العطش قادم.. فهل توافق مصر على اتفاقية

العطش قادم.. فهل توافق مصر على اتفاقية "عنتيبي"؟

من المفترض أن يبدأ سد النهضة عمله الشهر المقبل (زاكرياس أبوبكر/ أ.ف.ب)

لخلاف حول حصتها من مياه النيل ومفهوم الأمن المائي والإخطار المسبق لإنشاء السدود؛ رفضت مصر التوقيع على اتفاقية "عنتيبي" بالعاصمة الأوغندية، ولا يزال الأمر عالقًا.

لكن يبدو أن شيئًا جديدًا سيتغيّر خلال الأيام المقبلة، إذ تُجري مصر محاولتها الأخيرة للتوافق بشأن سد النهضة –وعدّة سدود أخرى جارٍ إنشاؤها- مع إثيوبيا وكينيا والسودان وأوغندا، بمشاركة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على رأس وفد دبلوماسي في قمة دول حوض النيل بأوغندا، وذلك بعدما جمَّدت مصر عضويتها في مبادرة حوض النيل في تشرين الأول/أكتوبر 2010، رفضًا لتوقيع اتفاقية "عنتيبي"، التي لا تزال "حجر عثرة" في طريق عدّة مشروعات بإفريقيا حتى الآن.

بعد رفضها لسنوات طويلة، يبدو أن مصر ستتنازل عن موقفها وتوقع اتفاقية عنتيبي، حتى لا تخسر كامل حصتها من مياه النيل

وعلى ما يبدو، ووفق تسريبات صحفية، فإن مصر ستتنازل عن موقفها وتوقع اتفاقية عنتيبي على أمل ألَّا تخسر كامل حصتها من مياه النيل بعد إنشاء سد النهضة، الذي سيبدأ العمل بدءًا من شهر المقبل، تزامنًا مع موسم فيضان النيل، وذلك بتنسيق ثلاثي بين القاهرة وإثيوبيا وأوغندا، تشرف عليه إسرائيل التي مدت خطوط اتصال ومصالح واسعة في إفريقيا مؤخرًا.

السيسي.. "اللي يجي لك غصب خذه بجميلة"!

ورغم أن حوض النيل يضمّ 11 دولة، كانت مصر إلى جانب دولتين أخرتين، تقف ضد اتفاقية عنتيبي، وهاتان الدولتان هما السودان والكونغو، وذلك لعدة أسباب، أبرزها أحد البنود الـ13 التي تضمها اتفاقية عنتيبي، والمعروف باسم "الانتفاع المنصف والمعقول"، نظرًا لأن الثلاثة يتمتعون بالحصة الأكبر من مياه النيل، نظرًا لتقسيمها في وقت كان لمصر فيه "كعب عالٍ" على بقية عواصم القارة السمراء، بينما تُعيد اتفاقية عنتيبي الآن تقسيم النيل مانحة الحصة الأكبر لدول المنبع.

اقرأ/ي أيضًا: المصريون.. أسطورة الأفارقة الذين لم يعودوا كذلك

وتوقع متخصصون في الشؤون الإفريقية، على رأسهم عطية عيسوي، عدم تراجع دول حوض النيل عن مواقفها، خاصة إثيوبيا، التي ترى في اتفاقية عنتيبي تصحيحًا للأوضاع التي تعتقد أنها ظالمة بسبب استحواذ مصر على الكم الأكبر من مياه النيل، استنادًا على اتفاقيات قديمة.

وتشير التوقعات إلى أن السيسي غالبًا سيرضخ لدول حوض النيل، ويوقع اتفاقية عنتيبي مقابل نسبة من المياه يتم توزيعها وفقًا لعدد السكان واحتياجات كل دولة، مع إلغاء الاتفاقيات الموقعة خلال فترة الاستعمار، إذ إنّه لا يستطيع رفض توقيع الاتفاقية التي على ما يبدو فإنها ستطبق في كل الأحوال، سواء رفضت مصر أو قبلت، وفي حال رفضها فستخرج دون حصة من مياه النيل. وبهذا تصبح مصر مغصوبة بالفعل على توقيع الاتفاقية، وكما يقول المثل المصري "اللي يجيلك غصب، خذه بجميلة"، وهكذا سيفعل السيسي كما يُرجّح.

وثيقة مصر.. "الأمن المائي وحصة جيدة"

رفضت السلطات المصرية عدّة مقترحات لمواجهة خطر سد النهضة، وفق أحمد الشناوي، خبير السدود السابق بالأمم المتحدة، في تصريحات صحفية، لكن قمة أوغندا هي الفرصة الأخيرة لانتزاع أي شيء، أو أقلّ قدر من المكاسب، وهو ما يعرفه السيسي جيدًا، لذلك قرَّر السيسي حضور الاجتماع الرئاسي، وتقديم تنازلات لدول إفريقيا، في محاولة لإنقاذ الموقف.

ويشارك الرئيس المصري، خلال القمة، بوثيقة جديدة ملحقة بالاتفاقية، يطرحها على الرؤساء الأفارقة، تشمل عددًا من المبادئ لاستخدام مياه النيل بما يحفظ الأمن المائي، ويحتفظ لمصر بنسبة جيدة من المياه، في بادرة أولى للتفاوض بشأن أزمة سد النهضة، خاصة مع وجود أطراف من دول حوض النيل تتوسَّط لحل الأزمة ولتقريب وجهات النظر للخروج بحلول مرضية.

وهم "الحصة التاريخية" يغرق في النيل

تبلغ حصة مصر الحالية من مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، وتزعم القاهرة أن ذلك لا يكفيها في الوقت الحالي، مستهدفة أن تبلغ حصتها 74 مليارًا تحصل عليها بعدّة طرق، أولها إعادة تدوير المياه أو المياه الجوفية. 

وتشهد مصر نقصًا في توفير المياه يحول دون تنفيذ خطة التوسع الزراعي، التي وعد بها السيسي، وكانت تتعالى على تناول الأزمة الإفريقية طوال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، والعهود التي تلته، باعتبار المياه "حصتها التاريخية" التي لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها. لكن ما جرى كان مختلفًا. وقرار تعديل النسبة سيتم تمريره بـ"أغلبية الأصوات" وليس بالإجماع، كما كان يجري طوال السنوات الماضية.

رغم أن حصتها الحالية من مياه النيل تبلغ 55.% مليار متر مكعب سنويًا، إلا أن مصر تشهد نقصًا في المياه يحول دون التوسع في عدة مشاريع

وتفتح اتفاقية عنتيبي الباب أمام دول إفريقيا لإنشاء سدود جديدة للاحتفاظ بحقها "العادل" من مياه النيل، وفي مقدمة تلك السدود سد النهضة، وذلك دون أخذ رأي أو موافقة الدول الشريكة في حوض النيل، وهو ما تخافه مصر؛ إذ كانت تنفرد وحدها بالسد العالي، فشنّت على السد الإثيوبي حربًا إعلامية، لم تأتِ أكلها.

اقرأ/ي أيضًا: مصر.. إنها حرب المياه

كان سد النهضة أولًا، وتخاف مصر من أن يكتمل المشروع، ولهذا ذهب السيسي إلى أوغندا باحثًا عن آخر فرصة لإنقاذ مصر من العطش، وفي روايات أخرى، فالموافقة ستقضي على آمال مصر المستقبلية في المياه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مصر التي تنتحر

كيف ارتبط النيل بحياة المصريين؟