ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

العلاقات اللبنانية السورية.. إعادة صياغة على أسس سيادية

18 فبراير 2026
العلاقات السورية اللبنانية
يبقى مستقبل البلدين مرهونًا بقدرة الطرفين على الانتقال إلى منطق التكامل السيادي (منصة إكس)
نادين الكحيل نادين الكحيل

تشهد العلاقات بين لبنان وسوريا تحولات جذرية وعميقة، ما أوجب ضرورة إعادة صياغتها على أسس جديدة ومتينة، قوامها الشراكة الندية، والتعاون المشترك، والاحترام الكامل لسيادة البلدين. فبعد عقود طويلة من التداخلات السياسية والأمنية والاقتصادية، أصبحت الإرادة السياسية متوفرة لدى الطرفين لبناء نموذج سيادي جديد يستجيب لمتغيرات الإقليم، ويواكب التحولات الجيوسياسية في المنطقة، ويحصّن الاستقرار الداخلي في كلا البلدين، ويدفع نحو تطوير العلاقات المؤسساتية عبر تفعيل اللجان المشتركة، وتعزيز التعاون والشراكة الاستراتيجية بما يتلاءم مع مفهوم الدولة الحديثة والسيادة الكاملة، ضمن رؤية مستقبلية مشتركة تضمن مصالح بيروت ودمشق.

ملف السجون والموقوفين… أولوية إنسانية

يشكّل هذا الملف أولوية إنسانية، كونه يتضمن أبعادًا سياسية تعود إلى حقبة مظلمة أدت إلى توقيف أعداد كبيرة نتيجة آرائهم السياسية المعارضة لنظام بشار الأسد. ولا تزال غالبية هؤلاء موقوفين دون محاكمات أو صدور قرارات اتهامية بحقهم، ما يزيد الأمور سوءًا، خاصة في ظل تدهور البنى التحتية للسجون اللبنانية وما تعانيه من اكتظاظ شديد، الأمر الذي يفاقم الأزمة الصحية والإنسانية في آن واحد.

ويأتي توقيع الاتفاقية القضائية بين سوريا ولبنان في إطار العمل المشترك، وتتويجًا لمسار طويل من المباحثات واللقاءات الرسمية بين المسؤولين في البلدين، حيث تنص الاتفاقية على نقل الأشخاص المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلدهم الأصلي، وتُقدَّر أعدادهم بنحو 300 محكوم قضوا 10 سنوات أو أكثر في السجون اللبنانية، على أن تكون مهلة التسليم ثلاثة أشهر. وتمثل هذه الخطوة ثمرة لجهود مشتركة بين الحكومتين السورية واللبنانية، بهدف رفع الظلم وتحقيق العدالة بما يصون كرامة المحكومين وحقوقهم.

يشكّل ملف الموقوفين في لبنان أولوية إنسانية، كونه يتضمن أبعادًا سياسية تعود إلى حقبة مظلمة أدت إلى توقيف أعداد كبيرة نتيجة آرائهم السياسية المعارضة لنظام بشار الأسد

ملف النازحين… العودة الطوعية والكريمة

أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد مغادرة أكثر من 500 ألف نازح سوري الأراضي اللبنانية خلال عام 2025، مؤكدة أن الحكومة اللبنانية بدأت منذ آذار/مارس الماضي إعداد خطة عام 2026 عبر لجنة وزارية تهدف إلى إنهاء ملف النزوح كليًا بحلول نهاية عام 2026، من خلال مسار تدريجي يضمن العودة الآمنة والكريمة، بالشراكة مع مفوضية اللاجئين، وبالتنسيق اللوجستي والأمني بين لبنان وسوريا.

في المقابل، تتطلب العودة الكريمة توفير الاحتياجات الأساسية للعائدين، وفي مقدمتها السكن، ما يجعل مشاريع إعادة الإعمار والاستثمارات التي بدأت تتدفق إلى سوريا عاملًا أساسيًا في تسهيل هذه العودة تدريجيًا، بما يضمن احترام الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية… معضلة تاريخية

يُعد ملف ترسيم الحدود معضلة تاريخية مزمنة تعود جذورها إلى فترة الانتداب الفرنسي، الذي أرسى فصلًا إداريًا بين لبنان وسوريا. ومع الاكتشافات النفطية في شرق المتوسط عام 2000، دخل البلدان مرحلة جديدة من الخلافات الحدودية، خصوصًا بعد انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005، حين أعلنت وزارة النفط السورية مزايدة دولية للتنقيب والاستثمار في السواحل السورية، وهو ما اعتبرته الحكومة اللبنانية تجاوزًا لحدودها البحرية.

وفي عام 2011، صعّدت الحكومة اللبنانية موقفها بإصدار المرسوم 6433، الذي حدّد إحداثيات الحدود البحرية الجنوبية والشمالية والغربية، فيما رفضت سوريا هذه الخطوات عام 2014 وأودعت اعتراضها لدى الأمم المتحدة. ويتمحور الخلاف الجوهري حول المنهجية المعتمدة في ترسيم الحدود البحرية، إذ يستند الطرح السوري إلى مبدأ خط العرض، بينما يعتمد الطرح اللبناني على مبدأ الخط الوسطي، ما أدى إلى تداخل بين البلوك السوري رقم 1 والبلوكين اللبنانيين 1 و2.

ولحل هذا النزاع، يمكن اعتماد نقطة وسط بين الطرحين المتنازع عليهما، على غرار ما جرى في "خط هوف" خلال "ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان" عام 2022، مع مراعاة مصالح الأطراف الإقليمية المعنية، مثل تركيا وقبرص.

أما بالنسبة إلى الحدود البرية، فتتفاوت درجة التعقيد بين مناطقها. فالحدود الشمالية واضحة نسبيًا، بينما تبقى الحدود الجنوبية معلّقة بحكم عدم اعتراف إسرائيل بالحدود الدولية، إضافة إلى احتلالها الجولان السوري ومزارع شبعا والنقاط الخمس في جنوب لبنان، فضلًا عن توغلاتها المتكررة في مدينة القنيطرة جنوبي سوريا. وفيما يتعلق بالحدود الشرقية، فتُعد الأكثر حساسية أمنيًا، نظرًا لتداخل أكثر من 15 قرية، والتشابك بين المناطق السكنية والعشائرية، ووجود أكثر من 17 معبرًا غير شرعي، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لاستقرار البلدين. ويبقى السؤال الجوهري: كيف يمكن لدولة لا تملك سيادة كاملة على أراضيها أن ترسم حدودها؟

ورغم التنسيق الأمني والاستخباراتي بين الجانبين، وتوقيع اتفاقية في آذار/مارس 2025 تؤكد الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود وتفعيل آليات التنسيق لمواجهة التحديات الأمنية، بما في ذلك ضبط الحدود ومنع تهريب المخدرات والسلاح، تبقى الجغرافيا عامل ضغط دائم على البلدين. فغياب الترسيم الواضح في بعض النقاط، خاصة في المناطق المتداخلة، يفتح المجال أمام توترات أمنية وسياسية واقتصادية، ما يجعل حل هذا الملف ضرورة سيادية واستراتيجية تتطلب مقاربة تدريجية وثنائية، تحول الحدود من مصدر تهديد إلى عامل استقرار.

الشراكة الاقتصادية… فرصة لإعادة البناء

يشكّل ملف إعادة إعمار سوريا أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تفتح للبنان نافذة اقتصادية واعدة، بحكم موقعه الجغرافي المجاور لسوريا، إضافة إلى قطاعه المصرفي وخبراته البشرية، ما يؤهله ليكون منصة لوجستية واقتصادية داعمة لعملية الإعمار.

يبقى مستقبل العلاقة اللبنانية السورية مرهونًا بمدى قدرة الطرفين على الانتقال من منطق التداخل إلى منطق التكامل السيادي، والاعتراف المتبادل بخصوصية كل دولة ونظامها السياسي

كما أن إعادة تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين، وتطوير شبكات النقل والطاقة والتبادل التجاري، يمكن أن يشكّل رافعة للنمو الاقتصادي، خاصة بعد إلغاء قانون قيصر، شرط أن تقوم هذه الشراكة على أسس شفافة وعادلة. وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون أن "لبنان حريص على بناء علاقات ممتازة مع الجارة سوريا بما يضمن مصلحة البلدين، فازدهار سوريا هو ازدهار للبنان".

مستقبل الشراكة السيادية المتوازنة

يبقى مستقبل العلاقة اللبنانية–السورية مرهونًا بمدى قدرة الطرفين على الانتقال من منطق التداخل إلى منطق التكامل السيادي، إذ تعني الشراكة الندية الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام الحدود، وتكافؤ المصالح، والاعتراف المتبادل بخصوصية كل دولة ونظامها السياسي.

وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات الداخلية في البلدين، بما يحدّ من تأثير التوازنات الإقليمية والدولية على مسار العلاقات الثنائية. وعليه، فإن بناء علاقة لبنانية–سورية جديدة، قائمة على التعاون المشترك واحترام السيادة، يمثل ضرورة استراتيجية لضمان استقرار طويل الأمد، وتحويل الجوار الجغرافي من مصدر توتر إلى مساحة تكامل وتعاون وشراكة سيادية متوازنة.

كلمات مفتاحية
هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟

هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟

عكس أكبر ارتفاع في أسعار النفط منذ أكثر من ثلاثة عقود يتطلب أكثر من ذلك. إما أن تنتهي الحرب أو أن تُضعف الولايات المتحدة قدرات إيران إلى الحد الذي لا تستطيع فيه الأخيرة تهديد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز

الطفل خالد

طفل فلسطيني يروي لحظات قتل قوات الاحتلال لوالديه وشقيقيه

طفل فلسطيني يروي تفاصيل قتل عائلته برصاص الاحتلال في طمون، بعدما أطلق الجنود النار على السيارة أثناء عودتهم من التسوق

الصين والولايات المتحدة

كيف استفادت الصين من الحرب على إيران؟

بينما تنشغل واشنطن بالحرب في الشرق الأوسط، تبدو بكين مستعدة لاستثمار اللحظة لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في شرق آسيا

هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟
سياق متصل

هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟

عكس أكبر ارتفاع في أسعار النفط منذ أكثر من ثلاثة عقود يتطلب أكثر من ذلك. إما أن تنتهي الحرب أو أن تُضعف الولايات المتحدة قدرات إيران إلى الحد الذي لا تستطيع فيه الأخيرة تهديد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز

الطفل خالد
سياق متصل

طفل فلسطيني يروي لحظات قتل قوات الاحتلال لوالديه وشقيقيه

طفل فلسطيني يروي تفاصيل قتل عائلته برصاص الاحتلال في طمون، بعدما أطلق الجنود النار على السيارة أثناء عودتهم من التسوق

الجزائر
رياضة

عن الليلة التي أرعب فيها صائمو الجزائر منتخب ألمانيا

كيف تحولت موقعة الجزائر وألمانيا في مونديال 2014 من هزيمة إلى انتصار معنوي خالد؟

بعثت
رياضة

كيف قلبت الحرب الرياضة الإيرانية رأسًا على عقب؟

تسبب العدوان بتدمير عدد من الملاعب والمنشآت، ما أدى إلى توقف النشاط الرياضي وتعطل مشاركات دولية لفرق ومنتخبات إيرانية