"العدالة لهند رجب".. ديمقراطيون يطرحون مشروع قانون في الكونغرس الأميركي
13 مارس 2026
طرح مشرعون ديمقراطيون في الولايات المتحدة مشروع قانون جديد باسم "قانون العدالة لهند رجب"، يهدف إلى دفع الإدارة الأميركية للتحقيق في ملابسات مقتل الطفلة الفلسطينية في قطاع غزة مطلع عام 2024، مع أفراد من عائلتها والمسعفين الذين حاولوا إنقاذهم.
ويأتي طرح المشروع في سياق متنامٍ من الدعوات داخل الولايات المتحدة وخارجها لمساءلة المسؤولين عن مقتل المدنيين خلال الحرب في غزة، خصوصًا بعد أن تحولت قضية هند رجب إلى واحدة من أبرز قضايا معاناة الأطفال الفلسطينيين في الحرب على غزة.
مشروع القانون في الكونغرس
قدم مشرعون ديمقراطيون من مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، بينهم السيناتور بيتر ويلش والسيناتور كريس فان هولن، إلى جانب النواب سارة جاكوبس وخواكين كاسترو وبراميلا جايابال، مشروع قانون يلزم الحكومة الأميركية بالتحقيق في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب (5 أعوام)، إلى جانب أفراد عائلتها والمسعفين الذين أُرسلوا لإنقاذهم.
ويقضي المشروع بأن تقدم وزارة الخارجية الأميركية تقريرًا إلى الكونغرس يوضح الخطوات التي اتخذتها الإدارة للتحقيق في الحادثة، إضافة إلى تقديم تقييم أوسع بشأن أنماط الأضرار التي لحقت بالمدنيين خلال الحرب في غزة.
قدم مشرعون ديمقراطيون من مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، مشروع قانون يلزم الحكومة الأميركية بالتحقيق في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، إلى جانب أفراد عائلتها والمسعفين الذين أُرسلوا لإنقاذهم
مطالب بتحقيق أميركي في الحادثة
لا يزال المشروع في مراحله الأولى داخل الكونغرس، إذ يتعين أن يمر عبر اللجان المختصة في مجلسي النواب والشيوخ قبل طرحه للتصويت.
وإذا تم تمرير "قانون العدالة لهند رجب"، سيُطلب من وزير الخارجية ووزير الدفاع الأميركيين تقديم تقرير مفصل خلال 45 يومًا يوضح ما إذا كان مقتل هند رجب يتعارض مع قانون المساعدة الخارجية الأميركي وقانون "ليهي"، الذي يمنع الولايات المتحدة من تقديم أسلحة أو مساعدات عسكرية للجيوش الأجنبية التي تنتهك حقوق الإنسان.
كما ينص مشروع القانون على كشف هوية الجنود الإسرائيليين المشاركين في الحادث، وما إذا كان أي منهم يحمل الجنسية الأميركية، كما يطالب الإدارة بتقديم كافة المعلومات المتعلقة بالتحقيقات التي قد تكون أجرتها وزارة العدل الأميركية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.
ويشير مشروع القانون إلى أن الولايات المتحدة قدمت منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 أكثر من 21.7 مليار دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل، والتي ساهمت في تمويل العمليات العسكرية التي شنها جيش الإسرائيلي في غزة. كما تشير التقارير إلى أن نحو 10 آلاف جندي حامل للجنسية الأميركية شاركوا في الحرب، في حين وثقت وزارة الصحة في غزة استشهاد أكثر من 20 ألف طفل نتيجة الهجمات الإسرائيلية.
ضغط لمساءلة إسرائيل
يأتي هذا المشروع في سياق ضغط سياسي وقانوني متزايد على واشنطن للمساءلة عن الأضرار التي لحقت بالمدنيين، ويعكس الرغبة في تحويل قصة هند رجب من مأساة فردية إلى قضية حقوقية وقانونية دولية تتعلق بتمويل وتورط الدول في النزاعات المسلحة.
وفي هذا السياق، قال السيناتور ويلش إن "هند رجب وعائلتها والمسعفين الذين حاولوا إنقاذهم كان ينبغي أن يكونوا على قيد الحياة اليوم"، معتبرًا أن ما حدث "لم يكن حالة يمكن تفسيرها بارتباك المعركة".
وأضاف: "لم يكن هناك سبب يدعو الجيش الإسرائيلي للاعتقاد بأن هند وعائلتها، الذين كانوا يحاولون الفرار من القتال في غزة، يشكلون تهديدًا"، مشددًا على ضرورة الحصول على "إجابات ومساءلة بشأن مقتل هند وعائلتها والمسعفين الذين هرعوا لإنقاذها".
من جهتها قالت النائبة جاكوبس إن هند "كان ينبغي أن تكون على قيد الحياة اليوم"، مضيفة أنها صُدمت من التقارير التي تحدثت عن إطلاق أكثر من 300 رصاصة على السيارة التي كانت تقلها وعائلتها بينما كانوا يحاولون الفرار من غزة.
وأضافت: "لا ينبغي لأي طفل أن يواجه مثل هذا الرعب، ولا ينبغي لأي عائلة أن تتحمل مثل هذه الخسارة"، معتبرة أن قصة هند تمثل "تذكيرًا مأساويًا بالواقع الذي يعيشه الفلسطينيون يوميًا".
إسرائيل وراء المأساة
وقعت الحادثة في29 كانون الثاني/يناير 2024 عندما كانت عائلة هند تحاول الفرار من مدينة غزة، حيث تعرضت السيارة التي كانوا يستقلونها لإطلاق نار.
وبحسب روايات منظمات إنسانية وتقارير إعلامية، بقيت هند عالقة داخل السيارة بين جثث خمسة من أقاربها، إلى جانب ابنة عمها البالغة من العمر 15 عامًا.
وقامت ابنة عمنها بالاتصال بـ جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني طلبًا للمساعدة قبل أن تستشهد متأثرة بجراحها، بينما بقيت هند على الخط مع المسعفين نحو ثلاث ساعات وهي تنتظر الإنقاذ.
وبعد أسبوعين، عُثر على جثة هند وستة من أقاربها داخل السيارة، التي كانت مثقوبة بـ335 ثقبًا نتيجة إطلاق الرصاص، وذلك عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة.
كما عُثر على سيارة الإسعاف التي أُرسلت لإنقاذها وقد أصابتها قذيفة دباية، فيما استشهد المسعفان اللذان كانا بداخلها.
خلصت تحقيقات استقصائية وإعلامية إلى أن مصدر النيران التي استهدفت السيارة التي كانت تقل هند وأقاربها، وكذلك سيارة الإسعاف، هو دبابة إسرائيلية، في حين نفت إسرائيل مسؤوليتها عن الحادثة.
الفيلم يعيد مأساة هند رجب إلى الواجهة
لم يقتصر حضور اسم هند رجب على المستوى السياسي والحقوقي، بل امتد أيضًا إلى الحيز الثقافي، لا سيما بعد عرض فيلم المخرجة التونسية كوثر بن هنية "صوت هند رجب"، الذي أعاد تسليط الضوء على مأساة المدنيين في غزة، خصوصًا الأطفال. يروي الفيلم الساعات الأخيرة من حياة الطفلة بالاستناد إلى تسجيلات مكالمتها مع طواقم الإسعاف، وقد حظي بإشادة واسعة خلال عرضه الأول في مهرجان البندقية السينمائي الدولي في دورته الثانية والثمانين، حيث صفق الحاضرون وقوفًا لمدة 22 دقيقة.
وفاز الفيلم بعدد من الجوائز البارزة، أبرزها جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي الدولي دورته الثانية والثمانين، بعد أن فاز بـ 6 جوائز موازية مرموقة من أصل ثماني جوائز في المهرجان.
وشملت الجوائز: جائزة " الشبل الذهبي" (Leoncino d’Oro)، وجائزة "الصليب الأحمر الإيطالي" (Premio Croce Rossa Italiana)، وجائزة "أركا للسينما الشبابية" (Premio Arca Cinema Giovani)، وجائزة "تنويه سينما من أجل اليونيسف" (Segnalazione Cinema for UNICEF)، وجائزة "الابتسامة المختلفة" (Premio Sorriso Diverso)، وجائزة "إنريكو فولتشينوني (اليونسكو)" (CICT UNESCO Enrico Fulchignoni Award).
وقالت بن هنية إنها قررت صنع الفيلم بعد الاستماع إلى مكالمة الطوارئ التي استمرت 70 دقيقة بين هند والمسعفين، مضيفة: "كان رد فعلي جسديًا، كما لو أن الأرض اهتزت من تحتي. لم أستطع الاستمرار كما خططت، وكان عليّ أن أصنع هذا الفيلم".
ويعتبر الفيلم جزءًا من جهود دولية لإبقاء قصة هند حاضرة في الذاكرة الجماعية، وتسليط الضوء على الأضرار التي لحقت بالمدنيين في النزاعات المسلحة، ما يعزز النقاش السياسي والحقوقي حول حماية الأطفال في مناطق النزاع.
مسار المساءلة
يرى داعمو مشروع "قانون العدالة لهند رجب" أنه يمثل خطوة نحو تحقيق شفاف في مقتل الطفلة الفلسطينية وتسليط الضوء على استهداف المدنيين، خصوصًا الأطفال، في النزاعات المسلحة. وبينما لا يزال المشروع في مراحله التشريعية الأولى، تواصل قصة هند رجب التأثير على النقاش السياسي والحقوقي حول الحرب في غزة، مع استمرار التساؤل حول مدى قدرة الكونغرس الأميركي على سن قوانين لحماية المدنيين بشكل فعّال.