العطل في خدمات AWS يربك القائمين على تقنية الـVAR في الدوري الإنجليزي
21 أكتوبر 2025
خلال مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، مساء الإثنين، جمعت بين ويستهام يونايتد وبرينتفورد، وقع حدث تقني نادر كشف عن هشاشة البنية الرقمية التي يعتمد عليها نظام حكم الفيديو المساعد (VAR). فقد اضطر القائمون على التحكيم إلى التخلي مؤقتًا عن واحدة من أكثر أدواتهم تطورًا: تقنية التسلل شبه الآلية، وذلك بسبب عطل مفاجئ في خدمات Amazon Web Services (AWS) التي تشغّل جزءًا أساسيًا من النظام.
هذا العطل لم يكن محصورًا بالرياضة وحدها، بل امتد ليؤثر على عدد كبير من الخدمات الرقمية في المملكة المتحدة، من بينها تطبيقات مصرفية، منصات بث، وخدمات حكومية. لكن تأثيره على مباراة كرة قدم في الدوري الإنجليزي الممتاز سلط الضوء على مدى اعتماد الرياضة الحديثة على البنية التحتية الرقمية، وعلى هشاشة هذه الاعتمادية حين تواجه خللًا خارج عن السيطرة.
وصلت تبعات العطل العام في خدمات (AWS) السحابية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وتقنية الفيديو المساعد
تقنية التسلل شبه الآلية، التي تم إدخالها إلى الدوري الإنجليزي في موسم 2023–2024، تعتمد على الذكاء الاصطناعي وكاميرات متقدمة لرصد مواقع اللاعبين بدقة شبه فورية، وتقديم خطوط التسلل بشكل آلي إلى حكام الفيديو. هذه التقنية تهدف إلى تقليص زمن اتخاذ القرار، وتخفيف الجدل حول الحالات الدقيقة. لكن في مباراة ويستهام وبرينتفورد، تعطلت هذه الأداة الحيوية، ما أجبر الحكام على العودة إلى الطريقة اليدوية التقليدية في تحليل اللقطات ورسم الخطوط، وهي عملية أكثر بطئًا وتعرضًا للتأويل.
ووفقًا لما ذكرت صحيفة "ديلي ميل"، فقد أكد المتحدث الرسمي باسم الدوري الإنجليزي أن النظام الأساسي للـVAR ظل يعمل، وأن الحكام تعاملوا مع الوضع بكفاءة، مستخدمين الأدوات اليدوية لاتخاذ القرارات. لكنه أقر بأن تقنية التسلل شبه الآلية كانت خارج الخدمة بسبب العطل في AWS، مشددًا على أن هذه الحالة نادرة، وأن الدوري يعمل مع شركائه التقنيين لضمان عدم تكرارها.
ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي كانت سريعة ومتباينة. البعض رأى في الحادثة دليلًا على أن التكنولوجيا، رغم فوائدها، قد تصبح عبئًا حين تُعتمد بشكل مفرط. آخرون تساءلوا عن مدى استعداد الدوري لمثل هذه الحالات، وعن غياب خطة بديلة مرنة تضمن استمرارية التحكيم دون تأخير أو ارتباك.
من جهة أخرى، أثار الحادث نقاشًا أوسع حول العلاقة بين الرياضة والشركات التقنية الكبرى. فاعتماد الدوري الإنجليزي على خدمات Amazon، وهي شركة لا ترتبط مباشرة بالرياضة، يطرح تساؤلات حول من يتحكم فعليًا في أدوات التحكيم، وما إذا كانت هذه العلاقة تخدم مصلحة اللعبة أم تضعف استقلاليتها. كما أن غياب الشفافية حول تفاصيل العطل، ومدى تأثيره على قرارات المباراة، يزيد من تعقيد الصورة.
الحادثة، رغم أنها لم تؤثر بشكل مباشر على نتيجة المباراة، تفتح بابًا للنقاش حول مستقبل التحكيم التقني. هل يمكن اعتبار هذه الأنظمة موثوقة بما يكفي لتكون المرجع النهائي في قرارات مصيرية؟ وهل من الحكمة أن ترتبط نزاهة المباريات بخدمات سحابية قد تتعطل في أي لحظة؟ وهل يجب على الاتحادات الرياضية تطوير أنظمة احتياطية مستقلة، أو على الأقل ضمان وجود خطط طوارئ واضحة؟
ما حدث في مباراة ويستهام وبرينتفورد ليس مجرد خلل تقني عابر، بل إنذار مبكر بضرورة إعادة التفكير في حدود التكنولوجيا داخل الرياضة، وفي من يتحكم فعليًا في أدوات اتخاذ القرار.