالة الحظر الشامل ضمن الإجراءات التي اتبعتها الأردن لاحتواء فيروس كورونا.

تفاعل على السوشال ميديا

بالرغم من وقوع الجريمة قبل نهاية العام 2020، إلا أن حالة واسعة من التعاطف مع الضحية ورفض الجريمة والتنديد بها قد سادت على حسابات الأردنيين على تويتر وفيسبوك بمجرد تسرّب بعض تفاصيلها على وسائل التواصل الاجتماعي، مع مطالبات بمحاسبة الجاني وعدم تهاون القضاء معه، حتى وإن سقط عنه الحقّ الشخصيّ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كما أشار مغردون على تويتر إلى التشابه بين الجريمة التي وقعت على الفتاة الأردنية وبين جريمة قتل الفتاة الفلسطينية "إسراء غريب" التي هزت العالم العربي في آب/أغسطس 2020، حين تعرضت للضرب المفضي إلى الوفاة من قبل أفراد أسرتها، وقاموا بالتستر على الجريمة بادعاء سقوطها من شرفة المنزل. 

 

 

 

 

 

 

المخرجة والناشطة الأردنية آلاء حمدان علقت على حسابها مشيرة إلى أن الجرائم ضد النساء ما تزال تتواصل، وأن الجناة كثيرًا ما يكونون من أقرب الدوائر إليها من الأسرة والأقرباء، وفي البيت الذي أضحى مكانًا غير مأمون لهنّ، وذلك بسبب شبكة تشريعية وقيود مجتمعية تدفع نحو التستّر على الجناة في مثل هذه القضايا. 

 

 

أما الناشط محمد الزواهرة فقد نوّه إلى أن العنف الأسري يتزايد في الأزمات والكوارث، حيث تضعف شبكة الحماية الاجتماعية، وتتزايد الضغوط الاقتصادية والنفسية التي قد تجنح بالبعض إلى ارتكاب جرائم عنف داخل المنزل، لاسيما عند غياب الرادع الأخلاقي وضعف معالجة المنظومة القانونية لمثل هذه القضايا. 

 

 

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

"حرب على المجتمع".. جريمة في الأردن تهزّ الرأي العام ومطالبات بإعدام الجاني

الأردن: حملة وطنية للتطعيم ضد كورونا تشمل اللاجئين

الأردن.. نسبة تصويت دون 30% في انتخابات برلمانية "فاترة" ووضع وبائي حرج