العدالة المؤجلة في ليبيا.. لجان جديدة في طرابلس من أجل القبور السرية
8 يونيو 2025
اتفق الفرقاء في طرابلس على تشكيل لجنتين إحداهما لوضع حد للتوترات الأمنية التي شهدتها العاصمة الليبية خلال الأسابيع الأخيرة، فيما تقوم الثانية بمعالجة ملفات حقوق الإنسان العالقة في الغرب الليبي، لا سيما مع الكشف مؤخرا عن مواقع تعذيب ومقابر جماعية في المناطق التي كانت تخضع لسيطرة جهاز دعم الاستقرار الذي كان يقوده عبد الغني الككلي والذي أقدمت حكومة الوحدة الوطنية على حلّه، الأمر الذي أشعل شرارة المواجهات في طرابلس، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى معظمهم من المدنيين، هذا بالإضافة طبعا إلى تسجيل خسائر مادية فادحة في البنية التحتية والمركبات.
وقد لاقى تشكيل اللجنتين المعنيتين بالملف الأمني والحقوقي ترحيبًا من البعثة الأممية للدعم في ليبيا. حيث جاء في بيان صادر عن البعثة الأممية: "نرحب بتشكيل المجلس الرئاسي الليبي للجنتين مؤلفتين من الأطراف الرئيسية، لمعالجة الشواغل الأمنية وحقوق الإنسان".
وأضافت البعثة الأممية في بيانها أن اللجنتين تعملان على "تعزيز الترتيبات الأمنية لمنع اندلاع القتال وضمان حماية المدنيين، إضافة إلى معالجة المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان في مراكز الاحتجاز وانتشار حالات الاحتجاز التعسفي". وأكدت البعثة الأممية في بيانها أنها تلتزم بتقديم "الدعم الفني للجنتين، بما يتماشى مع المعايير الدولية وولايتها".
اتفق الفرقاء في طرابلس على تشكيل لجنتين لاحتواء التوتر الأمني والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، عقب الكشف عن مقابر جماعية ومراكز تعذيب مرتبطة بجهاز أمني منحل
وكان بيان صادر عن المفوضية الأممية لحقوق الإنسان قد استغرب الأسبوع الماضي تقاعس السلطات الليبية عن فتح تحقيق في الأحداث الأخيرة التي شهدتها طرابلس من جهة، والمواقع المكتشفة حديثا لمقابر جماعية وأماكن تعذيب واحتجاز، حيث عثر على نحو 80 جثة مجهولة الهوية في المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات جهاز دعم الاستقرار.
وبعد هذا التنديد بأيام طالعَنا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، بإعلان تشكيل لجنة مؤقتة "للترتيبات الأمنية والعسكرية في طرابلس" مهمتها "إعداد وتنفيذ خطة شاملة للترتيبات الأمنية والعسكرية في طرابلس"، بما يضمن "إخلاء المدينة من كافة المظاهر المسلحة".
وأشعل المنفي ذلك الإعلان بإعلان آخر شكّل بمقتضاه لجنة حقوقية مؤقتة لمتابعة "أوضاع السجون ومواقع الاحتجاز، بهدف مراجعة وحصر حالات التوقيف التي تمت خارج نطاق السلطة القضائية أو النيابة العامة".
وجرى تشكيل اللجنتين بالتنسيق مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا عبد الحميد الدبيبة، حيث رحب الأخير بهذه الخطوة الهادفة إلى "تعزيز سلطة القانون".
وكانت العلاقات بين الدبيبة والمنفي، اللذين يمثلان رأسي السلطة التنفيذية بموجب اتفاق الصخيرات، قد تعكّرت إلى الحد الذي دفع المنفي إلى دعم الاحتجاجات الداعية لإسقاط الدبيبة وتولي المجلس كافة السلطات التنفيذية وإعلان مرحلة انتقالية قصيرة تنتهي بإجراء انتخابات عامة.
وكان السبب في بلوغ العلاقات بين طرفي السلطة التنفيذية مرحلة حرجة هو قرار الدبيبة بتفكيك المليشيات، وعلى رأسها تلك المحسوبة على المجلس الرئاسي، بدعوى أنها تنازع الدولة سلطاتها وتؤسس لدولة داخل الدولة، وكانت البداية بجهاز دعم الاستقرار الذي كان يسيطر على عدة مصارف ومؤسسات في حي أبو سليم بطرابلس، حيث أصدر الدبيبة مرسوما بحله وتشكيله تحت مسمى جديد وإلحاقه بوزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية، ولاحقا تمت تصفية قائد الجهاز عبد الغني الككلي في مقر للّواء 444 التابع لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية. وسيطر هذا اللواء لاحقا على مقرات جهاز دعم الاستقرار في طرابلس بعد مواجهات قتل فيها عدة أشخاص.
وكادت الاشتباكات تتحول إلى مواجهة شاملة مع انخراط قوات الردع المحسوبة على المجلس الرئاسي في الاشتباكات مع القوات المحسوبة على الجيش، لكن الأطراف، وبضغط إقليمي ودولي، أعلنوا عن هدنة فورية.
يشار إلى أن قوات الردع تسيطر على شرق طرابلس والمطار وأكبر سجون العاصمة. ومن غير المعروف كيف ستتم تسوية وضعها وإلحاقها بالمؤسسة العسكرية.
يذكر أن ليبيا تعاني منذ إسقاط نظام القذافي من انقسام سياسي ومؤسسي بين الغرب والشرق من جهة، ومن انقسام داخل المنطقة الغربية من جهة ثانية. حيث توجد حاليا حكومتان واحدة في الشرق مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، والثانية برئاسة الدبيبة وهي المعترف بها دوليا. وعلى الصعيد العسكري يوجد في المنطقة الشرقية جيش يقوده خليفة حفتر وأبناؤه، وفي المنطقة الغربية توجد حالة أمنية وعسكرية معقدة، حيث تتبع بعض الفصائل لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية، في حين توجد قوات أخرى مستقلة عن الحكومة.





