الطلاب العرب في تركيا.. تحديات وصعوبات

الطلاب العرب في تركيا.. تحديات وصعوبات

يتعرض الطلبة العرب لصعوبات مختلفة خلال مواصلة دراستهم بتركيا(أوزان كوز/أ.ف.ب)

النهضة السريعة التي تحوّلت إليها تركيا، وجعلتها في مصاف الدول المتقدمة، دفعت بالعديد من الطلاب العرب إلى اللجوء إليها للتعليم، والحصول على منح تعليمية ضمن مجالاتهم الدراسية بسبب تدني المستوى التعليمي في الدول العربية. من ناحيةٍ أخرى، دفعت النزاعات والحروب والأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية في الوطن العربي، الطلاب، إلى البحث داخل التعليم التركي عن فرص أفضل للدراسة، ليواجهوا العديد من التحديات والصعاب في الاندماج مع المجتمع التعليمي التركي خصوصًا، والمجتمع التركي بشكل عام.

لدى الكثير من الأتراك كره شديد للعرب. وزاد بعد دخول عدد لا يستهان به من اللاجئين السوريين إلى البلاد، وهم يحملون عادات وتقاليد مختلفة عنهم  

في التقرير التالي، نسلّط الضوء، على الصعاب التي تواجه الطلاب العرب في تركيا، بكافة فئاتهم التعليمية والعُمرية، وكيف تمكنوا من التغلب على هذه الصعاب، وما النصائح التي يوجهونها لأصدقائهم الباحثين عن فرص للتعليم في تركيا.

مرحلة التعليم الأساسي في تركيا

"اللغة، كانت مشكلتي الأولى التي واجهتها في تركيا، فالأتراك المتحدثين بغير لغتهم قليلون جدّا في المجتمع التركي"، هذه أول المشاكل التي أخبرنا بها أحمد علام، وهو طالب مصري في مدرسة ثانوية تركية. وتغلّب أحمد على هذا العائق عن طريق دورات تعليم اللغة، ومشاهدة المسلسات والأفلام التركية، وقراءة كتب عامة، غير متخصصة لا تحتوي على مصطلحاتٍ غريبة.

قومية الأتراك في كثير من الأحيان، مثّلت مشكلة مؤرقة لدى أحمد، فلدى كثير من التُرك كُره شديد للعرب. زاد ذلك الكُره، بعد دخول عدد لا يستهان به من اللاجئين السوريين إلى البلاد، وهم يحملون عادات وتقاليد مختلفة عن الأتراك، مُحدثين في بعض المناطق مشاكل اعتبرها المواطنون الأتراك عدم احترام لعاداتهم وتقاليدهم، "لكن بإخبار السائل، أني مصري، تقل حدة التوتر ويبدأ البعض بفتح أحاديث، تحمل الأسى على الوضع الذي آلت إليه الأحوال في مصر الجميلة، كما يصفونها"، يقول متحدثي.

"الطلاب في المدارس، بعضهم يكون انطوائيًا، والبعض الآخر يهاجمك بسبب قدومك إلى بلده، لكن هناك دائمًا من يسعى لتكوين صداقة معك ومساعدتك في الدروس وفهمها، أما المدرسون فيتعاملون مع الطلاب العرب برفق، بل ويزيد بعضهم في درجات نجاح هؤلاء "الأجانب" لمساعدتهم في مواصلة تعليمهم"، يضيف أحمد عن وضعه في الفصول الدراسية.

بعد عامين في تركيا، ساعدته اللغة التي اكتسبها على اقتحام المجتمع التركي العاشق للمال، بحد وصف أحمد، لكن في المواصلات العامة، يرى أحمد في عيون "بعض" الأتراك استهجانًا لحديثه باللغة العربية، يتطور هذا في بعض الأحيان إلى الأمر بالامتناع عن الحديث، أو الرمي بألفاظ "نابية" يستخدمها الأتراك عادة في شتيمة العرب، لكن هذا الأمر ليس سمةً عامة للمجتمع هنا، ففي إحدى المرات، ركب أحد المواطنين معه المترو لإيصاله إلى مكان كان يريده.

وينصح أحمد، الراغبين في التعليم في حال تفكيرهم القدوم إلى تركيا، تحمل صعوبات التعامل مع الأتراك ولغتهم وطباعهم وعاداتهم، فمن لم يستطع التكيف مع هذه الصعوبات، والعمل على التغلب عليها، "ميجيش أحسن، لأن المعيشة هنا، ليس كما يتصوّرها البعض"، هكذا يعلق أحمد.

الدراسة الجامعية في تركيا

أسامة الشامي، طالب متحصل على منحة جامعية في تركيا، يقول إن أول عقبة واجهته في بداية رحلة دراسته في تركيا، هي مشكلة اللغة أيضًا، والتي تم التغلّب عليها عن طريق الدراسة، لكن دراسة اللغة في المراكز المتخصصة، تكفي للتعامل المجتمعي فقط، ولا تؤهل للدراسة الأكاديمية بشكل كامل.

تعتبر اللغة إحدى أهم العقبات التي تواجه الطلاب العرب في بداية مشوار دراستهم في تركيا

التعامل مع الأتراك، يقسّمه أسامة، إلى أنواع، فهناك العارفون بما يحدث في الوطن العربي من مآس، وخصوصًا بعد "البروباجندا" التي يحدثها النظام عن القضايا الإنسانية في المنطقة، ما يخلق حالة من التعاطف مع الطلاب بشكل خاص والعرب بشكل عام. لكن هناك أيضًا من لا يعلمون شيئًا عما يجري في المنطقة، أحدهم سأله ذات مرة، "هل مصر دولة عربية أصلًا؟!". القوميون، وهُم أكثر من يقلق الطلاب العرب في تركيا، سواء كانوا طلابًا زملاء أو أساتذة، لكنهم يختلفون حسب انتمائهم الأيديولوجي والاجتماعي والثقافي.

ودائمًا ما يتحدث القوميون الأتراك للطلاب العرب، أن "هذا الطالب المغترب أتى ليحصد خيرات البلد، فإذا كنت طالبًا متحصلًا على منحة من الدولة التركية، ففي نظرهم أنت تحصل على رعاية وأموال لا تستحقها، وحالة السخط هذه قد تصل ربما إلى السخط على حكومتهم أصلًا، التي تُهدر ثرواتها على من لا يستحقون، يقول أسامة لـ"الترا صوت".

لكن دائمًا ما يمثل هذا العداء، مشكلةً أكبر، إذا كان هذا القومي، صاحب سلطة على الطلاب، سواء كان أستاذًا جامعيًا أو إداريًا، أو لديه أي منصب، لكنها نسبة لا تتجاوز العشرين في المئة، حسب أسامة، وتعتمد على اختلاف الجامعات وثقافاتها. وينصح أسامة الطلاب الموجودين في تركيا، بتعلم اللغة، والاندماج مع المجتمع التركي، والخروج من "قوقعة" الجاليات العربية في تركيا، أما الطلاب غير المقيمين في تركيا، فينصحهم، "النظر إلى تركيا كأنها الأفضل في التعليم، هي نظرة غير صائبة، فتركيا في مسافة متوسطة بين التعليم المصري والأوروبي، وفي النهاية يجب التروي في اتخاذ قرار التعليم هنا، ومحاولة إيجاد بدائل وخيارات في أماكن أخرى، ذات أفضلية في التعليم".

القوميون، هم أكثر من يقلق الطلاب العرب في تركيا سواء كانوا طلابًا زملاء أو أساتذة

مرحلة الدراسات العليا في تركيا

الشم ابراهيم، طالب دراسات عُليا، يحمل الجنسية السودانية، يقول إن "أول مشكلة واجهته حين أتى إلى تركيا، كانت اللغة، لكنه بسبب قراءته عن تركيا ولغتها وحضارتها استطاع أن يتعايش مع المجتمع بصورة أفضل، كما أنه تغلّب على مشكلة اللغة التركية بشكل أساسي، عن طريق الدراسة المكثفة للغة، وعن طريق القراءة".

مثّل انفتاح المجتمع التركي، واختلاف السلوك العام في الشوارع عن ما تربى عليه في بلده مثلًا، مشكلة لدى الشم وبعض رفاقه، المنحدرين من دول عربية مختلفة. "الأتراك يرحبون بنا، وأكثر من 80 في المئة منهم يتعاملون معنا بشكل جيد، ويساعدوننا"، يقول الشم، ويستدرك، "هناك من ينظر لنا، نحن ذوي البشرة السمراء، وكأننا جئنا من كوكب آخر، وذلك في المواصلات العامة مثلًا، لكنها نسبة ضئيلة على كُل حال". ينصح الشم من يريد الدراسة في تركيا، أن يقرأ عن البلد، وثقافاتها، وتاريخها وحضارتها، وأن يتقن خاصة لغتها.

إقرأ/ي أيضًا:

الطلاب العرب في جامعات العالم.. صعوبات مختلفة

عن المنح الدراسية للطلبة العرب