ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

العدوان الأميركي على فنزويلا.. ترامب يعمّم مبدأ "القوة" في العالم

9 يناير 2026
ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
الترا صوت الترا صوت

من بين مخاوف عديدة يثيرها العدوان الأميركي الذي شرع به دونالد ترامب على فنزويلا، أن تنهي هذه التحركات تفاهمات ضمنية عديدة حكمت ملفات معقدة في السياسة العالمية. على نحو خاص، تثير هذه التحركات كما يشير مراقبون مخاوف نخب أمنية أميركية وأوروبية، ترى أن الهجوم الذي حدث على الدولة النفطية في أميركا اللاتينية له تداعيات دولية أوسع. من ناحية، ستكون الصين المتضرر الأكبر في حال سيطرت واشنطن على النفط الفنزويلي، وقد ترى في الهجوم الأميركي خطوة أحادية تبرر لها اتخاذ خطوات مشابهة في شرق الكرة الأرضية، وتحديدًا حسم ملف معقد مثل تايوان. ومن ناحية أخرى، قد يكون التحرك الأميركي، كما يتخوف عديدون، ضوءًا أخضر إضافيًا لتحركات روسية في شرق أوروبا، ربما تهدد مزيدًا من الترتيبات الأمنية القائمة مع حلف الناتو. 

ونشرت الصحف الرئيسية في الولايات المتحدة افتتاحيات ومقالات رأي تحدثت عن تداعيات الهجوم الأميركي من ناحية استراتيجية، وعلى القواعد والأعراف الدولية بشكل عام، ورات أن تحرك ترامب الأحادي يدخل المنطقة والعالم في حالة من عدم اليقين. 

ففي افتتاحية "الواشنطن بوست" بعد يومين من خطف مادورو، قالت الصحيفة الأميركية إن الانتقادات التي تتناول الهجمة الأميركية تشير إلى أنها "ستشجع دولًا أخرى على انتهاك القانون الدولي. لكن القانون الدولي، الذي يحظر عمومًا الهجمات العسكرية، إلا في حالات الدفاع عن النفس، لم يكن ذا قيمة إلا بقدر القدرة على إنفاذه". وأضافت أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب يكشف بعض الحقائق المزعجة حول كيفية سير الأمور في العالم". وذكرت أن التحرك الأميركي يعتمد على "على قوة الدولة المستهدفة وموقعها الجغرافي". مضيفة أن "العبرة ليست في أن القانون الدولي سيُنتهك الآن دون عقاب، بل في أن القانون الدولي دائمًا ما يكون قيدًا هشًا على سلوك الدول".

وفي افتتاحية "نيويورك تايمز"، التي جاءت تحت عنوان "هجوم ترامب على فنزويلا غير قانوني وغير حكيم"، قالت إن "المبرر الظاهري للمغامرات العسكرية للإدارة الأميركية هو القضاء على ’إرهابيي المخدرات’. لطالما وصفت الحكومات عبر التاريخ قادة الدول المنافسة بالإرهابيين، سعيًا منها لتبرير التوغلات العسكرية باعتبارها عمليات حفظ أمن. ويبدو هذا الادعاء سخيفًا للغاية في هذه الحالة، نظرًا لأن فنزويلا ليست منتجًا رئيسيًا للفنتانيل أو غيره من المخدرات التي هيمنت على وباء الجرعات الزائدة الأخير في الولايات المتحدة، وأن الكوكايين الذي تنتجه يتدفق في معظمه إلى أوروبا. وبينما كان ترامب يهاجم القوارب الفنزويلية، فقد أصدر أيضًا عفوًا عن خوان أورلاندو هيرنانديز ، الذي أدار شبكة واسعة لتهريب المخدرات عندما كان رئيسًا لهندوراس من عام 2014 إلى عام 2022".

قال المفكر العربي عزمي بشارة إن ما يحرّك ترامب ليس القانون ولا القيم الديمقراطية، بل الإيمان العميق بمنطق الهيمنة، واحترام مطلق للقوة بصرف النظر عن طبيعتها أو مشروعها

وذكرت الصحيفة الأميركية باستراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة، قائلة: "ادّعت هذه الاستراتيجية حق الولايات المتحدة في الهيمنة على أميركا اللاتينية، إذ ستعيد الولايات المتحدة تأكيد مبدأ مونرو وتطبيقه لاستعادة تفوقها في نصف الكرة الغربي". 

وأضافت الصحيفة: "يبدو أن فنزويلا أصبحت أول دولة تخضع لهذا النوع من الإمبريالية المعاصرة، وهو ما يمثل نهجًا خطيرًا وغير قانوني لمكانة أمريكا في العالم. فمن خلال المضي قدمًا دون أي مظهر من مظاهر الشرعية الدولية، أو سلطة قانونية سارية، أو تأييد محلي، يُخاطر ترامب بتوفير مبرر للأنظمة في الصين وروسيا وغيرها، التي تسعى إلى الهيمنة على جيرانها. والأخطر من ذلك، أنه يُهدد بتكرار الغطرسة الأمريكية التي أدت إلى غزو العراق عام 2003".

وفي هذا السياق، يمكن التذكير بالغارات التي نفذت على سفن وقوارب في بحر الكاريبي بذريعة تهريب المخدرات إلى أميركا، والكشف عن إصدار وزير الدفاع الأميركي أو الحرب كما يحلو له ولتراب تسمية الوزارة، بيت هيغسيث، توجيهاً شفهيًا، في واحدة من الغارات، والقول: "الأمر هو قتل الجميع"، أي تنفيذ عمليات إعدام فعليًا لمن نجا من الغارة.
وكان المفكر العربي عزمي بشارة قد قال، في مقابلة بثتها "التلفزيون العربي"، أمس الخميس، إن ما يحرّك ترامب ليس القانون ولا القيم الديمقراطية، بل الإيمان العميق بمنطق الهيمنة، واحترام مطلق للقوة بصرف النظر عن طبيعتها أو مشروعها.

وقال بشارة: "الهيمنة الأميركية العالمية هي القوة الأكبر التي يجب أن تضع في النهاية يجب أن تضع النقاط على الحروف عالميًا، على الأقل أن يترجم قوتها العسكرية التي لا تضاهى الآن عالميًا إلى قوة اقتصادية، والاعتراف لها بامتيازات اقتصادية في كل مكان في العالم، لكن تحت هذا السقف ترامب مستعد أن يقبل أن في أوروبا الشرقية بوتين هو الرجل القوي، ومن حقه أن يحتل أوكرانيا، وكان خطأ منعه. لماذا يلوم ترامب بايدن على الحرب وهو لم يبدأها؟ يلومه لأنه رد على بوتين. من حق الصين في المستقبل أن تأخذ تايوان. واليابان إذا كانت تريد أن تنافس الصين فلتقوي نفسها ولا تعتمد علينا. أوروبا الغربية يجب أن يعتمدوا على أنفسهم. نتنياهو هو القوي في المنطقة ومن حقه أن يتوسع ويجب على العرب أن يتفهموا ذلك. هكذا يفكر الرجل. إلى حين أن يُصفع من أحد، وهو واقعي ويتقبل الصفعات إذا ما تلقاها. لكن حتى الآن لا توجد صفعة الآن. إذا ترك له المجال هكذا هو يفكر".

ساعات فقط بعد هذه المقابلة، نشرت مقتطفات من مقابلة أجراها ترامب مع نيويورك تايمز، سُئل فيها عما إذا كانت عمليته في فنزويلا قد تشجع الصين على مهاجمة تايوان. فأجاب ترامب: "الأمر متروك للرئيس شي جين بينغ". كما أكد الرئيس الأميركي أن الهيمنة على فنزويلا قد تستمر لسنوات، وأن الولايات المتحدة ستستفيد من مواردها النفطية، وأن الحد الوحيد لصلاحياته العالمية هو "أخلاقه الشخصية" وليس القانون الدولي.

وكان المفكر العربي عزمي بشارة، قال ردًا على سؤال حول ما إذا كانت الخطوة الأميركية في فنزويلا قد تشجّع الصين على فعل مماثل تجاه تايوان، إن ذلك "بالتأكيد" وارد، موضحًا أنّ بكين خسرت مصدرًا للنفط الرخيص، إذ إن فنزويلا كانت مضطرة لبيع النفط بأسعار زهيدة بسبب العقوبات، فيما ستبيع الولايات المتحدة النفط "بسعر السوق" إذا سيطرت عليه.

في المقابلة ذاتها، كان ترامب يحدد معالم طريقته في حكم مع اقتراب سنويته الأولى من تولي رئاسة أميركا، إذ قال إن سلطته كقائد أعلى للقوات المسلحة لا يحدها سوى "أخلاقه الخاصة"، متجاهلًا القانون الدولي والضوابط الأخرى التي تحد من قدرته على استخدام القوة العسكرية لضرب أو غزو أو إكراه الدول في جميع أنحاء العالم. إذ قال صراحة: "أنا لست بحاجة إلى القانون الدولي".

كانت خطوة ترامب في فنزويلا لحظة إعلان بداية جديدة لإملاء مواقفه بالقوة، إذ أمضى الأيام التي تلت العدوان على فنزويلا في تجديد مساعيه لضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، ولم يستبعد استخدام القوة العسكرية لتحقيق ذلك. وقد صوّر القضية على أنها مسألة أمن قومي، عندما سألته صحيفة نيويورك تايمز عما إذا كان الحصول على غرينلاند أو الحفاظ على تحالف الناتو أكثر أهمية، امتنع ترامب عن الإجابة. إلا أنه أقرّ بأنه "قد يكون خيارًا" بين الخيارين. لكنه اعتبر أن "التحالف عديم الفائدة أساسًا بدون الولايات المتحدة في جوهره".

ضمن المقابلة، وصفت نيويورك تايمز ترامب بأنه بدا "أكثر جرأة من أي وقت مضى. واستشهد بنجاح ضربته على البرنامج النووي الإيراني - إذ يحتفظ بنموذج لقاذفات بي-2 المستخدمة في الهجوم على مكتبه؛ والسرعة التي أطاح بها بالحكومة الفنزويلية في نهاية الأسبوع الماضي؛ ومخططاته بشأن غرينلاند، التي تسيطر عليها الدنمارك، وهي حليف في حلف الناتو". ووصف "معايير النظام العالمي ما بعد الحرب العالمية الثانية بأنها أعباء غير ضرورية على قوة عظمى".

بالتزامن مع ما سبق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم الجمعة أنها ضربت أوكرانيا بصاروخ باليستي متوسط ​​المدى قادر على حمل رؤوس نووية، وجاءت الضربة بالتزامن مع اكتساب مفاوضات إنهاء الحرب زخمًا هو الأكبر منذ بدايتها.

وفي مقابلة بشارة مع التلفزيون العربي، اعتبر أن مفهوم "النظام الدولي" ذاته طالما كان إشكاليًا، مستشهدًا بانتهاكات واحتلالات وحروب تلت الحرب العالمية الثانية رغم قيام المواثيق الدولية. لكنه عاد ليشدد على أن الجديد مع ترامب هو "الصراحة" والإعلان العلني عمّا كان يُمارَس عادةً مع قدر من التمويه.

لكنه دعا إلى الانتباه أيضًا ممّا سماه "الأفعال الناعمة" غير العنيفة التي تضرب النظام الدولي، مثل انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية. وذكر أن واشنطن انسحبت من 66 منظمة، بينها منظمات تابعة للأمم المتحدة وأخرى دولية مستقلة، مشيرًا إلى أمثلة مثل مجلس حقوق الإنسان واليونسكو ومنظمة الصحة العالمية.

وإذ لفت إلى أن ترامب ينسف فضاء "العمل المتعدد الأطراف" في مجالات الصحة والمناخ وغيرها، خلص إلى أن الطغمة الحاكمة المحيطة بترامب "تريد منافع الدولة العظمى، لكن من دون التزامات الدولة العظمى".

واستبعد بشارة أن ينتهي هذا التوجه بخروج ترامب من البيت الأبيض، موضحًا أنّ أثر "الهيبة" والتهديدات السافرة التي تترافق مع تنفيذ في بعض الحالات، يترك انطباعًا عالميًا يجعل الدول "تحسب حساب" واشنطن.

أمّا عن تجليات سياسة ترامب عربيًا، يمكن الإشارة إلى حديث مدير عام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عزمي بشارة، عن رؤية ترامب لنتنياهو بـ"القوي" في المنطقة، و"أنه يلعب دور البلطجي، وأنه يتوقع من العرب أن "يتفهموا" ذلك، إلى أن يتلقى ترامب "صفعة" تغيّر قواعد اللعب.

وذكر بشارة أن ترامب لا يمانع في أن تكون هناك منطقة نفوذ إسرائيلية، في الدولة العربية المجاورة وبالتالي فإنه يطالب مسؤوليها بالتفاهم مع نتنياهو. وطرح الدكتور عزمي بشارة سؤالاً، باقول: "هل يقبل زعماء الدول العربية حتى من المطبعين مع إسرائيل أن يصبح نتنياهو الآمر الناهي حتى في الشؤون الداخلية لبلدانهم؟".

كلمات مفتاحية
دبابة تابعة للقوات العراقية

جرف الصخر تعود إلى الواجهة.. هل تنجح الحكومة العراقية في إعادة النازحين؟

يعود ملف جرف الصخر إلى الواجهة مع تحرك حكومي لإعادة النازحين واستعادة مؤسسات الدولة السيطرة على المنطقة

تحتفل حكومة طالبان بمرور خمس سنوات على حكمها لأفغانستان

خمس سنوات على حكم طالبان لأفغانستان.. كيف تبدو البلاد اليوم؟

بعد خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان تشهد البلاد تحسنًا نسبيًا في الأمن مقابل قيود واسعة على النساء والفتيات

بلدة أنصار

إسرائيل تصعّد جنوب لبنان.. شهداء وغارات وتقدم ميداني

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات فجر السبت، اعتداءاته على جنوب لبنان

نساء يبحثن بين أنقاض قرية دمرها زلزال المغرب
علوم

من المغرب إلى المشرق.. دول عربية تقع على خطوط الخطر الزلزالي

العالم العربي ليس بمنأى عن الخطر أصلًا. فبحسب تقديرات إقليمية، يعيش أكثر من 30% من سكان المنطقة العربية في مناطق ذات خطر زلزالي متوسط أو مرتفع

كرة القدم
رياضة

حملات محفورة في الذاكرة: أفضل الحملات الإعلانية في كرة القدم

تسعى هذه الحملات إلى جمع عشاق كرة القدم حول العلامة التجارية نفسها، لا حول منتج واحد بعينه

زلزال هايتي
الترا لايت

أعنف 10 زلازل في أميركا اللاتينية.. كوارث حصدت مئات الآلاف

تكتسب هذه القائمة أهمية إضافية مع تعرض المنطقة في 2026 لهزات مدمرة، بينها الزلازل التي ضربت فنزويلا وكولومبيا

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

واشنطن تضغط على حلفائها للاختيار بينها وبين بكين في سباق الذكاء الاصطناعي

تنظر واشنطن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر من مجرد قطاع اقتصادي واعد، إذ يمكن لقدراته المتسارعة أن تؤثر في الأمن القومي والتفوق العسكري والاقتصادي