العاصفة تزيد الجراح عمقًا.. منخفض جوي يفاقم الكارثة الإنسانية في غزة
13 يناير 2026
يزيد منخفض جوي جديد يضرب المنطقة من تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، خصوصًا في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام مهترئة لا تصمد أمام الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة وانخفاض درجات الحرارة، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية واستمرار الحصار ومنع إدخال المساعدات الأساسية.
وفيات جراء الانهيارات والبرد القارس
أفاد مصدر في مستشفى "الشفاء" باستشهاد أربعة أشخاص، بينهم سيدتان وطفلة، جراء انهيار مبنى وجدار في غرب مدينة غزة، نتيجة الأحوال الجوية القاسية.
وفي السياق ذاته، قال مدير مجمع "الشفاء" الطبي، محمد أبو سلمية لـ"التلفزيون العربي" إن "أكثر من خمسة أطفال توفوا خلال يوم واحد بسبب ضيق التنفس، إضافة إلى وفاة أكثر من عشرة من كبار السن نتيجة البرد القارس".
قال المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني، محمود بصل، إن "الوضع خطير جدًا" في قطاع غزة، محذرًا من أن المباني لم تعد تشكل ملاذًا آمنًا للسكان في ظل استمرار الأمطار والرياح القوية
وأكد أبو سلمية أن أكثر من 50% من الأدوية الضرورية غير متوفرة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن المستشفيات تستقبل أطفالًا يعانون من سوء تغذية حاد، ولا تملك سوى تقديم محاليل طبية لإبقائهم على قيد الحياة.
وأوضح مدير مجمع "الشفاء" أن أكثر من 80% من سكان القطاع يعانون من الفقر وسوء التغذية الحاد، في ظل منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال المواد الطبية اللازمة لعلاج هذه الحالات، مؤكدًا أن المساعدات التي تصل إلى غزة "قليلة جدًا ولا تشمل الاحتياجات الأساسية".
وفي سياق متصل، حذر مدير مجمع "الشفاء" من انتشار فيروسات يُرجّح أنها متحورات من الإنفلونزا أو فيروس "كورونا"، نتيجة انهيار المناعة العامة للسكان بسبب سياسة التجويع الإسرائيلية.
وأشار إلى أن الضغط على المستشفيات تجاوز القدرة الاستيعابية، إذ بلغت نسبة إشغال الأسرة نحو 150%، في وقت تعذر فيه تقديم اللقاحات السنوية للفئات الهشة.
وحذّر من أن استمرار الاكتظاظ في مراكز الإيواء، مع غياب أي تدخل طبي عاجل، سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الصحية وارتفاع أعداد الوفيات.
الدفاع المدني: الوضع خطير والمباني لم تعد آمنة
قال المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني، محمود بصل، إن "الوضع خطير جدًا" في قطاع غزة، محذرًا من أن المباني لم تعد تشكل ملاذًا آمنًا للسكان في ظل استمرار الأمطار والرياح القوية.
ووثّقت مقاطع فيديو رياحًا شديدة تضرب خيام النازحين مع تساقط كثيف للأمطار في مدينة غزة، بالتزامن مع دخول المنخفض الجوي الجديد إلى القطاع.
آلاف المرضى بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل
من جانبه، أعلن مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن أكثر من 18 ألفًا و500 مريض في قطاع غزة ما زالوا بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل، بينهم نحو 4 آلاف طفل.
وأوضح أن المنظمة دعمت الأسبوع الماضي إجلاء 18 مريضًا و36 مرافقًا إلى الأردن لتلقي العلاج من إصابات خطيرة وأمراض مزمنة، بينها السرطان، معربًا عن شكره للأردن على تضامنه المتواصل.
وأشار إلى أن أكثر من 30 دولة استقبلت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 أكثر من 10 آلاف و700 مريض من غزة، داعيًا إلى فتح مزيد من الدول أبوابها أمام مرضى القطاع، واستئناف الإجلاء الطبي إلى الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
هدم أكثر من 2500 منزل منذ وقف الحرب
وفي سياق متصل، أفادت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي هدمت أكثر من 2500 منزل في قطاع غزة منذ إعلان وقف الحرب في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وفي بيان لها، أدانت الحركة بشدة عمليات الهدم المتواصلة، معتبرة أنها تشهد تصعيدًا خطيرًا رغم سريان وقف إطلاق النار، في خرق واضح للقوانين والمواثيق الدولية. وأكدت أن سياسة التدمير الممنهج للمنازل والبنية التحتية ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتهدف إلى تعميق الكارثة الإنسانية وفرض التهجير القسري والعقاب الجماعي على سكان القطاع.
كما حمّلت الحركة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، محمّلةً المجتمع الدولي في الوقت نفسه مسؤولية تقاعسه عن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وإجبار الاحتلال على وقف انتهاكاته فورًا.






