العنصرية ورهاب الأجانب.. قصة جديدة من الحضيض الأوروبي

العنصرية ورهاب الأجانب.. قصة جديدة من الحضيض الأوروبي

الطالبان النيجيريان إيبو كينيث تشينيدو وأبيا أوشنا ألكساندرو (Zurnal)

خلال مشاركتهما في البطولة الجامعية الدولة لتنس الطاولة، بمدينة بولا في كرواتيا، ألقت السلطات الأمنية الكرواتية القبض على النيجيريين إيبو كينيث تشينيدو وأبيا أوشنا ألكساندرو، وأودعتهما أحد معسكرات اللاجئين.

رحلت الشرطة الكرواتية طالبين نيجيريين إلى مخيم لجوء أثناء مشاركتهما في بطولة دولية، دون التحقق من هويتيهما

لم تنتظر السلطات الأمنية لتفهم من الطالبين النيجيريين أنهما ليسا إلا زائرين مشاركين في بطولة دولية تنظمها كرواتيا، واكتفت بالحكم نمطيًا عليهما كونهما من ذوي البشرة السمراء.

اقرأ/ي أيضًا: "مخيم" اللجوء الممنوع.. كيف تدعم أوروبا الاتجار بالبشر؟

رهاب الأجانب لأقسى درجة

إيبو كينيث تشينيدو وأبيا أوشنا ألكساندرو، طالبان نيجيريان في الـ18 من عمرهما، وصلا إلى زغرب في 12 تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم، ليمثلا جامعتهما أويري الفيدرالية للتكنولوجيا بنيجيريا، في البطولة الجامعية الدولية لتنس الطاولة.

بعد المشاركة في البطولة، غادر الطالبان مدينة بولا إلى العاصمة الكرواتية زغرب. وفي الليلة التي سبقت موعد رحلة العودة إلى نيجيريا، وأثناء سيرهما في إحدى شوارع العاصمة، اعترضتهما الشرطة، وطلبت منهما تقديم أوراق الثبوتية، التي قالا إنها في الفندق الذي ينزلان فيه.

وفي حين حاول الطالبان شرح موقفهما للشرطة وسبب تواجدهما في كرواتيا، رفضت الشرطة الاستماع لهما. وبدون أي تحقيق، اعتقدت الشرطة أن النيجيريين ليسا إلا مهاجرين غير نظاميين، فرحلتهما إلى أحد معسكرات اللجوء على الحدود مع البوسنة والهرسك.

مخيم الجحيم البارد

في يوم الترحيل، كانت السلطات الأمنية الكرواتية تجمع عددًا من المهاجرين واللاجئين الذين اعترضت محاولة عبورهم الحدود، بغرض ترحيلهم إلى مخيم لجوء في بلدة فليكا كلادوشا البوسنية على الحدود مع كرواتيا.

وحين رفض أحد الطالبين التحرك لعبور الحدود عبر الغابات، هددته الشرطة بإطلاق النار عليه. في نهاية المطاف، استقر الأمر بالطالبين في المخيم سيء السمعة، حيث لا ماء ولا تدفئة في درجة حرارة تصل لأكثر من اثنين تحت الصفر.

مخيم فليكا كلادوشا للاجئين
مخيم فليكا كلادوشا للاجئين

لم يستطع الطالبان النيجيريان التواصل مع أحد لمساعدتهما، واستغرق الأمر حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، قبل أن يتمكن متطوعون لمساعدة اللاجئين في المخيم، من الاتصال بممثلي مسابقة تنس الطاولة، لإخبارهم بأن الطالبين عالقين قسرًا في المخيم.

"أمر سخيف"

بطبيعة الحال، وقبل ذهابهما للمشاركة في البطولة، حصل الطالبان على تأشيرة الدخول إلى كرواتيا. لكن ذلك لم يمنع السلطات من تجاوز شروط التحقيق وترحيل الطالبين لمخيم لجوء، والتعامل معهما بصفة غير قانونية.

في تصريح لصحيفة الغارديان البريطانية، وصف ألبرتو تانغيتي، أحد منظمي البطولة، ما حدث للطالبين النيجيريين بـ"الأمر السخيف"، قائلًا إنه كان يكفي أن ترافقهما الشرطة إلى النزل للتأكد من أنهما دخلا كرواتيا بصورة قانونية، "لكن الشرطة لم تصدق الطالبين". 

من جانبها أكدت الشرطة أنها حققت في أمر الطالبين قبل ترحيلهما، الأمر الذي ينفيه واقع أنهما حاصلات على تأشيرة دخول في جوازي سفرهما، وأنهما ممثلان رسميان في بطولة رسمية.

وبرر متحدث باسم وزارة الداخلية الكرواتية، ما حدث مع الطالبين، قائلًا: "لقد شهد ضباط الشرطة بالفعل حالات لأفراد قاموا بمحاولة استخدام تأشيرات دخولهم في المسابقات الرياضية في كرواتيا للبقاء في البلاد".

لكن صحيفة الغارديان البريطانية لم تجد في تصريح المتحدث باسم وزارة الداخلية الكرواتية، ما يبرر فعلًا قيام الشرطة بترحيل الطالبين، فكيف حققت الشرطة ومع ذلك رحلتهما قسرًا لمخيم لجوء؟!

"نزوح" قسري

يعد ما حدث للطالبين النيجيريين نزوح قسري، أو بالأحرى إجبار خارج القانون على جعلهما نازحين قسريين، في حين أنهما ليسا كذلك.

وعلى هذا، علق وزير الأمن في البوسنة والهرسك بقوله إن الطالبين "من ضحايا الأعمال غير القانونية التي قام بها الجانب الكرواتي". وبالاستناد إلى الإجراءات القانونية، يتعين على البوسنة والهرسك إعادة الطالبين إلى كرواتيا، كما أخبر الوزير البوسني، الذي قال: "من الواضح أن الشرطة الكرواتية نزحتهما قسرًا إلى البوسنة والهرسك، وعلينا إعادتهم إلى هناك".

سجل سيء

وبالجملة، ووفقًا للغارديان، فلدى السلطات الكرواتية سجل سيء في التعامل مع المهاجرين، يتمثل تحديدًا في ترحيلهم بصورة غير قانونية إلى مخيمات لجوء سيئة السمعة. وأثناء ذلك، يتعرض المهاجرون للضرب والاعتداء من قبل عناصر الأمن. 

اللاجئين في كرواتيا
لدى السلطات الكرواتية سجل سيء في التعامل مع المهاجرين وطالبي اللجوء

كما لا يحظى طالبو اللجوء بحقهم القانوني في الحماية ودراسة طلباتهم، وفي المقابل تسرق منهم أغراضهم، وتدمر هواتفهم المحمولة لتجنب تصوير الاعتداءات عليهم، وذلك وفقًا للعديد من الشهادات التي وثقها حقوقيون وعاملون في وكالات لإغاثة اللاجئين.

لدى كرواتيا سجل سيء في التعامل مع المهاجرين يتمثل في ترحيلهم قسرًا إلى مخيمات سيئة السمعة والاعتداء عليهم وسرقة أغراضهم

وتسلط قصة الطالبين النيجيريين الضوء على ما وصل إليه الوضع عالميًا وأوروبيًا تحديدًا في ما يسمى بـ"رهاب الأجانب"، فببساطة لمجرد أنك أسمر، فأنت مهدد بانتهاك حقوقك والتعامل معك على أنك لاجئ أو مهاجر غير نظامي، وإن لم تكن كذلك. وإن كنت بالفعل لاجئًا أو مهاجرًا غير نظامي، فأنت أيضًا مهدد بانتهاك حقوقك والاعتداء عليك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"أوروبا الجديدة" التي تكره اللاجئين

الهجرة على ضفاف المتوسط.. جحيم هنا وهناك!