ultracheck
  1. قول

العفو الرئاسي في مصر...فرح ناقص

25 يونيو 2017
شاروخ حيدري/ إيران
مصطفى الأعصر مصطفى الأعصر

لا نقلل من فرحة الأهالي بخروج ذويهم ضمن قائمة العفو الرئاسية الأخيرة، ولا نقلل من فرحة المصريين بشكل عام بخروج عدد لا يستهان به من سجون العسكر، فكل شخص ينجو من غياهب السجن هو انتصار شخصي لكل واحد فينا، فلا أحد منّا بعيد عن أن يحل مكانه، فالسجن في مصر يا عزيزي أقرب إلينا من مدّ البصر في غرفة مغلقة بلا نوافذ.

كل شخص ينجو من غياهب السجن هو انتصار شخصي لكل واحد فينا

صدرت قائمة العفو الرئاسية الأخيرة يوم الجمعة الماضي الموافق 23 حزيران/ يونيو 2017، وتضمنت القائمة عدد 502 سجينًا، من بينهم 25 سيدة، وعدد من المسجونين على ذمة قضايا التظاهر، بالإضافة لبعض الحالات الصحية الحرجة، ممن قضوا ثلاثة أرباع المدة، وحسب بعض الجرائد المصرية، فمن ضمن شروط اختيار لجنة العفو الرئاسية التي تُحدد أسماء المعفى عنهم، ألّا تكون العقوبة لجريمة مخلّة بالشرف، أو قضايا القتل العمد والمخدرات والإخلال بأمن الوطن وغيرها من التهم.

اقرأ/ي أيضًا: السجون المصرية.. زيارات العبث بالحقوق

لكن بنظرة متفحصة لأبرز الأسماء التي خرجت في العفو الأخير نجد أنه تضمن السجين أحمد عبد الرحمن، الذي لُفقت ضده التهم بسبب دفاعه عن فتاة كانت تُضرب من قوات الأمن في الشارع بعد أن قضى أغلب مدته بالفعل، ونجد في الوقت نفسه خروج رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى، والذي اتهم بتورطه في قتل المغنية اللبنانية سوزان تميم في عام 2008، وحكم عليه بالإعدام قبل أن يخفف الحكم إلى 15 عامًا في النقض، وعلى ما يبدو أن القتل العمد يعتبر جريمة مخلة بالشرف ويعتبر من ضمن الأسباب الرئيسية لاستبعاد هشام طلعت مصطفى من القائمة، بخاصة أنه لا مبرر صحي لخروجه، ولكن بالرجوع إلى شهر نيسان/ أبريل الماضي، نجد أن مجموعة طلعت مصطفى قامت بشراء 500 فدان بالعاصمة الإدارية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس السيسي، وهذا هو المبرر الوحيد لخروج طلعت مصطفى ضمن قائمة العفو، فالرجل اشترى حريته مقابل أكثر من 4 مليار جنيه مصري قيمة الأرض المذكورة، وهكذا تحولت حياة هشام طلعت مصطفى من حبل المشنقة إلى الحرية من جديد ليزاول نشاطه بسوق العمل الحر، كأي مواطن شريف!

وفي الكفة الأخرى نلاحظ أن قائمة العفو استبعدت أسماء بارزة على الساحة السياسية في الفترة الأخيرة، مثل السجين أحمد الخطيب، الذي أصيب بمرض يُدعى "الليشمانيا الحشوي"، أو "الحمى السوداء"، وهو مرض مصنف كثانِ أكبر طفيلي قاتل في العالم بعد الملاريا، ويأتي نتيجة الأماكن القذرة المليئة بالحشرات والمناسبة لنمو الطفيل، أي زنازين السجون بشكل أوضح، أصيب الخطيب بمرضه داخل السجن، ويلقى إهمالاً طبيًا مهددًا حياته بالخطر، وعلى الرغم من ذلك لم يخرج الخطيب ضمن قائمة العفو الأخيرة.

شراء مجموعة طلعت مصطفى لأراضٍ في العاصمة الإدارية الجديدة هو المبرر الوحيد لخروج طلعت مصطفى ضمن قائمة العفو

نجد أيضًا استبعاد الناشط السياسي أحمد دومة، صديق الأمس لطارق الخولي، أحد أعضاء اللجنة الخماسية التي تُعد قوائم العفو، وعضو حركة 6 أبريل السابق، والمعارض السابق، الموالي الحالي لنظام السيسي، على الرغم من أن دومة من أكثر الأسماء تداولاً نظرًا لحالته الصحية المتدهورة، ونظرًا للتحيز الملحوظ في الأحكام التي صدرت بحقه، لا أدري إن كان الخولي طرح اسم دومة في القوائم وتم رفضه، أم أن المكاسب السياسية أنسته صديق الأمس القابع بالسجن.

اقرأ/ي أيضًا: سجون مصر تقتل.. أحمد الخطيب ليس الأخير

أخيرًا وتزامنًا مع صدور قائمة العفو، أحد الأصدقاء كان يزور صديقًا آخر محبوسًا احتياطيًا، فتم حجزه هو الآخر بسبب صدور قرار ضبط وإحضار بحقه، وكأن من الواجب إعادة تعبئة الزنازين مرة أخرى فور خروج المساجين، وكأنه حرام علينا أن نفرح فرحة كاملة دون أن يشوبها أحزان.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هدية للداخلية المصرية في عيدها

الإعدام سجنًا في مصر.. ما خفي أعظم!

كلمات مفتاحية
عزمي بشارة

هجوم "معاريف" على عزمي بشارة: "صناعة عدو" وتغطية للفشل في معركة الدعم الأميركي

عندما تبدأ أقدم تحالفات إسرائيل وأكثرها موثوقية في منطقة الشرق الأوسط بالتآكل بشكل واضح، يُتاح أمام المعلقين والباحثين المهتمين بالشأن الإسرائيلي عادةً مسارٌ يستحيل انتهاجه

الحوار المهيكل

إعادة تشكيل السلطة التنفيذية في ليبيا بين منطق التسوية وإعادة إنتاج المرحلة الانتقالية

يقف المشهد السياسي الليبي أمام مفارقة مركّبة: من جهة، تبدو الحاجة إلى سلطة تنفيذية موحّدة شرطًا عمليًا لإنهاء الانقسام المؤسسي وتوفير بيئة انتخابية قابلة للإدارة

إيتمار بن غفير

من "العائلات الثكلى" إلى "المواطن الأمني": كيف تعيد إسرائيل توزيع العنف داخل المجتمع؟

أثار قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بتعيين أفراد من "العائلات الثكلى" كمراقبين على أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية جدلًا واسعًا

(Getty)
مجتمع

ماذا نعرف عن قانون "المساعدة على الموت" الذي أقرّه البرلمان الفرنسي؟

ينشئ القانون إطارًا قانونيًا جديدًا يسمح لبعض المرضى البالغين المصابين بمرض غير قابل للشفاء يهدد حياتهم بالحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم

وزارة الثقافة المصرية
مجتمع

وزارة الثقافة المصرية تبحث عن وزير.. أبرز الأسماء ومعايير الاختيار

منذ أن تقدمت الدكتورة جيهان زكي باستقالتها من منصب وزيرة الثقافة، تصاعدت التكهنات داخل الأوساط الثقافية بشأن الشخصية التي يمكن أن تخلفها

كوليج دو فرانس
حقوق وحريات

القضاء الفرنسي ينتصر للحرية الأكاديمية.. إلغاء قرار منع ندوة المركز العربي في كوليج دو فرانس

ألغت المحكمة الإدارية في فرنسا قرار كوليج دو فرانس القاضي بإلغاء ندوة بعنوان "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"

كأس العالم 2026
رياضة

"خيانة التيكي تاكا".. كيف أنقذ أطفال الشوارع المنتخب الإسباني من فخ الاستحواذ السلبي؟

قطف المنتخب الإسباني ثمار بيئته، حيث اعتمدت صناعة المواهب في إسبانيا على الساحات والأرصفة الخرسانية المنتشرة في طول البلاد وعرضها