العلاقات الجزائرية الفرنسية.. مرحلة جديدة من التصعيد
26 فبراير 2025
أخذت التوترات في العلاقات الفرنسية - الجزائرية منحىً تصعيديًا جديدًا، مع فرض باريس قيودًا على دخول بعض الشخصيات الجزائرية إلى الأراضي الفرنسية، مع الإشارة إلى أن الشخصيات المستهدفة بالقرار الفرنسي تحمل وثائق سفر خاصة تُعفيها من الحصول على التأشيرة.
واعتبرت الخارجية الجزائرية، في ردّها على هذا الإجراء اليوم الأربعاء، أن الخطوة الفرنسية الجديدة تمثّل "حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الاستفزازات والتهديدات والمضايقات الفرنسية الموجهة ضد الجزائر"، وذلك في إشارة إلى الموقف الفرنسي المستجدّ من قضية الصحراء الغربية من جهة، وإلى قيام السلطات الفرنسية بإلقاء القبض على مؤثرين جزائريين على خلفية اتهامهم بالدعوة إلى ارتكاب أعمال عنف في فرنسا عبر مقاطع متداولة على منصة "تيك توك".
يُضاف إلى ذلك قضية المؤثر الجزائري نعمان بوعلام، المعروف باسم "دولامن"، الذي وضعته السلطات الفرنسية قيد الاحتجاز مطلع كانون الثاني/يناير الماضي، قبل أن تقوم بترحيله إلى الجزائر يوم التاسع من الشهر نفسه. إلا أن الجزائر رفضت استقباله وأعادته إلى باريس على متن الطائرة نفسها، وهو ما اعتبرته أوساط يمينية فرنسية إهانة لباريس، ما دفع وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو إلى إطلاق تصريحات شديدة اللهجة ضد الجزائر.
الخارجية الجزائرية: تقييد دخول الجزائريين للأراضي الفرنسية يمثّل حلقةً جديدة في سلسلة طويلة من الاستفزازات والتهديدات والمضايقات الفرنسية الموجهة ضد للجزائر"
ولا تقتصر مصادر التوتر الحالي في العلاقات الجزائرية - الفرنسية على هذه القضايا فحسب، بل تشمل أيضًا قضية الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، المحتجز في الجزائر منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
استغراب ودهشة من القرار الفرنسي
أصدرت الخارجية الجزائرية اليوم الأربعاء بيانًا شديد اللهجة، ردّت فيه على القرار الفرنسي بتقييد دخول شخصيات دبلوماسية واعتبارية جزائرية إلى فرنسا، واصفةً هذا الإجراء بأنه "مثير للاستغراب والدهشة"، خصوصًا أنه "لم يتم إبلاغها به بأي شكل من الأشكال، خلافًا لما تنص عليه أحكام المادة الثامنة من الاتفاق الجزائري - الفرنسي المتعلق بالإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية أو الخاصة بمهمات رسمية".
وأضاف البيان أن هذه التدابير الفرنسية "لن يكون لها أي تأثير على الجزائر، التي لن ترضخ لها بأي شكلٍ من الأشكال، بل على العكس، ستردّ الجزائر على أي إجراء يضرّ بمصالحها بتدابير مماثلة وصارمة وفورية"، وفقًا لما جاء في البيان.
Relations France-Algérie: Jean-Noël Barrot affirme avoir déjà sanctionné l'Algérie "sans en faire la publicité" et être prêt à sanctionner "davantage" pic.twitter.com/iwpXCmLdV0
— BFMTV (@BFMTV) February 25, 2025
كما لاحظت الخارجية الجزائرية أن الجزائر "أصبحت على ما يبدو محطّ مشاحنات سياسية داخلية في فرنسا، حيث يُسمح فيها بكل أنواع المناكفات السياسية القذرة، في إطار منافسة يغذّيها ويحرّض عليها اليمين المتطرف"، في إشارة إلى الانقسام داخل حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، حيث يتبنى جناح بقيادة وزير الداخلية برونو ريتايو نهجًا أكثر صرامة تجاه الجزائر والجاليات المغاربية المهاجرة، بينما يميل جناح آخر، بقيادة وزير الخارجية جان نويل بارو، إلى اتباع نهج دبلوماسي أكثر اعتدالًا.
وفي ختام بيانها، حذّرت الخارجية الجزائرية من أن التصعيد الفرنسي الأخير "ستكون له عواقب غير محسوبة على جميع جوانب وأبعاد العلاقات الجزائرية - الفرنسية".
تصريحات جان نويل بارو المثيرة للجدل
كشف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أمس الثلاثاء، أن باريس فرضت "قيودًا على حركة ودخول بعض الشخصيات الجزائرية إلى الأراضي الفرنسية"، موضحًا أن هذه الإجراءات "يمكن الرجوع عنها، وستنتهي بمجرد استئناف التعاون الذي ندعو إليه". وجاء الإعلان الفرنسي عشية اجتماع وزاري حول مراقبة الهجرة، في ظل أزمة دبلوماسية متصاعدة مع الجزائر.
وأشار بارو، في تصريحاته لشبكة "BFM TV"، إلى أن الإجراءات الجديدة "اتُخذت لتعزيز مصالح فرنسا وحمايتها"، دون أن يحدد تاريخ فرضها أو عدد الشخصيات الجزائرية المستهدفة. كما برر هذه الخطوة بالإشارة إلى ما وصفه بـ"القضايا العالقة" بين البلدين، مثل قضية توقيف الكاتب بوعلام صنصال، ومسألة إعادة الجزائريين الموجودين في فرنسا في وضع غير قانوني.
وأكد بارو أن باريس "مستعدة لاتخاذ المزيد من الإجراءات المشابهة لتقييد دخول الجزائريين، إذا لم يُستأنف التعاون الفرنسي - الجزائري في هذا المجال"، مشددًا على أن بلاده "ستتخذ هذه القرارات بوعي تام، ودون الحاجة إلى إعلانها بالضرورة".







