العدوان مستمر رغم إعلان الاتفاق.. لماذا لا يريد نتنياهو تنفيذ المرحلة الثانية؟
1 أغسطس 2026
على الرغم من إصدار "مجلس السلام" في غزة، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خارطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، فإن الجيش الإسرائيلي ما زال يواصل عدوانه على القطاع ويقصف منشآت مدنية وصحية، وسط تشكيك الفصائل الفلسطينية بصيغة الاتفاق المطروحة، ومحاولات إسرائيلية للتنصل من تنفيذه.
واستهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح السبت، مخزن أدوية قرب مستشفى شهداء الأقصى، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في الأدوية نتيجة الحصار الإسرائيلي.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن القوة التدميرية للصواريخ المستخدمة أدت إلى محو مخزنين من أصل أربعة في الموقع المستهدف، إلى جانب إلحاق أضرار جسيمة بالمخزنين الآخرين. كما تسبب الاستهداف بأضرار كبيرة في مبنى العيادات الخارجية بمستشفى شهداء الأقصى الملاصق للمخازن، وأدى إلى فقدان وإتلاف كميات حيوية من المستهلكات والمستلزمات الطبية المخصصة لخدمة المرضى والجرحى.
وأكدت وزارة الصحة أن الاحتلال الإسرائيلي لم يكتفِ بسياسة الحصار الخانق، ومنع إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من السفر للعلاج في الخارج، بل يواصل، بشكل علني، جريمته المركبة باستهداف ما تبقى من مقومات المنظومة الصحية، وتدمير الإمكانات المحدودة أصلًا داخل هذه المخازن.
وبالإضافة إلى مخزن الأدوية، استهدفت مدفعية الاحتلال بعدة قذائف المناطق الشرقية من حي التفاح شرق مدينة غزة، وكذلك محيط منطقة الصفطاوي في مدينة غزة، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى.
ويعكس العدوان الإسرائيلي عدم نية الاحتلال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.
يكمن السبب وراء عدم رغبة نتنياهو في تنفيذ الاتفاق في أن ذلك سيشكل له أزمة داخلية، إذ يتضمن الاتفاق بندًا أساسيًا ينص على انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة
المرحلة الثانية من اتفاق غزة
ويأتي ذلك بعد أقل من 24 ساعة على إعلان مجلس السلام تنفيذ المرحلة الثانية، التي ينص بندها الثاني على: "تستكمل إسرائيل، بصورة كاملة ومن دون تأخير، جميع الالتزامات المتبقية المترتبة عليها بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ولا سيما وقف العمليات العسكرية".
وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاؤله بشأن الاتفاق، رفض وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مسودة الاتفاق، وطالب بمواصلة الاغتيالات في غزة و"تشجيع الهجرة"، معتبرًا أن البنود التي نشرها مجلس السلام لا تناسب إسرائيل.
وفي السياق، قال مسؤول أميركي رفيع، الخميس، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيشعر "بخيبة أمل كبيرة" إذا لم تسمح إسرائيل بالمضي قدمًا في الخطة.
وجاء التحذير خلال إحاطة صحفية عُقدت بعد وقت قصير من إعلان ترامب الاتفاق الخاص بالمرحلة الثانية.
ولم ينتقد المسؤولون الإسرائيليون الاتفاق علنًا، باستثناء بن غفير، فيما أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بيانًا قلّل فيه من أجواء التفاؤل التي أشار إليها ترامب، معتبرًا أن مقترح نزع السلاح لا يلبي مطالب إسرائيل بتحقيق نزع كامل للسلاح في غزة مقابل أي انسحاب من القطاع.
وقال المسؤول الأميركي إن البيان الإسرائيلي أثار، على ما يبدو، استياء إدارة ترامب، ما دفعه إلى إبلاغ الصحفيين: "نحن لا نطلب من إسرائيل القيام بأي شيء خارج إطار خطة العشرين بندًا التي وافقت عليها منذ البداية، ولذلك نحن واثقون جدًا بأنها ستلتزم بها. وإذا لم تفعل، فسيشعر الرئيس ترامب بخيبة أمل كبيرة جدًا."
وتابع المسؤول الأميركي: "إسرائيل لم تكن تعتقد أننا سننجح في التوصل إلى اتفاق يفضي إلى إطلاق سراح الرهائن، ولم تكن تعتقد أننا سنتمكن من استعادة الجثامين. وهي متشككة للغاية في أن حماس ستنزع سلاحها. لكن حماس أبرمت اتفاقًا. ونفّذت ما تعهدت به عبر تسليم الجثامين والرهائن، لذلك فإن نيتنا هي إلزام إسرائيل أيضًا بتنفيذ التزاماتها، والتأكد من أننا نؤدي دور الوسيط النزيه."
لماذا لا يريد نتنياهو تنفيذ الاتفاق؟
تشير التصريحات والتسريبات الإسرائيلية إلى أن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة لا تسعى إلى تنفيذ الاتفاق، على الرغم من أن حماس قدمت مجموعة من التنازلات، شملت تسليم إدارة غزة، وإنهاء ملف السلاح الثقيل، بالإضافة إلى البنى التحتية العسكرية.
ويكمن السبب وراء عدم رغبة نتنياهو في تنفيذ الاتفاق في أن ذلك سيشكل له أزمة داخلية، إذ يتضمن الاتفاق بندًا أساسيًا ينص على انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة، وهو ما يتعارض مع توجهات قاعدته اليمينية المتطرفة، التي لا تريد انسحاب الجيش من القطاع، بل تسعى، على العكس من ذلك، إلى تهجير الفلسطينيين واحتلال غزة بالكامل. ويزداد هذا الاعتبار أهمية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إذ قد يؤدي تنفيذ الاتفاق إلى إضعاف شعبية نتنياهو وخسارة حزبه سياسيًا.
وبالتالي، قد يحاول نتنياهو تأجيل تنفيذ هذه البنود إلى ما بعد الانتخابات، إلا إذا مارس ترامب ضغوطًا مباشرة عليه وأجبره على الالتزام بالاتفاق، وهو ما قد يضعف موقف نتنياهو السياسي بشكل كبير.
من جهة أخرى، أصدرت حركة الجهاد الإسلامي بيانًا عقب العدوان الإسرائيلي، قالت فيه إن التصعيد العسكري في قطاع غزة لم يتوقف منذ الإعلان عن صيغة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن استمرار العدوان الإسرائيلية يكشف مدى جدية أي اتفاق يهدف إلى وقف الحرب.
تقرؤون المزيد في: بين إعلان ترامب والنفي الفلسطيني.. ما تفاصيل اتفاق غزة؟