العراق.. حقوق الإنسان في قائمة المفقودات

العراق.. حقوق الإنسان في قائمة المفقودات

أطفال من شمال العراق، هاربون من داعش

عندما تتحدث عن حقوق الإنسان في العراق فإنك إما تتحدث عن شيء يُضحك الآخرين، أو أنك تُتهم باستغلال هذا المفهوم لمصالح شخصية أو لتمرير آيديولوجية معينة عبر جهدك الحقوق في هذا المجال. نحن في العراق قبل عام 2003 لم يكن مفهوم "حقوق الإنسان" متداولًا، باستثناء العاملين في المجال الحقوقي أو جزء من النخبة. أما كمواطنين فلم نسمع به إلا بعد التغيير الذي حصل عام 2003 عندما احتلت القوات الأمريكية للبلاد.

العراق، بحسب منظمات حقوق الإنسان، من أكثر البلدان التي تشهد تدهورًا في أوضاع حقوق الإنسان

العراق، بحسب منظمات حقوق الإنسان العالمية وهيئة الأمم المتحدة، من أكثر البلدان التي تشهد تدهورًا في أوضاع حقوق الإنسان، وما أنتجته الحرب الأهلية عام 2006 والصراعات السياسية وسيطرة تنظيم "داعش" على أجزاء واسعة من البلاد، فاقمت تلك الانتهاكات وأصبحت إحصائيات القتلى وعمليات التعذيب والاعتقالات والاختفاء القسري وعمليات الخطف في ازدياد مضطرد.

اقرأ/ي أيضًا: البلاليع".. مهد الطاعون ومقبرة الطغاة"

لم يقم أي رئيس حكومة عراقية بعد عام 2003 بتعيين مستشار أو مكتب خاص بحقوق الإنسان يوصل له تقارير الانتهاكات، ويتحدث إليه عن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقع وصادق عليها العراق ومدى التزامه بها، بل استمروا بتغييب الإنسان وحقوقه. كما خلقت الخلافات السياسية في البلاد التي اعتمدت على أساس الترويج الطائفي والقومي والعرقي والديني والمذهبي، بيئة غير صالحة لعيش الإنسان، وعلى إثر ذلك حدثت حالات كثيرة من انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي مجاميع مسلحة تابعة لتلك الأحزاب، لم يتمكن أحد من الحديث عنها، خشية ملاقاة ذات المصير الذي لاقاه الضحايا.

كانت الخلافات السياسية سببًا في تسييس المؤسسة الأمنية التي كان لها دورًا سلبيًا في ملف حقوق الإنسان من خلال الانتقائية في التعامل مع مرتكبي تلك الانتهاكات، والمساهمة في إفلات البعض من العقاب، بالإضافة إلى ارتكابها انتهاكات كبيرة من خلال الاعتقالات العشوائية وعلى أساس تمييزي.

تقول الإحصائيات إن 68 ألف معتقل أفرج عنه دون إثبات التُهم منذ الأول من كانون الثاني/ يناير 2015، حتى الأول من آب/ أغسطس من ذات العام، وهذا يعني أن الاعتقالات تتم دون أوامر قضائية ودون وجود تُهم حقيقية.
 
اقرأ/ي أيضًا: بيروت مدينة من؟

الخلافات التي قامت داخل المجتمع العراقي على أساس ديني ومذهبي وقومي، خفضت نسبة الوعي بحقوق الإنسان

الجماعات المسلحة المسنودة من شخصيات نافذة في الدولة العراقية لعبت دورًا كبيرًا في انتهاكات حقوق الإنسان، من خلال عمليات الخطف والقتل والتهديد والاعتداء على المدنيين الذين لا يتوافقون معهم في الفكر ولا العقيدة.

كما أن الوضع الاجتماعي الذي تشوبه الصورة النمطية بين المكونات العراقية عن بعضها، أثرت بشكل سلبي على المسار الديمقراطي الذي يجب أن يكون عليه العراق، حتى وصل الحال بالعراقيين انتخاب مرشحيهم على أساس ديني وقومي وطائفي ومذهبي، وليس على أساس الكفاءة والمهنية.

إن الخلافات التي تكون داخل المجتمع العراقي على أساس ديني ومذهبي وقومي خفضت نسبة الوعي بحقوق الإنسان والتعامل مع الآخر على أساس إنساني، كما أن الصحفيين المتحزبين والناشطين الذين دفعت بهم الأحزاب السياسية والميليشيات إلى الساحة، يتغاضون عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تلحق بالطرف الآخر، مما جزّأ مبادئ حقوق الإنسان التي يجب أن لا تُجزأ.

اقرأ/ي أيضًا:       

سجّل أنا متطوّع

تحرير سرت.. معركة "الإخوة الخصوم"