العلاقات السعودية الإسرائيلية تدفع نحو

العلاقات السعودية الإسرائيلية تدفع نحو "نظام عالمي جديد" مطبّع مع الانتهاكات

دفء العلاقات بين السعودية وإسرائيل يدفع نحو تشكيل نظامٍ عالمي جديد مطبّع مع الانتهاكات (كارلوس لاتوف)

في تقرير له، نقل موقع "Free Malaysia Today"، توقعات باحث أكاديمي تركي في العلاقات الدولية، لنظامٍ عالمي جديد، استنادًا إلى "دفء العلاقات" بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل. في السطور التالية، ننقل لكم التقرير مترجمًا بتصرف.


قال حسين باغتشي، الباحث الأكاديمي والأستاذ بجامعة الشرق الأوسط التقنية في العاصمة التركية أنقرة، إنّ التطور الحاصل في العلاقات بين السعودية وإسرائيل، يأتي مواكبًا لمساعي ابن سلمان نحو خلع ثوب الوهابية. وهو ما يراه البعض انسياقًا وراء التغريب أكثر من كونه تحديثًا، بسبب سياقه السياسي.

بعتقد باحث أكاديمي تركي، أننا بصدد تشكل نظامٍ عالمي جديدً، استنادًا إلى "دفء العلاقات" بين السعودية وإسرائيل

ويعتقد باغتشي أن "دفء العلاقات" بين السعودية وإسرائيل، ينبثق منه تدريجيًا نظام عالمي جديد. وقد أشار إلى ضرورة النظر لتحركات دول إسلامية أخرى إزاء أنظمتها القيمية لتتناسب مع الحراك التطبيعي الجديد أم لا.

اقرأ/ي أيضًا: السعودية ومسلسل التطبيع.. متى سيرفرف العلم الإسرائيلي في الرياض؟

ورغم أن السعودية -وهي حليف قوي للولايات المتحدة الأمريكية في عهد دونالد ترامب- لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، ولكن علاقاتها مع إسرائيل قد تحسنت كثيرًا، انطلاقًا من ارضية مشتركة في العديد من الأحداث الإقليمية، وعلى رأسها ما يعتبرانه تهديدًا إيرانيًا.

ودائمًا ما يُذكر في سياق توطد العلاقات السعودية الإسرائيلية، إلى ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للبلاد، محمد بن سلمان، البالغ من العمر 31 عامًا، بسبب أنه مع صعوده، اتجهت بلاده بقوة نحو تطبيع خفي/مفضوح مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى باغتشي، أن تحسّن العلاقات بين السعودية وإسرائيل، برعاية أمريكية، سيكون له تأثير يتجاوز هذه الدول، إلى غيرها من الدول الإسلامية، وربما غير الإسلامية.

وخلال فترة استراحة تخللت المناقشات التي جرت في مؤتمر حوار "بوتراغايا" للأمن الدولي، صرح باغتشي باعتقاده أنه سيكون هناك "نقاش بين المجتمع الدولي حول نظام عالمي جديد"، مُضيفًا أن السعودية تمر بما أسماه "مرحلة مثيرة للاهتمام"، تُظللها طموحات ابن سلمان التي وصفها الأكاديمي التركي بأنها "أكثر حدة من أسلافه"، ويصفها البعض بـ"المتهورة" و"الطائشة".

وأشار حسين باغتشي إلى أنّ التحول السعودي الذي يُقدم عليه ابن سلمان، لن يكون على الأرجح موضع ترحيب من قبل تركيا. مُؤكدًا: "وحتى اليوم، نحن (تركيا) أفضل من السعودية اقتصادًا، وأكبر وأكثر تأثيرًا".

وعلى مدار الشهور الماضية، دخل ابن سلمان العديد من المعارك الداخلية لتوطيد سُلطته، من بين أهمها معركته ضد المؤسسة الدينية التي كانت شريكًا أساسيًا في منظومة الحكم منذ تأسيس الدولة السعودية.

ويرى العديد من المراقبين أن مساعي ابن سلمان للانفكاك من المحافظة الدينية، أو الأيديولوجيا الوهابية التي كانت سببًا في تصدير الإرهاب على مدار سنوات، يعود بالأساس غلى رغبته في كسب ود الولايات المتحدة الأمريكية، وتوطيد علاقاته مع إسرائيل بلا قلق من جهة الأخيرة.

وقد صاحب معركته على المؤسسة الدينية، بمجموعة قرارات وأوامر يرى البعض فيها تحقيقًا للانفتاح؛ حملات قمع واعتقالات طالت عديدًا من الرموز الإصلاحية التي لطالما نادت لسنوات بالانفتاح الاجتماعي والإصلاح السياسي.

النظام العالمي الجديد الآخذ في التشكل استنادًا إلى دفء العلاقات السعودية والإسرائيلية، على الأرجح أنه سيشرعن الظلم والانتهاكات

وفي هذا الصدد، قد يكون تطور العلاقات بين السعودية وإسرائيل، دفاعًا نحو ما أسماه باغتشي بالنظام العالمي الجديد، والذي على الأرجح هو نظامٌ سيتأكد فيه انقلاب الموازين بالتطبيع مع الانتهاكات للمواثيق والقوانين الدولية. ولعل قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، هو أولى بوادر هذا النظام الآخذ في التشكل، لما في هذا القرار انتهاك صارخ للإجماع الدولي. ويُعزز من سياق هذه السردية، ما كُشف عنه، وأكده رئيس السلطة الفلسطينية، من تلقيه عرضًا من ابن سلمان بإنشاء دولة فلسطينية منزوعة السيادة، مع التنازل عن القدس والضفة الغربية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"لا حياء في التطبيع".. السعودية تبحث شراء نظام القبة الحديدية من إسرائيل

محمد بن سلمان.. نذير شؤم صاعد لتعقيد أزمات الشرق الأوسط واستنزافه