العاملات البنغاليات في السعودية.. تحرش وتعذيب مع صمت رسمي

العاملات البنغاليات في السعودية.. تحرش وتعذيب مع صمت رسمي

يخيم صمت سعودي رسمي على الانتهاكات الجنسية ضد العاملات البنغاليات (ميديل إيست آي)

يستمر ملف الانتهاكات الحقوقية ضد العمال الآسيويين في السعودية، التي تتورط بها السلطات السعودية بشكل مباشر أو تغض النظر عنها. ولعل ملف الخادمات الآسيويات هو الأقسى في هذا الشأن، لما يتعرضن له من إهانات وتحرش وإساءات جنسية. يسلط هذا التقرير المترجم عن موقع "ميديل إيست آي" الضوء على هروب 100 خادمة بنغالية بعد تعرضهن لمعاملة قاسية في السعودية.


عادت أكثر من 100 خادمة منزل بنغالية إلى بلادهن خلال اليومين الماضيين بعد هروبهن من أرباب أعمالهن المسيئين إليهن داخل المملكة العربية السعودية. وقد عادت تلك النسوة بعد فترة انتظار دامت شهرًا، بينما بلغت فترة انتظار أخريات سنوات، وذلك للانتهاء من المعاملات الحكومية بين كل من السلطات البنغالية والسعودية.

تعرضت الغالبية العظمى من الخادمات العائدات إلى أوطانهن إلى إساءة جنسية

وتعرضت الغالبية العظمى من الخادمات العائدات إلى أوطانهن إلى إساءة جنسية، وفقًا لما ذكره عاملون في منظمات غير حكومية محلية. وقد أظهرت الصور التي اطلع عليها موقع ميدل إيست آي Middle East Eye خادمات يبدو أنهن تعرضن للسحج، والجروح الغائرة، والحرق.

كانت روبينا التي تبلغ من العمر 21 عامًا من بين العائدات، وهي خادمة سابقة عملت في المملكة العربية السعودية لمدة ستة أشهر. تقول لموقع ميدل إيست آي، إن "كفيلي قد حاول الإساءة إليّ جنسيًا مرات عديدة". وأضافت: "ولكن كلما واجهته بالرفض، كانوا يضربونني حتى أتوقف عن المقاومة".

ونتج عن "وصمة العار" الناجمة عن تعرض كثير من الخادمات للإيذاء الجنسي، نبذهن من قبل عائلاتهن، ورفض مجتمعاتهن المحلية لهنن، واُضطرت خان في الوقت الراهن إلى العيش في ملجأ تديره إحدى المنظمات غير الحكومية المحلية، بعد أن رفض زوجها عودتها إليه.

وصرحت مؤسسة براك BRAC، وهي أكبر منظمة غير حكومية في العالم تدير برنامجًا للهجرة لمساعدة العاملين البنغاليين الذين تعرضوا للإيذاء، أنها واجهت عشرات الخادمات اللاتي تعرضن للاعتداء الجنسي، ما ترتب عليه نبذهن من قبل عائلاتهن.

السعودية تتجاهل المسؤولية الواقعة على عاتقها

وقال شريف الحسن من مؤسسة براك BRAC لبرنامج الهجرة، إن جميع النسوة اللاتي رجعن قد تعرضن لشكل من أشكال الإيذاء. وقد صرح الحسن لموقع ميدل إيست آي أن "جميعهن تقريبًا قد تعرضن للإيذاء، سواء كان جنسيًا، أو جسديًا، أو من خلال عدم دفع أجورهن". وأضاف أن "بعضهن قال إنهن تعرضن للاغتصاب من قبل أحد أفراد عائلة أصحاب أعمالهن، بينما اشتكت أخريات من إجبارهن على تجارة الجنس، وكن يتعرضن للتعذيب إذا واجهن ذلك بالرفض".

اقرأ/ي أيضًا: حملات مناهضة التحرش تتصاعد آسيويًا.. أن تصل ولو متأخرًا

وأشار الحسن إلى عدم اتهام أي صاحب عمل بتعذيب عاملة منزلية بنغالية، كما لم توقع أي عقوبة عليهم، ولم يتعرض أحدهم للاعتقال على يد السلطات السعودية، متابعًا: "يعلم السعوديون جيدًا أنهم إن قاموا بتعذيب فتاة بنغالية، فلن يحدث أي شيء".

يعلم السعوديون جيدًا أنهم إن قاموا بتعذيب فتاة بنغالية، فلن يحدث أي شيء

وأجبرت حدة التعذيب المتفاوتة هؤلاء النسوة جميعًا على الفرار من أماكن أعمالهن، والبحث عن المساعدة الخارجية. وهرب البعض إلى أحد المنازل الآمنة العديدة التي تديرها سفارة بنغلاديش في المملكة العربية السعودية. بينما لجأت بعض الخادمات الهاربات إلى السلطات السعودية طلبًا للمساعدة، فأرسلتهن بدورها إلى أحد معسكرات الهجرة، قبل ترحيلهن إلى بنغلادش.

وبعودة تلك الدفعة الأخيرة، يرتفع عدد الخادمات البنغاليات العائدات إلى بلادهن إلى ألفي خادمة على أقل تقدير هذا العام، وذلك حسب برنامج هجرة مؤسسة براك BRAC. ويشير البرنامج إلى أنه على الرغم من إعادة كل هؤلاء الخادمات إلى بنغلاديش، إلا أن هناك المئات منهن في معسكرات الهجرة والملاجئ داخل المملكة العربية السعودية ينتظرن العودة إلى أوطانهن. وقد تم الاتصال بالسلطات السعودية للتعليق على الموضوع، لكنها لم تستجيب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

نقاشات "#Me_Too" الغائبة عربيًا

هل صار المجال العام في مصر معاديًا للمحجبات؟